تونس تحقق في تمويلات قطرية لأنشطة ارهابية واستخباراتية

شبهات كثيرة حول ارتباط شبكات ارهابية بقطر

تونس – أعلن وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني الجمعة أنه تم فتح تحقيق قضائي حول تصريحات أحد القادة العسكريين بليبيا تحدث فيها عن دور قطري تخريبي في المنطقة من خلال تمويل جماعات ارهابية في تونس وليبيا وافريقيا.

وأضاف الحرشاني أنه سيقع التثبت فيما قيل، في إشارة إلى المعلومات المرتبطة بأنشطة استخباراتية قطرية في تونس وتحويلات مالية ضخمة في حسابات لأسماء قطرية بتونس.

وقال "إذا كان لهذه الأمور تداعيات على أمن البلاد وأمنها القومي فإننا سنتتبعها"، مضيفا "المهم أن نكون يقظين في كل ما يتعلق بتهديد تونس".

وكان المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي العقيد أحمد المسماري أكد خلال مؤتمر صحفي أن ضابطا قطريا هو المسؤول عن الخراب المالي والأخلاقي في تونس ودول شمال أفريقيا، مشيرا إلى أن هذا الضابط قام بتحويل مبلغ مالي يقدر بـ8 مليارات دولار إلى أحد البنوك التونسية في محافظة تطاوين بالجنوب التونسي وقام بعد ذلك بتقديمها للجماعات الارهابية في ليبيا.

وقال المسماري إن الضابط القطري المدعو سالم علي الجربوعي وهو برتبة عقيد يعمل في تونس ودول شمال افريقيا ويقوم بدعم التنظيمات الارهابية ومنها تنظيم الدولة الاسلامية والقاعدة وجماعة الإخوان في عدد من الدول.

وأضاف المسماري أن هذا الضابط لديه أموال كثيرة في مصارف تونسية ويصرف منها متى يشاء وقام بشراء ذمم ضباط تونسيين وليبيين.

وقال إن الضابط قام بتحويل مبالغ مالية ضخمة من حساب له في بنك في تونس نحو بنك آخر بمحافظة تطاوين جنوب البلاد قبل توجيهها إلى ليبيا.

وطالبت أحزاب سياسية في تونس بالتحقيق في تلك المعلومات والبحث في مصادر تمويل جمعيات مقربة من قطر.

وأكد المسماري أن قطر عملت على إدخال الكثير من الإرهابيين إلى ليبيا من الخارج وأن بنغازي كانت مسرحا لجريمة قطرية بتمويل قطري بعدما سلمت قطر الأسلحة لميليشيات متطرفة.

وتتطابق تصريحات المسماري مع تقرير نشره موقع الثورة نيوز وأعاد نشره النائب عن حركة نداء تونس منجي الحرباوي على صفحته بفيسبوك.

وبحسب الموقع الاخباري التونسي فإن شخص قطري الجنسية يدعى سالم علي الجربوعي تقدم يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2014 بطلب إلى بنك الإسكان بمدينة المرسى لسحب مبلغ قدره 550 الف يورو من حسابه ببنك الإسكان فرع تطاوين.

وقد أثار حجم المبلغ ريبة البنك الذي بادر بإرسال اشعار حول شبهة تحويلات مالية إلى الجهات المختصة بوزارة الداخلية والتي بادرت بدورها بتتبع الموضوع برصد وجمع المعلومات حول نشاط القطري سالم علي الجربوعي.

ووفق المصدر ذاته، اكتشفت الفرق المختصة التابعة للداخلية أن الجربوعي يقيم علاقات بعدد من الأطراف السلفية من بينها جمعية خيرية يديرها شخصان من التيار السلفي.

كما اكتشفت السلطات التونسية أن عسكريان بالجيش التونسي قاما بسحب أموال ضخمة من الحساب البنكي الخاص بالقطري سالم الجربوعي.

واشار موقع الثورة نيوز إلى أن النيابة العامة أذنت في 8 ابريل/نيسان 2015 بفتح تحقيق وقامت بالإجراءات المطلوبة.

وأكدت اللجنة التونسية للتحاليل المالية وقوع عمليات سحب لأموال ضخمة من الحساب البنكي للجربوعي في فترة وجيزة.

واكتشف المحققون أيضا أن عمليات السحب نقدا قد قام بها أشخاص تونسيون وقطريون لا علاقة لهم بحساب الجربوعي.

وقد تبين أن جميع عمليات السحب التي قام بها أولئك الأشخاص قد خالفت القانون وتمّت دون تفويض كتابي، كما لم يتم التنصيص بمطبوعة السحب على هويات الساحبين وأرقام هوياتهم وامضاءاتهم، في مخالفة لقوانين الصرف.

وقال الموقع التونسي الاخباري إن الوحدات الأمنية المختصة المكلفة بالتحقيق في مصادر تلك الأموال وعن الجهة التي موّلت الحساب البنكي للجربوعي تبينت أن مصدر الأموال من حساب بنكي مسجل باسم القيادة العامة للقوات المسلحة القطرية المفتوح بالبنك القطري التونسي في العاصمة التونسية.

وأضاف أنه تبين من التحقيقات أن الجربوعي هو عميد بالجيش القطري مكلف بمهمة ملحق عسكري بشمال افريقيا لدى المخابرات القطرية وأنه يدير شبكة واسعة من الجواسيس القطريين والتونسيين وأن الحساب البنكي الذي يحمل اسمه تم فتحه في يوليو/تموز 2011 أي بعد اشهر من الثورة التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

ويشير المصدر ذاته إلى أن ملف الجربوعي طوي في 2015 بطلب من جهات نافذة لم يحددها.

وتعرضت تونس لاعتداءات ارهابية كان أخطرها في فجر السابع من مارس/اذار 2016 حين شنت مجموعات ارهابية يعتقد أن معظم عناصرها تسللوا من ليبيا، هجمات منسقة على مدينة بن قردان عل الحدود مع ليبيا وقتل في تلك الهجمات أكثر من 50 ارهابيا و13 من قوات الأمن والجيش وسبعة مدنيين.

وفي 2015 تعرضت تونس لاعتداءات ارهابية استهدفت متحف باردو بالعاصمة تونس ومنتجعا سياحيا في مدينة سوسة الساحلية أسفرت عن مقتل واصابة العشرات من السياح الأجانب.

وتعيش تونس منذ فترة طويلة على وقع جدل قديم متجدد يتعلق بالجمعيات الخيرية ومصادر تمويلها، حيث يشتبه في أن بعض الجمعيات الخيرية المرتبطة بقطر تتولى تمول جماعات ارهابية.

وأثار صمود ارهابيين متحصنين بالجبال حيرة لدى التونسيين، لكن شهادات تشير إلى أن هؤلاء يتلقون دعما بالمال والأغذية من خلال أطراف معينة ومتعاونين معهم.

وتأتي هذه التطورات بينما دشن رئيس الحكومة التونسية حملة لمكافحة الفساد وحرصت الحكومة التونسية على التأكيد على أن الحرب على الفساد ليست حملة بل هي سياسة دولة.

واعتقلت السلطات التونسية عددا من رجال الأعمال والمهربين وصادرت أموالهم وممتلكاتهم في انتظار ما ستكشفه التحقيقات.