العبادي: لا ضربات للتحالف الدولي دون موافقة بغداد

نذر صدام عسكري بالوكالة

بغداد/واشنطن – قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الثلاثاء، إن قوات التحالف الدولي لا تملك صلاحيات لتنفيذ ضربات في الأراضي العراقية دون موافقة حكومته، مضيفا أنه لا خطوط حمراء على عمليات القوات العراقية داخل حدود العراق.

وجاءت تصريحات العبادي ردا على إعلان قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أن الحدود العراقية السورية خط أحمر لا يجب لقوات الحشد الشعبي أو غيرها الاقتراب منها.

كما تأتي تصريحات رئيس الوزراء العراقي في خضم نذر صدام في المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق حيث تتسابق أطراف بالوكالة للسيطرة على المنطقة الاستراتيجية.

وكان تحذير التحالف الدولي رسالة لقوات الحشد الشعبي التي تضم في معظمها فصائل موالية لإيران والتي عبّرت في السابق عن رغبتها في عبور الحدود العراقية إلى داخل الأراضي السورية بحجة ملاحقة مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية، بينما تقول أوساط سياسية إن هدفها هو فتح ممر آمن لإمدادات السلاح والمقاتلين من إيران إلى قوات النظام السوري.

وتدعم قوات التحالف الدولي القوات العراقية في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية كما تدعم قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري في حملتها على التنظيم المتطرف في سوريا.

وكان العبادي قد أعلن في مطلع الشهر الماضي تحرير مدينة الموصل بالكامل من قبضة تنظيم "داعش".

التحالف ينفي

ونفى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والذي يشن حملة عسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في كل من سوريا والعراق مسؤوليته عن قصف فصيل شيعي من فصائل الحشد الشعبي على الحدود العراقية السورية.

وقال المتحدث باسم التحالف العقيد راين ديلون في تغريدة على حسابه بتويتر الثلاثاء إن "الادعاءات بشأن ضربات التحالف ضد قوات الحشد الشعبي قرب الحدود العراقية السورية غير دقيقة. لم ينفذ التحالف أي قصف في تلك المنطقة حينها".

وترسم الاحتكاكات العسكرية بين الطرفين ملامح مواجهة محتملة في مرحلة ما بعد الدولة الاسلامية في كل من سوريا والعراق.

ويأتي نفي التحالف بينما يشكل مقتل واصابة نحو 100 من مقاتلي كتائب "سيد الشهداء" مؤشرا على احتكاكات عسكرية في جبهة تزداد تعقيدا مع تعدد الأطراف المقاتلة في تلك المنطقة وتضارب مصالحها، حيث يتسابق الجميع لتأمين النفوذ.

وتسعى الولايات المتحدة لتأمين وجودها في المنطقة الحدودية من خلال دعم فصائل من المعارضة السورية لوجستيا وبمستشارين عسكريين على الأرض، فيما تتقدم وحدات من الجيش السوري للالتقاء مع قوات الحشد الشعبي الموالية لإيران وتشكيل حزام عسكري على طول الشريط الحدودي.

وإلى حد الآن لا يوجد ما يفيد بعبور فصائل من الحشد الشعبي للحدود بين العراق وسوريا، لكن مصادر من تلك القوات تلح على الدخول وسط اعتراضات من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وتقول أوساط سياسية إن العبادي لا يملك سلطة القرار على الحشد الذي يتلقى أوامره من إيران.

وفي بيان تداوله أنصار تنظيم الدولة الإسلامية زعم التنظيم مسؤوليته عن الهجوم وقال إنه استولى على مركبات مدرعة وأسلحة وذخيرة. ورفضت وزارة الدفاع العراقية التعليق.

ووقع هجوم الاثنين قرب التنف في سوريا حيث قصفت القوات الأميركية مرتين من قبل فصائل مدعومة من إيران للدفاع عن قاعدة تستخدمها القوات الأميركية والقوات التي تدعمها الولايات المتحدة.

وكتائب سيد الشهداء المدعومة من إيران جزء من مظلة قوات الحشد الشعبي الشيعية العراقية.

واتهم أبوآلاء الولائي أمين عام كتائب سيد الشهداء في مقابلة مع وكالة تسنيم الإيرانية الولايات المتحدة وتنظيم الدولة الإسلامية بشن هجوم منسق على قواته.

وقال إن سبعة من أفراد الحرس الثوري الإيراني قتلوا بينهم حسين قمي قائدهم والاستراتيجي الرئيسي.

وأيا كانت الجهة التي قصفت قوات الحشد الشعبي داخل الجانب الحدودي للأراضي السورية أو في الجانب المقابل من الحدود العراقية، فإن الواقعة تشكل تحولا ينذر بصدام حتمي عاجلا أم آجلا.

وكان مصدر في الحشد الشعبي قد كشف أن 36 مسلحا من مقاتلي كتائب سيد الشهداء (أحد فصائل الحشد الشعبي) قتلوا في قصف مدفعي أميركي فيما أصيب نحو 80 آخرون.

وأوضح المصدر أن "القصف وقع داخل الأراضي السورية في الجهة المقابلة لمنطقة عكاشات التابعة لقضاء الرطبة بمحافظة الأنبار أقصى غرب العراق".

ولم تتضح أسباب عبور كتائب سيد الشهداء إلى الجانب السوري من الحدود، لكن مصادر من الحشد الشعبي كانت قد طالبت في وقت سابق بملاحقة فلول تنظيم الدولة الاسلامية في الأراضي السورية في المنطقة الصحراوية.

لكن كتائب سيد الشهداء توعدت في بيان بالرد على القصف، مؤكدة أن ما جرى لن يمر دون عقاب. وطالبت الحكومة العراقية بفتح تحقيق في الواقعة.

وفي 18 يونيو/حزيران التقت قوات الجيش السوري وقوات الحشد الشعبي العراقي على حدود البلدين في محافظة الأنبار غرب العراق وذلك للمرة الأولى منذ تمدد تنظيم الدولة الاسلامية في البلدين عامي 2014 و2015.

وجرى اللقاء على بعد 50 كيلومترا شمال معبر التنف السوري القريب من الحدود الأردنية، حيث توجد قاعدة عسكرية يدرب فيها الأميركيون والبريطانيون فصائل سورية معارضة.

وجاء تلك التطورات بعد نحو شهر من قصف طائرات أميركية لقوات موالية للنظام السوري كانت تحاول التقدم في المنطقة.

وترفض غيران وفصائل الحشد الشيعي الموالية لها أي تواجد أميركي في المنطقة وسبق أن هددت باعتبارها قوات غازية.

لكن تعقيدات معركة الموصل التي انتهت بعد نحو 8 أشهر من القتال، بهزيمة تنظيم الدولة الاسلامية غطت على تلك السجالات ولم تلغها.

وتخشى الولايات المتحدة من تمدد إيران أكثر في المنطقة وفتح طريق لإمداد قوات الرئيس السوري بشار الأسد بالسلاح والمقاتلين.

وفي المقابل تعمل إيران على قطع الطريق على أي تواجد عسكري أميركي بين سوريا والعراق.

وفيما تستعد القوات العراقية لبدء معركة واسعة ضد تنظيم الدولة الاسلامية في تلعفر والحويجة وغيرهما من المناطق العراقية التي لاتزال خاضعة للتنظيم المتطرف، تحاول القوات السورية النظامية التقدم باتجاه الرقة في جبهة تتحرك فيها أيضا قوات سوريا الديمقراطية بكل ثقلها بإسناد جوي وأرضي أميركي لتحرير المدينة أحد أبرز معاقل التنظيم في سوريا.