طائرات التحالف تستهدف المدنيين في غاراتها على الرقة

المدنيون الهدف بدل الجهاديين

الرقة (سوريا) - يكثف التحالف الدولي بقيادة واشنطن من غاراته على مدينة الرقة وضواحيها موقعا المزيد من الضحايا المدنيين في وقت تسعى قوات سوريا الديمقراطية لتحقيق المزيد من التقدم في معقل الجهاديين الأبرز في سوريا.

وتتواصل الاشتباكات في شرق المدينة، الجبهة الوحيدة التي دخلتها قوات سوريا الديمقراطية منذ إعلانها الثلاثاء "المعركة الكبرى لتحرير الرقة"، كما عند أطرافها الشمالية والغربية في محاولة لاقتحامها أيضا من هاتين الجبهتين.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن "استهدف التحالف الدولي طوال الليل مدينة الرقة وضواحيها بالغارات الكثيفة، والقصف لا يزال مستمرا الجمعة".

وقتل 23 مدنيا مساء الخميس، بحسب المرصد، بعد تنفيذ طائرات التحالف "25 غارة جوية" على الرقة وأطرافها.

وكان المرصد أفاد في وقت سابق عن مقتل 17 مدنيا وإصابة العشرات بجروح.

ويعود ارتفاع حصيلة القتلى إلى وفاة جرحى متأثرين بجروحهم وانتشال آخرين من تحت الأنقاض.

ومن بين القتلى، وفق المرصد، 15 شخصا قضوا في غارة استهدفت مقهى للانترنت في ضاحية جزرة غرب المدينة.

ويدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديمقراطية بالغارات الجوية أو التسليح أو المستشارين العسكريين على الأرض.

ومع تقدم قوات سوريا الديمقراطية أكثر في حملة الرقة وتصاعد حدة المعارك، سجل ارتفاع في الضحايا المدنيين جراء غارات التحالف الدولي.

ويسعى التحالف الدولي، بحسب عبر الرحمن، عبر تكثيف الغارات الجوية "لزعزعة قدرات تنظيم الدولة الإسلامية وإفساح المجال أمام قوات سوريا الديمقراطية للتقدم أكثر في شرق المدينة واقتحامها من جهات أخرى".

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو "سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على حي المشلب" في شرق المدينة، وهو الحي الأول والوحيد الذي دخلته حتى الآن، و"تقوم حاليا بتنظيفه من الألغام والعبوات الناسفة".

وأشار سلو إلى تحقيق قوات سوريا الديمقراطية تقدم آخر عند الأطراف الشمالية للرقة، كما "تمكنت من صد هجوم لداعش في ضاحية جزرة غرب المدينة".

وتسعى تلك القوات حاليا، وفق المرصد، للتقدم من المشلب باتجاه حي الصناعة المجاور.

وقد استهدفت الغارات الجوية ليلا المنطقة الواقعة بين الحيين، بحسب المرصد، تمهيدا لتقدم قوات سوريا الديمقراطية.

40 ألف طفل في خطر

ووصف أبو محمد من حملة "الرقة تذبح بصمت"، التي تنشط سرا في المدينة وتوثق انتهاكات التنظيم، قصف التحالف بـ"غير الطبيعي".

وأشار إلى ازدياد الأوضاع الإنسانية سوءا في المدينة في ظل انقطاع المياه والكهرباء، لافتا إلى أن المحلات التجارية تفتح أبوابها "ساعة أو ساعتين" فقط.

وتهدد أعمال العنف في الرقة، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، "حياة أكثر من 40 ألف طفل لا يزالون عالقين في ظروف خطرة للغاية".

وتحدثت المنظمة عن تقارير حول "مقتل 25 طفلا وإصابة آخرين في أعمال العنف الأخيرة في الرقة".

وكان يعيش في مدينة الرقة تحت حكم الجهاديين نحو 300 ألف مدني، بينهم 80 ألف نازح من مناطق سورية أخرى. إلا أن الآلاف فروا خلال الأشهر الأخيرة من المدينة ليبقى فيها 160 ألف شخص وفق الأمم المتحدة.

وبدأت قوات سوريا الديمقراطية في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر حملة "غضب الفرات" لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من الرقة. وتمكنت مذاك من السيطرة على مناطق واسعة في محافظة الرقة وقطعت طرق الإمداد الرئيسية للجهاديين إلى المدينة من الجهات الشمالية والشرقية والغربية. ولم يبق أمام الجهاديين سوى الفرار جنوبا بعد عبور نهر الفرات بالزوارق.

خط تماس

وطالما شكلت الرقة محط اهتمام أطراف أخرى، واعتبرتها دمشق "أولوية" للجيش السوري. إلا أن الأخير لم يتدخل كثيرا في هذه الجبهة إلى أن دخل محافظة الرقة من الجهة الغربية الثلاثاء.

وحققت قوات النظام منذ ذلك الحين تقدما بسيطرتها على "20 قرية وبلدة" بعد اشتباكات مع الجهاديين رافقها قصف جوي روسي، بحسب المرصد.

وأشار المرصد إلى أن قوات النظام "باتت في منطقة تماس مع قوات سوريا الديمقراطية"، التي كانت سيطرت على مناطق واسعة في ريف الرقة الغربي، أبرزها مدينة الطبقة وسد الطبقة (سد الفرات).

وأكد الإعلام الرسمي السوري تقدم الجيش السوري في ريف الرقة الغربي. وكان مصدر عسكري سوري قال أن تقدم الجيش السوري في محافظة الرقة يهدف إلى "ضمان امن ريف حلب (المحاذي) من هجمات داعش والتضييق عليه داخل معقله في الرقة".

وليس واضحا ما إذا كان هناك تنسيق بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري.