حزب الله يدفع حكومة الحريري كرها للتطبيع مع دمشق

شيعة لبنان يدفعون لفك عزلة الأسد

بيروت - يعتزم وزيرا الصناعة والزراعة اللبنانيان زيارة دمشق الأسبوع المقبل للمشاركة في افتتاح معرض اقتصادي، رغم معارضة رئاسة الحكومة لهذه الخطوة التي تعتبرها تتعارض مع سياسة "النأي بالنفس" الرسمية ازاء النزاع في سوريا المجاورة.

وقال وزير الصناعة حسين الحاج حسن، أحد ممثلي حزب الله في الحكومة اللبنانية الأربعاء "سأشارك في المعرض كوزير صناعة لإجراء مباحثات"، لافتا إلى أن "هناك بعض النقاط بحاجة لمعالجة على صعيد التجارة والصناعة بين البلدين".

وشدد على أن "العلاقات بين لبنان وسوريا قائمة سياسيا ودبلوماسيا ولدينا سفير ولديهم سفير"، متابعا "أذهب إلى سوريا من خلال رؤيتي للمصلحة الوطنية اللبنانية أولا".

وأعلن الحاج حسن تلقيه ووزير الزراعة غازي زعيتر ممثل حركة أمل (شيعية) التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري، دعوة من وزير الاقتصاد والتجارة السوري للمشاركة في افتتاح معرض دمشق الدولي الذي تنظمه المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية في دمشق في الـ17 من الشهر الحالي.

وإن تمت الزيارة، ستكون هذه المشاركة الأولى لوزيرين لبنانيين إلى سوريا منذ اندلاع النزاع الذي تتبع الحكومات اللبنانية المتعاقبة رسميا سياسة "النأي بالنفس" ازاءه منذ العام 2012.

وشكل قرار الوزيرين محور نقاش خلال جلسة عقدها مجلس الوزراء اللبناني الأربعاء برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري.

وقال وزير الاعلام ملحم الرياشي بعد الجلسة "كان واضحا في كلام الرئيس الحريري النأي بالنفس عن الصراعات والمحاور الإقليمية وإذا أراد الوزير زيارة سوريا يذهب بنفسه وليس بقرار من مجلس الوزراء".

وأضاف "الحكومة هي حكومة وحدة وطنية وأي زيارة ستتم لن تكون بقرار من مجلس الوزراء".

وتضم الحكومة الحالية ممثلين لكافة القوى السياسية الرئيسية في لبنان التي تنقسم في مقاربة الشأن السوري بين داعم لنظام الرئيس بشار الأسد ومعارض له.

ويكرر حزب الله الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام السوري منذ العام 2013 وحلفاؤه، مطالبة الحكومة اللبنانية بالتنسيق مع الحكومة السورية في مقاربة عدة ملفات أبرزها قتال تنظيم الدولة الاسلامية المتحصن في منطقة حدودية بين البلدين واعادة النازحين السوريين الذين يستضيف لبنان أكثر من مليون منهم.

في المقابل، يعارض تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري وحلفاؤه المسيحيون فتح أي قنوات اتصال رسمية مع دمشق التي مارست لعقود، لا سيما في تسعينات القرن الماضي، هيمنة واسعة على الحياة السياسية اللبنانية.

وخرج الجيش السوري من لبنان بعد حوالى ثلاثين سنة من التواجد بعد توجيه أصابع الاتهام إلى النظام السوري بالوقوف وراء جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري والد سعد الحريري.

وانتقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مؤتمر صحافي الأربعاء "كل المحاولات التي شهدها مجلس الوزراء لاستخدام لبنان وحكومته لتعويم نظام بشار الأسد".

ويملك لبنان حدودا طويلة من الجهتين الشمالية والشرقية مع سوريا التي كانت تعد بوابة عبور للصادرات اللبنانية وللسياح الوافدين إلى لبنان، قبل أن يندلع النزاع الذي انعكس سلبا على الاقتصاد اللبناني.

ومن شأن الخطوة التي أعلنها الوزيران عن حزب الله وأمل أن تفاقم الانقسامات السياسية في لبنان، فيما تشكل محاولة لفك عزلة الرئيس السوري.

ومن شأن الزيارة أن تعيد لبنان إلى مربع السجالات والخلافات التي سبق أن فجرتها مواقف حزب الله ومشاركته في الحرب الأهلية بسوريا إلى جانب النظام السوري.

وتسعى الجماعة الشيعية على ما يبدو لجر لبنان مجددا إلى سياسة المحاور بينما يحاول البلد الذي مزقته حرب أهلية طويلة وانقسامات سياسية أدخلته في نفق مظلم، لملمة جراحه والتركيز على حل مشاكله الداخلية.

وتأتي الزيارة المرتقبة لوزيري حزب الله وأمل للعاصمة السورية بينما تضغط الجماعة الشيعية من خلال معركة عرسال وملف اللاجئين لفتح قنوات اتصال رسمية بين بيروت ودمشق.