الغش الالكتروني يستفحل اثناء الامتحانات بالعراق

رغبة في النجاح دون تعب

تتفتق أذهان "الكسالى" عن حيل جديدة ومبتكرة في الغش والخداع اثناء الامتحانات لتحقيق النجاح السهل والسريع دون ادنى مجهود او تعب، وتسعى وزارة التعليم في العراق الى مكافحة ظاهرة تهدد مستقبل الافراد والمجتمع باكمله.

لم يعد الطلاب يكتفون بالطرق التقليدية في الغش لضمان النجاح ولم تعد تنحصر الظاهرة وطرقها في فئة بعينها بل أصبح بعضها يروج على الانترنت.

انتقلت وسائل الغش في الامتحانات بالعراق من ظاهرة سلبية تحاول وزارة التعليم مواجهتها والحد منها إلى تجارة إلكترونية في الامتحانات.

وقال الدكتور ايثار العبيدي معاون عميد كلية الاعلام طرق الغش في الامتحانات تتجدد مع كل امتحان فتظهر لنا وسائل وأدوات جديدة للغش يبتكرها الطلبة.

واضاف "بعد الطرق القديمة مثل البرشومة وهي قصاصة الورق الملخصة للمادة الامتحانية، ظهرت اخر صيحات الغش المعتمدة على التكنولوجيا مثل سماعات الهواتف الخلوية بانواعها، واللقطات الواير واللاسلكية والعادية".

وافاد ايثار العبيدي ان الطلبة ابتكروا وسائل أخرى منها طباعة المادة الامتحانية بخط صغير تلصق بلاصق شفاف ثم يقوم بغسلها ويتركها لتنشف ويضعها داخل قلم، كما هناك طريقة اخرى وهي قلم يمكن ان يكتب به ولاتظهر الكتابة الا بتوجية ليزر عليه.

واضاف العبيدي: "لقد تمكنا من ضبط حالات غش تقليدية خلال الامتحانات هذا العام تعتمد على البرشامة عبر مناديل مكتوب عليها مع حجم صغير من الخط كما تم التفطن الى وسائل حديثة في الغش منها".

واعتبر ان الطريقة الأكثر انتشارا الان تتمثل في اللجوء الى سماعات البلوتوث صغيرة الحجم في الغش.

الغش يشوه سمعة التعليم

وقال الدكتور مثنى نعيم معاون عميد كلية الاداب: ظاهرة الغش تتعارض مع قيمة الأمانة والاخلاص والتفاني في العمل والتحصيل الدراسي، وهي ظاهرة مستفحلة وتنذر بتلطيخ وتشويه سمعة التعليم الا انها لم تحظ بمعالجة كافية.

وشدد على ان التهاون في مكافحة الغش يؤدي الى انهيار التعليم وتهاوي مفاهيم الاخلاق والقيم الحميدة.

واضاف ان هناك غش غير مباشر يتمثل في قيام الاستاذ بتوجيه الطلاب إلى التركيز على بعض الفصول في مادة دراسية معينة والتلميح لهم بان أسئلة الامتحانات ستتمحور حولها، أو قيامه بتقديم مجموعة من الأسئلة التي ستكون بعضا منها محور الامتحانات.

وفاد ان من بين بين اهم اسباب الغش عدم الاستعداد الكافي للاختبار، وصعوبة الاسئلة وعدم استيعاب المادة المقررة، وحرص البعض على الحصول على درجة النجاح، الى جانب تهاون الاستاذ المراقب .

إرهاق بدني وذهني وتوتر نفسي

وافادت الدكتورة نهى الدرويش استاذ في علم النفس الاجتماعي في ابن رشد ان اقبال الطلاب على الغش والاحتيال في الامتحانات مرده التركيز المبالغ فيه على الاختبارات التحريرية كمقياس للتحصيل الدراسي للطالب، مقابل إهمال أساليب أخرى مهمة للتقيم مثل النشاطات والاختبارات الشفهية.

وافادت ان سبب الغش يعود ايضا الى عدم مراجعة المواد الدراسية والاستعداد كما يجب للاختبارات لما يعانيه الطالب من إرهاق بدني وذهني وتوتر نفسي.

وشددت الاخصائية على ضرورة دعم دور الارشاد التربوي والاجتماعي في تهيئة الطلاب نفسياً للامتحان وكيفية التعامل الصحيح مع ورقة الأسئلة، من اجل إزالة الحاجز النفسي لديهم من امتحانات نهاية العام الدراسي.

واضافت درويش ان الإعلام يساعد بطريقة غير مباشرة على انتشار ظاهرة الغش من خلال نشره أو بثه مواد حديثة ومتطورة تساعد على غرس التواكل في نفس الطالب.

مراجعة مناهج التعليم

وفاد الدكتور قتيبة احمد معاون عميد كلية التربية ان من بين الاجراءات الوقائية والعلاجية لمعالجة ظاهرة الغش توضيح مخاطره وتعارضه مع مبادئ الإسلام ومع القيم التربوية من خلال المنابر الاعلامية والمساجد.

وشدد على ضرورة اتاحة المزيد من الوقت لتمكين الطالب من التركيز والاستعداد للامتحانات ورفع مستوى جاهزيته.

واعتبر ان على الحكومة ايضا ان تراجع مناهجها التعليمية وتنوع من طرق واسليب ايصال المعلومة للطالب.

واكد على ضرورة تشديد العقوبة على من يمارس الغش من الطلاب وعلى تهاون الاساتذة.

وافاد الدكتور مصطفى حامد مدير العلاقات العامة في وزارة التعلبم العالي ان الغش سببه بالاساس عدم ثقة الطالب بقدراته الذهنية، وتضييع الوقت في أمورٍ بعيدة عن جوء العلم والتعلم، وعدم الرغبة في الدراسة وعدم تحمله المسؤوليّة.

التوعية ضرورية

واكد حامد ان ظاهرة الغش تؤذي المجتمع باكمله وتؤدي الى ظهور أشخاصٍ سلبيين يركنون الى التواكل ويعطلون مصالح غيرهم عند تسلمهم اي وظيفة.

وطالب بضرورة عقد اجتماعات مع الطلاب قبيل الامتحانات وتوعيتهم بخطورة الغش والآثار السلبية البعيدة المدى على حياتهم ومستقبلهم، وتوضيح خطورته على الصعيدين الديني والأخلاقي، ومحاسبة من يثبت تورطه في ممارسة تضر المجتمع وتؤخر نموه وازهاره وتعيق تقدمه ورقيه .

وقال الطالب اوس فاضل: اوصي زملائي الطلابة بالاجتهاد والمثابرة من اجل تحقيق النجاح والتفوق عن جدارة.

واكد ان الغش يؤدي في نهاية المطاف الى الاضرار بمستقبل الطالب وتحطيم حياته المهنية.