فصل جديد من أزمة آخذة في التفاقم بين أنقرة وبرلين

توتر وفتور في العلاقات

برلين – احتجت تركيا بشدة الخميس على رفض ألمانيا القاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطابا أمام مواطنيه على هامش قمة مجموعة العشرين.

وأثار القرار الألماني غضب تركيا بينما تمر العلاقات التركية الألمانية بأسوأ أزمة دبلوماسية على خلفية قرار مماثل منع وزراء أتراك من القاء خطابات أماما الجالية التركية في مدن ألمانية للترويج للاستفتاء الأخير على توسيع صلاحيات أردوغان.

وقال الناطق باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين أن القرار الألماني بمنع لقاء أردوغان بمواطنيه "لا يتوافق مع العلاقات المبنية على الصداقة والتحالف" بين البلدين.

وأضاف "نؤكد أن العلاقات الألمانية التركية الممتدة لقرون لا ينبغي التضحية بها من أجل حسابات انتخابية قصيرة الأمد".

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "من المؤسف أن يدلي مسؤولون سياسيون ألمان بتعليقات غير مقبولة دافعها على ما يبدو حسابات سياسية".

واتهمت الوزارة زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز أبرز منافسي المستشارة أنغيلا ميركل في الانتخابات التشريعية في 24 سبتمبر/أيلول، خصوصا باعتماد "مقاربة ضيقة على صعيد حرية التعبير والاجتماع". وأيد شولتز قرار المنع الألماني.

وأدان وزير الشؤون الأوروبية عمر تشيليك أيضا التصريحات الألمانية ووصفها بأنها "غير مقبولة"، واتهم شولتز بأنه "تساهل مع اقامة معرض لحزب العمال الكردستاني" في البرلمان الأوروبي عندما كان رئيسه.

وقال شولتز على موقع صحيفة بيلد "يجب عدم السماح لمسؤولين سياسيين أجانب يدوسون قيمنا في بلدانهم بالحصول على منبر لخطاباتهم الحقودة في ألمانيا. لا أريد أن ينظم السيد أردوغان الذي يزج بالمعارضين والصحافيين بالسجن في تركيا، تظاهرات كبيرة في ألمانيا".

بدوره، قال ماهر أونال الناطق باسم حزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان إن اللقاء "طبيعي" بين أردوغان ومواطنين أتراك في ألمانيا، مضيفا لشبكة ان تي في "سلوك ألمانيا غير مقبول" .

واتهم أردوغان في السابق برلين بـ"ممارسات نازية"، ما أثار انتقادات واسعة في ألمانيا.

وضاعف من التوتر غضب ألمانيا بسبب سجن الصحافي التركي الألماني دنيز يوجل الذي يعمل لحساب صحيفة دي فيلت الألمانية، بتهمة الارهاب.

وفي 7 يونيو/حزيران، قررت الحكومة الألمانية سحب قواتها المتمركزة في قاعدة انجرليك في تركيا وإعادة نشرها في الأردن إثر منع برلمانيين ألمانا من التوجه إلى هذه القاعدة حيث ينتشر 260 جنديا في اطار التحالف الدولي ضد الجهاديين في سوريا والعراق.

ويعيش في ألمانيا نحو ثلاثة ملايين تركي يحق لهم التصويت في انتخابات بلادهم.

رفضت برلين الخميس طلب أردوغان القاء خطاب أمام مواطنيه الأتراك في ألمانيا على هامش قمة مجموعة العشرين الأسبوع المقبل ما اثار ردود فعل تركية غاضبة.

وقال وزير خارجية ألمانيا سيغمار غابريال في بيان "تلقينا طلبا رسميا من تركيا يفيد أن الرئيس التركي أردوغان يرغب في مخاطبة مواطنيه على هامش قمة العشرين في ألمانيا".

وأضاف "قلت قبل أسابيع لنظيري التركي إننا لا نعتبر الأمر فكرة جيدة"، مشيرا إلى اتفاق الائتلاف الحكومي في ألمانيا بزعامة أنغيلا ميركل حول هذا الموقف.

وقال غابريال إن ألمانيا لا يمكنها ضمان الأمن خلال مثل هذا التجمع في حين ستنشر قوات أمنية مكثفة لضمان أمن قمة العشرين في 7 و8 يوليو/تموز في هامبورغ حيث يتوقع تنظيم تظاهرات مناهضة لمجموعة العشرين يشارك فيها أكثر من مئة ألف شخص.

وأضاف "قلت بصراحة إنه نظرا للوضع المتوتر مع تركيا لن تكون هذه الكلمة مناسبة"، لكنه قال إن الرئيس التركي "سيستقبل بكل حفاوة وتقدير" باعتباره ضيفا على القمة.