إردوغان ينحاز إلى عقيدة سياسية واحدة مع قطر

الاسلام السياسي أولا

انقرة - انبرى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الجمعة للدفاع عن قطر في الأزمة التي تعيشها حاليا مع محيطها العربي، مخاطرا بذلك بالعلاقات الجيدة التي تربطه بالخليج ككل.

وربما تفتح تصريحات اردوغان جبهة خلاف اخرى مع الولايات المتحدة التي طلب رئيسها دونالد ترامب الجمعة من قطر التوقف "فورا" عن دعم الارهاب.

وترتبط تركيا بعلاقات جيدة مع قطر وعدة دول خليجية أخرى. وقدمت كل من تركيا وقطر الدعم لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ودول اخرى في المنطقة وساندتا جماعات معارضة مسلحة تقاتل للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وأنقرة نفسها كانت متهمة بمساندة تنظيم الدولة الاسلامية وتمويله أو على الاقل التسامح معه في الحركة عبر الحدود مع سوريا.

وتنبأ الرئيس التركي بالموقف الخليجي، قائلا "هناك من يشعرون بعدم ارتياح تجاه وقوفنا إلى جانب إخواننا القطريين وتزويدهم بالغذاء. عفوا، سنواصل تقديم كل أشكال الدعم لقطر".

وقال اردوغان في اسطنبول "حتى هذا اليوم، لم أر أنّ قطر دعمت الارهاب"، مطالبا بإنهاء العزلة المفروضة على قطر "بصورة كاملة".

وذكر معلقون ان الرئيس التركي الذي سعى الى توسيع العلاقات الاقتصادية مع الخليج، يجازف الان بتجارة يبلغ حجمها 17 مليار دولار مع دول المنطقة.

كما ان موقف اردوغان يهدد مفاوضات جارية حاليا حول اتفاق لتحرير التجارة بين انقرة ودول مجلس التعاون الخليجي الست.

ووافق الرئيس التركي على نشر قوات تركية في قاعدة تركية في قطر، بعد مصادقة البرلمان التركي هذا الاسبوع على قرار نشر تلك القوات.

وقال دبلوماسي تركي ان "الرئيس انحاز الى قطر بسبب اشتراك البلدين في عقيدة سياسية واحدة: دعم القوى الاسلامية".

ولم تصدر تعليقات رسمية من دول الخليج حتى الان على تصريحات اردوغان.

وبعد أربعة ايام من قطع علاقاتها مع الدوحة واغلاق الحدود، اعلنت السعودية ومصر ودولة الامارات والبحرين تصنيف 59 شخصا و 12 كياناً في لوائح الإرهاب المحظورة لديها.

وجزء من هذه الشخصيات مقرب ايضا بشكل أو بآخر من تركيا.

وقالت الدول الاربع في بيان مشترك ان اللائحة "مرتبطة بقطر، وتخدم أجندات مشبوهة في مؤشر على ازدواجية السياسة القطرية التي تعلن محاربة الإرهاب من جهة، وتمويل ودعم وإيواء مختلف التنظيمات الإرهابية من جهة أخرى".

ومع وضوح الموقف التركي أكثر، أكد ترامب على تورط قطر في دعم الارهاب.

وبعدما كان الموقف الاميركي من الازمة الخليجية ضبابيا خلال الايام الماضية بسبب التصريحات والتغريدات والبيانات المتضاربة التي صدرت عن دوائر القرار في واشنطن بهذا الشأن، اتى تصريح ترامب ليجسد الانخراط الاميركي الكامل في هذه الازمة.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروماني كلاوس يوهانيس في البيت الابيض ان "دولة قطر للاسف قامت تاريخيا بتمويل الارهاب على مستوى عال جدا".

وأضاف "لقد قررت مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون وكبار جنرالاتنا وطواقمنا العسكرية ان الوقت حان لدعوة قطر الى التوقف عن تمويل" الارهاب.

وشدد الرئيس الاميركي على ان الدولة الخليجية الصغيرة "عليها ان توقف هذا التمويل وفكره المتطرف. اريد ان اطلب من كل الدول التوقف فورا عن دعم الارهاب. اوقفوا تعليم الناس قتل اناس آخرين".

بدأت الازمة في أيار/مايو عندما هاجم امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني السعودية على وكالة الانباء القطرية الرسمية فيما قالت الدوحة لاحقا ان الوكالة "اخترقت". وتضمنت التصريحات انتقادات لدول الخليج بعد زيارة ترامب للرياض، بسبب موقفها من ايران.

في عام 2014، شهدت العلاقات القطرية الخليجية ازمة مماثلة قطعت خلالها بلدان خليجية عدة علاقاتها مع الدوحة قبل ان تعيدها بوساطة كويتية. ولم تف قطر بالتزامات تعهدت بها قبل ثلاث سنوات، وبينها وقف دعم جماعة الاخوان المسلمين المصنفة منظمة ارهابية في العديد من الدول الخليجية والعربية.

وكانت قطر التي تستضيف قادة من حركة حماس وممثلين عن حركة طالبان، رفضت الخميس طرد اي عناصر من على اراضيها.