تصعيد في شبه الجزيرة الكورية وكأن الحرب وشيكة

واشنطن وبيونغيانغ تقرعان طبول الحرب

واشنطن/سيول – قال الجيش الأميركي الأربعاء إنه قادر على الدفاع عن الولايات المتحدة في وجه تهديدات جديدة من برنامج كوريا الشمالية للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وذلك عقب إجراء بيونغيانغ أول تجربة صاروخ باليستي عابر للقارات يوم الاثنين.

وأشار الكابتن جيف ديفيس المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى تجربة صاروخية أميركية الشهر الماضي نجحت في اعتراض صاروخ يحاكي هجوما افتراضيا من كوريا الشمالية.

وصفت وزارة الدفاع الأميركية الأربعاء الصاروخ الباليستي العابر للقارات الذي أطلقته كوريا الشمالية بأنه نوع جديد من الصواريخ "لم نشهده من قبل" وأدانت التجربة، معتبرة أنها تصعيد ومصدر لزعزعة الاستقرار.

وقال ديفيس في إفادة صحفية إن الصاروخ أطلق من منصة متحركة وأكد وجود مركبة لمعاودة دخول المجال الجوي مثبته بقمته.

وشجب التجربة الكورية الشمالية التي قال إنها شكلت تهديدا للملاحة البحرية والجوية وللأقمار الاصطناعية مع أنه أكد أنه لم يتم الابلاغ عن أضرار بعد اطلاق الصاروخ الذي سقط في منطقة اليابان الإقتصادية الحصرية.

وقال إن كوريا الشمالية لا تزال بعيدة عن تطوير شحنة نووية يمكن تركيبها على صاروخ عابر، و"لكن من الواضح أنهم يعملون على ذلك".

ويفرض نجاح تجربة بيونغيانغ تحديا جيوسياسيا لواشنطن وإعادة تقييم التهديد الذي تمثله كوريا الشمالية.

وبعد أقل من 24 ساعة على التجربة التي أثارت تنديدا من قبل الأسرة الدولية، أطلقت القوات الأميركية والكورية الجنوبية عدة صواريخ قصيرة المدى سقطت في بحر اليابان في اطار مناورات مشتركة تحاكي هجوما على كوريا الشمالية في "رسالة تحذير قوية" للنظام الكوري الشمالي الذي أطلق صاروخا عابرا للقارات في أول تجربة من نوعها.

وأكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الأربعاء أن التجربة الناجحة الثلاثاء يوم العيد الوطني الأميركي "هدية للأوغاد الأميركيين".

ويشكل امتلاك كوريا الشمالية صاروخا بالستيا عابرا للقارات يمكن تزويده برأس نووية منعطفا مهما لنظام بيونغيانغ الذي أجرى خمس تجارب نووية ويمتلك ترسانة صغيرة من القنابل الذرية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهد في يناير/كانون الثاني بأن ذلك "لن يحصل"، إلا أن العديد من الخبراء قالوا إن صاروخ هواسونغ-14 يمكنه بلوغ ألاسكا.

وانتقد ترامب في تغريدات على تويتر الصين حليفة كوريا الشمالية بسبب اخفاقها في ضبطها. وكتب قبل جولته الرسمية الثانية إلى الخارج، ان "التجارة بين الصين وكوريا الشمالية ازدادت 40 بالمئة على الأقل في الربع الأول. ثم يقال إن الصين تعمل معن، لكن كان علينا أن نحاول".

ودعا رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-ان الذي يؤيد المفاوضات مع الشمال والحل السلمي للنزاع، إلى تعزيز العقوبات على بيونغيانغ.

وقال في برلين خلال مؤتمر صحافي مع المستشارة أنغيلا ميركل إن "على كوريا الشمالية أن تضع حدا لهذا على الفور ولهذا السبب علينا أن نعمل من أجل فرض عقوبات أكثر كثافة".

وقال "انه استفزاز وتهديد كبير" لشبه الجزيرة الكورية وللعالم".

يلتقي مون مع الرئيس الأميركي بحضور رئيس وزراء اليابان شينزو آبي مساء الخميس. ولن يحضر اللقاء الرئيس الصيني شي جينبنغ.

"الهدنة والحرب"

وتحدثت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية عن توجيه "رسالة تحذير قوية"، من خلال المناورات بينما أوضحت رئاسة أركان القوات الكورية الجنوبية أن التدريبات "اثبتت القدرة على توجيه ضربة محددة بدقة إلى القيادة العامة للعدو في حالة الطوارئ".

وقال قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية الجنرال الأميركي فينسنت بروكس أن "ضبط النفس خيار وهو يفصل بين الهدنة واطلاق النار".

وحذر بروكس من أن "اطلاق صواريخ بالذخيرة الحية دليل على قدرتنا على تعديل خيارنا بحسب أوامر القادة المحليين للتحالف".

وتربط بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة اتفاقية تعاون عسكرية كما ينتشر نحو 28 الف عسكري أميركي في القسم الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية.

ومن المتوقع أن تثير هذه المناورات غضب الشمال الذي يشدد على أنه مضطر لتطوير برامج عسكرية وبالستية لمواجهة التهديد الذي يمثله الانتشار العسكري الأميركي الكثيف في الجنوب.

وكان مجلس الأمن الدولي أصدر عدة قرارات مرفقة بعقوبات بحق بيونغيانغ لحثها على العدول عن برامجها الصاروخية والنووية.

ومن المقرر أن يعقد المجلس اجتماعا طارئا الأربعاء للتباحث في الملف الكوري الشمالي، وكان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش وصف مساء الثلاثاء التجربة الصاروخية الكورية الشمالية بأنها "تصعيد خطير وانتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي".

ودعا الرئيس الصيني شي جينبنغ الذي يقوم بزيارة إلى موسكو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بيونغيانغ إلى وقف تجاربها النووية والبالستية وواشنطن إلى العدول عن المناورات العسكرية على نطاق واسع مع حليفتها الكورية الجنوبية.

وأفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية ان الزعيم كيم جونغ اونغ الذي أشرف شخصيا على عملية اطلاق الصاروخ "قال إن الأوغاد الأميركيين لن يكونوا مسرورين كثيرا بهذه الهدية التي أرسلت في ذكرى الرابع من يوليو/تموز".

وتابعت أن كيم أعرب لدى معاينته صاروخ هواسونغ-14 عن "الرضى"، وقال إن الصاروخ "كطفل جميل ومكتمل".

والأربعاء، خصصت صحيفة "رودونغ سينمون" الناطقة باسم الحزب الحاكم خمسا من صفحاتها الست لعملية اطلاق الصاروخ ونشرت ما لا يقل عن خمسين صورة للحدث.

وأكدت وكالة الأنباء الكورية الشمالية أن عملية الاطلاق استوفت "كل المعايير التكنولوجية بما فيها مقاومة الحرارة والثبات الهيكلي للصاروخ" وهي عوامل ضرورية لضمان عودته عبر الغلاف الجوي دون أضرار. وأضافت أن رأس الصاروخ مصنوع من الياف الكربون.

ولم يعبر الصاروخ سوى مسافة تقل عن ألف كلم، لكنه صعد إلى أكثر من 2800 كلم بحسب بيونغيانغ.