مخيمات اللجوء النائية ترسم مآسي أخرى للنازحين السوريين

ازدحام شديد على مخيمات تفتقد أبسط ضرورات الحياة

بيروت - يعاني مدنيون سوريون فروا من آخر معقلين لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا من ظروف معيشية صعبة في العشرات من مخيمات النزوح، وفق ما قالت متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الاثنين.

ويخوض تنظيم الدولة الاسلامية حاليا معارك عنيفة ضد قوات سوريا الديمقراطية (تحالف فصائل كردية وعربية) التي طردته من أكثر من نصف مدينة الرقة، معقله الأبرز في سوريا.

كما يتقدم الجيش السوري على عدة محاور تمهيدا لعملية عسكرية واسعة ضد الجهاديين في محافظة دير الزور (شرق).

ودفعت هذه المعارك بعشرات آلاف المدنيين إلى الفرار من منازلهم للعيش في مخيمات نزوح إن كان في محافظة الرقة أو محافظة الحسكة المحاذية لدير الزور.

وقالت انجي صدقي المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق، إن أكثر من 40 مخيما أقيمت في مناطق نائية نسبيا في المحافظتين، مشيرة إلى أنه يعيش في كل مخيم بين الفين وعشرة آلاف شخص.

وأضافت بعد ما قامت بزيارة إلى تلك المخيمات "تلك الخيم موجودة حرفيا في قلب الصحراء حيث تشكل الأفاعي والعقارب تهديدا يوميا للناس".

ويشكل الأطفال "50 بالمئة من سكان هذه المخيمات"، بحسب صدقي التي قالت "يعيشون في ظروف مزرية بسبب الحر كون درجة الحرارة تصل خلال النهار إلى 50 درجة مئوية".

وتعاني تلك المخيمات من نقص في الحاجيات الأساسية وبينها الخيم ذاتها. ولذلك يضطر الوافدون الجدد إلى النوم في العراء فترة طويلة تصل أحيانا إلى عشرة أيام.

وأشارت صدقي إلى مخيم العريشة في محافظة الحسكة "الواقع في مصفاة قديمة لتكرار النفط".

وقالت "ترى أشخاصا يلعبون بالنفايات السامة ويشربون مياه ملوثة ويستحمون بها"، مضيفة "ليس هناك أطباء في غالبية المخيمات. ليس لديهم حتى ضمادات، يفتقدون لأبسط الحاجيات".

ويعيش نحو 70 ألف شخص في هذه المخيمات التي تقع في مناطق نائية يصعب ايصال المساعدات إليها.

وخسر تنظيم الدولة الإسلامية خلال الأشهر الماضية الجزء الأكبر من محافظة الرقة ويقاوم بشراسة حاليا لصد تقدم قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الرقة.

وبموازاة ذلك، يخوض الجيش السوري عملية عسكرية ضد التنظيم المتطرف تمهيدا لطرده من محافظة دير الزور التي يسيطر الجهاديون على معظمها باستثناء أجزاء من مدينة دير الزور ومطارها العسكري.

ولفتت صدقي إلى ارتفاع حركة النزوح من محافظة دير الزور، موضحة أنه "يصل ليلا ونهارا بشكل يومي العشرات على الأقل".

وتعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر حاليا على تحسين ظروف الوصول إلى المياه النظيفة وتوفير الدعم الطبي للمخيمات.

وقالت صدقي "الأولوية للمياه. من الضروري جدا أن يحصل الناس على المياه النظيفة"، مشيرة إلى انتشار الأمراض منذ الآن نتيجة تلوث المياه.

وأضافت "الأدوية الأساسية ليست متوفرة، ناهيك عما يحتاج إليه الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة".