التوتر في شبه الجزيرة الكورية على أشدّه

لا بوادر على التهدئة

وارسو - توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس كوريا الشمالية برد "شديد" بعد اطلاقها صاروخا بالستيا عابرا للقارات وذلك غداة دعوة واشنطن وباريس لفرض عقوبات جديدة على بيونغيانغ.

وفي الحال دعت الصين إلى تفادي "الأقوال والأفعال" التي من شأنها زيادة التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

وقال ترامب خلال زيارة إلى وارسو "ادعو جميع الأمم الى مواجهة هذا التهديد العالمي وإلى أن تظهر لكوريا الشمالية أن هناك عواقب لسلوكها السيء للغاية"، مؤكدا "نحن ندرس أمورا شديدة جدا" مضيفا "هذا لا يعني أننا سننفذها".

وأكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون ان إطلاق الصاروخ البالستي في الرابع من يوليو/تموز في العيد الوطني الأميركي "هدية للأميركيين الأوغاد".

ووزعت واشنطن التي كانت عبرت الأربعاء عن رغبتها في فرض عقوبات دولية جديدة ضد بيونغيانغ، على أعضاء مجلس الأمن الـ15 مشروع اعلان لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية غداة إطلاقها أول صاروخ بالستي عابر للقارات.

وعطلت روسيا مشروع الاعلان وقالت إنه لم يتم اثبات أن الأمر تعلق بصاروخ عابر للقارات، بحسب دبلوماسي في مجلس الأمن.

قال مساعد السفير الروسي فلاديمير سافرونكوف إنه "يجب على الجميع أن يقروا بأن العقوبات لن تحل المشكلة"، مضيفا أن "أي محاولة لتبرير حل عسكري هي غير مقبولة".

بدوره قال السفير الصيني في الأمم المتحدة ليو جيي أن الرد العسكري "لا يجب أن يكون خيارا".

ودعا جينغ شوانغ المتحدث باسم الخارجية الصينية الخميس "كافة الأطراف إلى التحلي بضبط النفس بتفادي الخطابات التي من شأنها أن تؤجج التوتر والعمل معا على خفض التوتر".

وأضاف أن الصين "تدعو بشدة كوريا الشمالية إلى احترام قرارات الأمم المتحدة" لكن "الحفاظ على السلم والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية يخدم المصالح المشتركة للأطراف كافة".

وأبدى الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان استعداده للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون بشروط في مقدمتها وقف الأعمال العسكرية التي تقوم بها بيونغيانغ.

وقال في خطاب القاه في برلين عشية قمة مجموعة العشرين في هامبورغ شمال المانيا "حين تلتئم الظروف، أنا مستعد للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون في أي مكان وأي موعد".

وأضاف "نحن بحاجة لحوار سلام وتعاون وتوافق. من الخطورة أنه لم يعد هناك في الوضع الراهن أية اتصالات من أي نوع كان بين الحكومات".

لكن استئناف الحوار بين الكوريتين سيتطلب وقف كل التجارب النووية والصاروخية من جانب بيونغيانغ.

ترامب يتهم بكين

وحذرت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي من أن "الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام كل الوسائل المتوفرة لديها" بما فيها الخيار العسكري للدفاع عن نفسها، مؤكدة في الوقت نفسه أن بلادها "تفضل أن لا تضطر للذهاب في هذا الاتجاه".

وعن "الوسائل الأخرى" أوضحت هايلي أنها تباحثت مع ترامب في امكانية فرض عقوبات أميركية على الدول التي لم تقطع مبادلاتها التجارية مع كوريا الشمالية.

وقالت "لن نراقب كوريا الشمالية حصرا بل سنراقب كل الدول التي تختار القيام بأعمال تجارية مع هذا النظام خلافا للقانون".

واتهم ترامب في تغريدة على تويتر الأربعاء، الصين بنسف جهود الولايات المتحدة إزاء كوريا الشمالية من خلال تعزيز مبادلاتها التجارية معها.

من جانبها دعت فرنسا أيضا إلى تشديد العقوبات على بيونغيانغ، بحسب سفيرها لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر.

في بروكسل دعا الاتحاد الأوروبي واليابان المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات إضافية على كوريا الشمالية، بحسب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي استقبل رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي.

"سهل للغاية"

في المقابل حذرت كوريا الشمالية الخميس من أن تدمير كوريا الجنوبية هو بالنسبة اليها أمر "سهل للغاية"، ردا على التمارين الكورية الجنوبية الأميركية المشتركة إثر تجربة إطلاق صاروخ بالستي كوري شمالي عابر للقارات.

وبعد أقل من 24 ساعة من تجربة إطلاق الصاروخ الذي لقي إدانة دولية، ردت سيول وواشنطن الأربعاء بتنظيم تمارين تحاكي هجوما على الشمال أطلقت خلالها عدة صواريخ قصيرة المدى سقطت في بحر اليابان.

وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية "إن القضاء على القوات الدمى (الجنوبية) أمر سهل للغاية ما دمنا اليوم قادرين على تدمير الأراضي الأميركية"، ووصفت سيول بأنها "عصابة" و"دمية عسكرية".

وكان مجلس الأمن قد تبنى في 2016 مجموعتين من العقوبات لزيادة الضغط على بيونغيانغ وتجميد الأموال المستخدمة في تمويل البرامج العسكرية التي تحظرها الأمم المتحدة.

وأدت تلك العقوبات إلى انخفاض كبير لصادرات الفحم الكوري الشمالي، المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، وزيادة مراقبة كافة الشحنات من وإلى كوريا الشمالية.

وفي الإجمال فرضت الأمم المتحدة 6 مجموعات من العقوبات على كوريا الشمالية منذ تجربتها النووية الأولى في 2006.

ويعد إطلاق الصاروخ العابر للقارات نجاحا كبيرا لنظام بيونغيانغ التي تسعى لامتلاك القدرة على تهديد أراضي القارة الأميركية بالسلاح النووي.

ويشكل امتلاك كوريا الشمالية صاروخا بالستيا عابرا للقارات يمكن تزويده برأس نووية منعطفا مهما للنظام الكوري الشمالي الذي أجرى خمس تجارب نووية ويمتلك ترسانة صغيرة من القنابل الذرية.

وندد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الخميس بإطلاق كوريا الشمالية قبل يومين صاروخا بالستيا عابرا للقارات في أول تجربة من نوعها للنظام الشيوعي، لكنه أكد أن واشنطن تركز على الخيار الدبلوماسي ردا على هذا "الاستفزاز".

وقال الوزير في أول تعليق على هذه التجربة الصاروخية غير المسبوقة "نحن الآن نتعامل مع هذا التصعيد الخطر للغاية، هذا الاستفزاز، هذه الصفعة لقرارات مجلس الأمن الدولي"، مضيفا "نبقى في جهد دبلوماسي يشارك فيه الحلفاء والدول الشريكة" للولايات المتحدة.

وحذر الجنرال الأميركي فنسنت بروكس قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية من أن "ضبط النفس، الذي هو خيار هو ما يفصل بين الهدنة والحرب"، بينما ينتشر نحو 28 ألف جندي أميركي في شبه الجزيرة الكورية.