موسكو تعارض مقترح واشنطن وباريس معاقبة بيونغيانغ مجددا

سبب آخر للتوتر بين واشنطن وموسكو

الأمم المتحدة (الولايات المتحدة) - أعلنت الولايات المتحدة، مدعومة من فرنسا، الأربعاء أنها ستعرض على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية غداة إطلاقها أول صاروخ بالستي عابر للقارات، لكن روسيا حذرت من أنها ترفض هذا المقترح.

وخلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول كوريا الشمالية قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إن التجربة الصاروخية الثلاثاء "تشكل تصعيدا عسكريا واضحا وصريحا"، مضيفة انه "في الأيام المقبلة سنعرض على مجلس الأمن قرارا لرفع الرد الدولي بما يتناسب مع تصعيد كوريا الشمالية الجديد".

وأكد الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ-أون إن إطلاق الصاروخ البالستي في الرابع من تموز/يوليو، في العيد الوطني الأميركي "هدية للأميركيين الأوغاد".

وأضافت هايلي أمام مجلس الأمن "في الأيام المقبلة سنعرض قرارا يتناسب مع تصعيد كوريا الشمالية".

لكن روسيا التي تمتلك حق الفيتو في مجلس الأمن أكدت أنها تعارض فرض أي عقوبات دولية جديدة على كوريا الشمالية أو توجيه ضربة عسكرية إليها.

وقال مساعد السفير الروسي فلاديمير سافرونكوف إن "يجب على الجميع أن يقروا بأن العقوبات لن تحل المشكلة"، مضيفا أن "أي محاولة لتبرير حل عسكري هي غير مقبولة".

بدوره قال السفير الصيني في الأمم المتحدة ليو جيي أن الرد العسكري "لا يجب أن يكون خيارا".

وخلال زيارة للرئيس الصيني شي جينبيغ الثلاثاء إلى موسكو، دعت روسيا والصين إلى وقف إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية والتدريبات العسكرية الأميركية المشتركة مع حليفتها كوريا الجنوبية.

جهود تنسفها الصين

ولكن هايلي حذرت من أن "الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام كل الوسائل المتوفرة لديها" بما فيها الخيار العسكري للدفاع عن نفسها، مؤكدة في الوقت نفسه أن بلادها "تفضل أن لا تضطر للذهاب في هذا الاتجاه".

وعن "الوسائل الأخرى" أوضحت هايلي أنها تباحثت مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إمكانية فرض عقوبات أميركية على الدول التي لم تقطع مبادلاتها التجارية مع كوريا الشمالية.

وقالت "لن نراقب كوريا الشمالية حصرا بل سنراقب كل الدول التي تختار القيام بأعمال تجارية مع هذا النظام خلافا للقانون".

واتهم الرئيس ترامب في تغريدة على تويتر الأربعاء، الصين بنسف جهود الولايات المتحدة إزاء كوريا الشمالية".

ومن جانبها دعت فرنسا أيضا الى تشديد العقوبات على بيونغيانغ. وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر إن بلاده تؤيد "تشديد وتعزيز العقوبات" على النظام الشيوعي.

وكان مجلس الأمن قد تبنى في 2016 مجموعتين من العقوبات لزيادة الضغط على بيونغ يانغ وتجميد الأموال المستخدمة في تمويل البرامج العسكرية التي تحظرها الأمم المتحدة.

وأدت تلك العقوبات إلى انخفاض كبير لصادرات الفحم الكوري الشمالي، مصدر رئيسي للعملة الصعبة، وزيادة مراقبة كافة الشحنات من وإلى كوريا الشمالية.

وفي الإجمال فرضت الأمم المتحدة ست مجموعات من العقوبات على كوريا الشمالية منذ تجربتها النووية الأولى في 2006.

تحذير

ويقول فرانك اوم، المستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية حول كوريا الشمالية، إن العقوبات هي الخيار الواقعي الوحيد بالنسبة للولايات المتحدة. وقال "لا أعتقد أن إدارة ترامب تفكر في حل آخر. هم ما عادوا يؤمنون بالمفاوضات. يفكرون بزيادة الضغط، وخاصة في المسائل المالية".

ويعد إطلاق الصاروخ العابر للقارات نجاحا كبيرا لنظام بيونغ يانغ، التي تسعى لامتلك القدرة على تهديد أراضي القارة الأميركية بالسلاح النووي.

ووعد ترامب في كانون الثاني/يناير بأن ذلك "لن يحصل". وأعلن جيف ديفيس، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية "نحن نثق بقدرة (نظامنا الدفاعي الصاروخي البالستي) ضد التهديد المحدود، التحديد الناشئ هناك".

ويقول الخبراء أن الصاروخ هواسونغ-14 الذي تمت تجربته الثلاثاء، يمكنه بلوغ ألاسكا. وتمثل التجربة الصاروخية تحد جيوسياسي بالنسبة للبيت الأبيض، وستستوجب إعادة تقييم للتهديد الكوري الشمالي.

ويشكل امتلاك كوريا الشمالية صاروخا بالستيا عابرا للقارات يمكن تزويده برأس نووية منعطفا مهما لنظام بيونغ يونغ الذي أجرى خمس تجارب نووية ويمتلك ترسانة صغيرة من القنابل الذرية.

وبعد أقل من 24 ساعة على التجربة الصاروخية الكورية الشمالية التي أدانها المجتمع الدولي، ردت سيول وواشنطن الأربعاء بإطلاق صواريخ بالستية تحاكي هجوما على كوريا الشمالية.

وأطلقت القوات الأميركية والكورية الجنوبية من شبه الجزيرة الكورية، عدة صواريخ قصيرة المدى، سقطت في بحر اليابان.

وحذر الجنرال الأميركي فنسنت بروكس قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية من أن "ضبط النفس، الذي هو خيار، هو ما يفصل بين الهدنة والحرب".

وينتشر نحو 28 ألف جندي أميركي على شبه الجزيرة الكورية. ويفضل الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-اين من جهته، الحوار مع الشمال، وندد من برلين بـ"استفزاز" بيونغ يانغ داعيا إلى "تكثيف العقوبات".

وقال مون "إذا كان المستوى الذي بلغه نظام بيونغ يانغ يثير القلق فإن "المشكلة الأكبر هي أن وتيرة تقدمه أسرع من المتوقع".