اعتقال مدير الخطوط الجوية العراقية بتهم الفساد المالي

دعوات لمحاسبة الكبة وعدم الرضوخ لضغوطات لوبيات الفساد والسياسة

بغداد - قال مصدر أمني الاثنين إن قوة خاصة من شرطة بغداد اعتقلت مدير عام شركة الخطوط الجوية العراقية سامر كبة متلبسا بالرشوة، مؤكدا أن المتهم اقتيد إلى مركز تابع لهيئة النزاهة للتحقيق معه.

وطالب رئيس لجنة الخدمات بالبرلمان ناظم الساعدي الاثنين، القضاء إلى عدم الرضوخ للضغوطات التي قد تمارس لإطلاق سراح سامر كبة.

ودعا إلى تحقيق شفاف يتم الكشف من خلاله عن المافيات المتعاونة معه وإعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة.

وقال الساعدي في بيان وزعه مكتبه إنه "سبق لنا وأن أشرنا إلى وجود فساد في الخطوط الجوية بشتى مفاصلها من خلال التعيينات وبيعها وأعمال التجزئة وتجهيز طائرات في المحطات الخارجية بالوقود بفرق حوالي مليون دولار شهريا تذهب لجيوب الفاسدين وهذا ما أثبتته التحقيقات".

وتابع أن "التوصيات تضمنت التعاقد مع الشركات العالمية بشكل مباشر".

وعلى مدى السنوات الماضية أصدر القضاء أحكاما قضائية مختلفة بالسجن بحق مسؤولين بارزين في الحكومات المتعاقبة على العراق بعد عام 2003 بينهم وزراء وقادة ومسؤولون تنفيذيون، لكن إلى غاية الآن لم تتمكن السلطات العراقية من استردادهم من البلدان التي فروا إليها.

والعراق من بين أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية وترد تقارير دولية على الدوام بهدر واختلاس مئات ملايين الدولارات.

ويسلط اعتقال مدير الخطوط الجوية العراقية الضوء على حجم الفساد المستشري في مفاصل الدولة العراقية.

وتقول أوساط سياسية إن العراق غارق في الفساد من أخمص القدمين إلى الرأس وأن الفساد استشرى مع النخب الحاكمة التي أدارت البلاد بعد الغزو الأميركي في 2003.

إلا أنها أكدت أن اللوبيات السياسية والحزبية والميليشاوية نجحت في التغطية على الفاسدين خاصة في فترة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي يشغل حاليا نائب رئيس الجمهورية.

واشارت إلى أن معظم الفاسدين لم يحاسبوا على الرغم من أدلة قاطعة على تورطهم في قضايا فساد من الحجم الثقيل ومن هؤلاء نوري المالكي ذاته التي تدور حوله شبهات فساد كثيرة منها تهريب أموال للخارج في حسابات خاصة به وبعائلته والمقربين منه.

ورجحت أن المالكي بمثابة الشجرة التي تحجب غابة الفساد في العراق وأن غياب المحاسبة وطغيان المحسوبية والتدخلات السياسية وتعاظم نفوذ الميليشيات المسلحة والحزبية حالت دون الحد من الظاهرة.

وحتى الاصلاحات التي أقرها رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي والتي تشمل مكافحة الفساد ومحاسبة كبار الفاسدين في الدولة، اصطدمت بمعارضات وضغوط شديدة من قبل سياسيين متنفذين يخشون أن تمس الاصلاحات من مصالحهم وتكشف رؤوس الشبكة الواسعة والمعقدة لرؤوس الفساد في العراق.