حمص في دور المخاض الديني

عالم زاخر بالتناقضات والصراعات

رغم أنها مشيئة الآلهة وبعد أن رفض (سيزيمرتيس) مشاهدة ذبح (تياغينس)، تم إلغاء عادة تقديم القرابين البشرية بما تم التعارف عليه لاحقا بأنها قرابين غير شرعية.

ولقد جاء في الديانات الشرقية للإمبراطورية الرومانية أهمية الحجر المقدس كونه مسكن الآلهة ولكن آخرون يظهرون أن الآلهة لا ترتبط أحيانا بمثل تلك الأماكن ويشبهون أنفسهم بالشمس التي لا مستقر لها، وهناك كذلك آلهة تتصف بصفات مطلقة وآلهة لا تملك مثل هذه الصفات.

كما أن هناك تطابقا أحيانا في الخصائص ما بين آلهة وأخرى، وتذكر ضمن الديانات الشرقية الثيران التي تقدم كقرابين بعد أن كانت كما ذكرنا تقدم القرابين البشرية من العذارى، ومنها كم قدم للإلهين اللذين يمثلان الشمس والقمر.

كما تشير الديانات الشرقية الى أهمية التنجيم، وكذلك أهمية قوى القدر والتي تشترك أحيانا في صنعها قوى الإنسان التخيلية وما يخطر في بال الإنسان أثناء الأحلام.

ولاشك أن موضوعة الدين شكلت أهمية كبرى عبر التاريخ لأن له صله بقيام الحضارات ونموها، ويمكن للمرء أن يتزوّد ويتعرف على الكثير من الآثار التي تركتها تلك الحضارات ومظاهرها ورقيها وأسباب تدهورها وأحيانا إنحلالها.

وضمن المناخ الذي اهتز به المجتمع الروماني كان لا بد من ظهور المفكرين والفلاسفة مثل الأفلاطونيين المحدثين الذين وقفوا بالإتجاه الإيجابي في فهم الرسالة الإسلامية.

لقد قدم فرانتس التهايم العديد من تتبعاته وآرائه في "إله الشمس الحمصي" وحول كل ما يلقي الضوء على الديانات الشرقية في الإمبراطورية الرومانية، مستعينا بالأساس التاريخي لهذه الديانات، وكذلك ما يراه في فلسفة التاريخ والمميزات التي يختلف بها المؤرخ المعاصر عن سابقيه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

ووقفة طويله أمام القياصرة الإلليريون وما طرأ من هزات فكرية في هذه الإمبراطورية، والإصدار المذكور يجيب عن أسئلة عديدة؛ من بينها ماكان لمدينة "حمص" السورية في دور المخاض الديني أبان القرن الثالث الميلادي، وعرضا لفترة حكم الأسرة السورية، وهو كما تقول مترجمته إيلينا داوود:

إن الكتاب يطالع أخصب فترات تاريخ المشرق العربي قبل إحتضاره، وهو عرض للحياة الفكرية والروحية لعالم زاخر بالتناقضات والصراعات.