استنفار أمني وتكنولوجي في الجزائر لبكالوريا دون ثغرات

لإنقاذ سمعة التعليم في الجزائر

في محاولة مرتعشة من الحكومة الجزائرية لانقاذ سمعة التعليم المتهاوية والمرتبطة بفضائح كثيرة تتعلق بعمليات غش وتسريب للامتحانات وأخطاء مرتبكة في اسئلة المواد المقدمة، سارعت السلطات المختصة الى اتخاذ اجراءات صارمة ومتشددة لحفظ ماء وجه التعليم في بلادها.

وتعاني المنظومة التعليمية في الجزائر من وهن كبير وتقهقر في مستوى التلاميذ الى جانب انتشار ظواهر الغش والاخطاء اثناء الامتحانات المصيرية.

البكالوريا في الجزائر من أهم الامتحانات، وتجري تحت حراسة أمنية مشددة، وأوراق الأسئلة تنقلها الشرطة وحتى الجيش في المناطق البعيدة.

وستقام امتحانات شهادة الثانوية العامة (البكالوريا) في الجزائر الأحد تحت حراسة مشددة بكاميرات المراقبة ومشوشات الهواتف النقالة، لتفادي الغش الواسع الذي شهدته البلاد السنة الماضية.

تجرى الدورة الحالية من المناظرة الوطنية في الجزائر انطلاقا من الأحد 11 الى 15 يونيو/حزيران وتخلق ضغوطاً تشبه الرعب لدى المرشحين إليها والذين يزيد عددهم هذا العام عن 700 ألف تلميذ مرشح.

وكشفت السلطات الجزائرية عن "إجراءات صارمة" تهدف إلى منع تسريب امتحانات الثانوية، في ظل مساعيها الهادفة لتفادي تكرار الواقعة التي هزت الرأي العام السنة الماضية في أنحاء البلاد.

وفي موسم امتحانات 2016، اعتقل عشرات الأشخاص في الجزائر يعملون في مكاتب تعليم حكومية ومكاتب طباعة، في إطار تحقيق كبير يتعلق بتسرب أجزاء من امتحانات الثانوية، فيما تمت إعادة امتحانات بعض المواد.

وافاد نائب مدير أمن المنشآت العمومية والدبلوماسية بالمديرية العامة للأمن الوطني، العميد أول رزقالله خوثير،إن هناك "تدابير جديدة أقرتها اللجنة الأمنية الوطنية التي نصبتها وزارة الداخلية (...) تتضمن إجراءات أمنية صارمة على مستوى مراكز طبع الامتحانات".

وأوضح المسؤول الأمني أن هذه الإجراءات التي استغرق إعدادها قرابة السنة، تشمل إعداد نظام مراقبة بالكاميرات والاستعانة بأجهزة تشويش تمنع إرسال أي مكالمات أو صور في الديوان الرئيسي لطباعة الامتحانات، التي سيؤمنها على مستوى الجزائر نحو 15 ألف شرطي.

وأضاف خوثير أن الديوان المزود ببوابة لكشف المعادن وجهاز ماسح ضوئي، "تم تقسيمه إلى منطقتين، واحدة خضراء تسيرها مصالح أمن الديوان وأخرى حمراء لا يسمح فيها بتنقل الأشخاص إلا بشارة يسيرها 40 شرطي، منهم 8 يتخصصون في نظام كاميرات لمراقبة بإشراف الشرطة".

كما سيخضع المركز الجهوي للامتحانات والمسابقات، المكلف بتحضير الامتحانات الاحتياطية لنفس الإجراءات.

وأوضح خوثير أن "الجديد في العملية هو عدم السماح بمبيت الامتحانات داخل مراكز الإجراء"، كاشفا عن تخصيص 50 غرفة لحفظها في مديريات التربية، مجهزة بنظام مراقبة بالكاميرات وأجهزة تشويش.

وأكد المسؤول أن "المسار الذي ستقطعه الامتحانات سيخضع لمواكبة أمنية مستمرة ودائمة حتى تسليمها للممتحنين دون ترك مجال لأي ثغرة".

وفي رده على أسئلة الصحفيين، أكد خوثير أنه "لن يتم قطع شبكة الإنترنت خلال امتحانات شهادة البكالوريا لهذه السنة"، مثلما حدث العام الماضي لمواجهة عمليات التسريب والغش.

وكانت وزارة التعليم الجزائرية اعلنت اعتمادها أجهزة للتشويش على الهواتف الذكية في فصول اجتياز الامتحانات بدءا من دورة بكالوريا 2016، للتصدي للغش عبر الانترنت والمكالمات الهاتفية.

واتت الخطوة بعد موجة غش وصمت بكالوريا 2015 (الثانوية العامة)، حيث لجأ مترشحون جزائريون إلى استخدام تقنية "الجيل الثالث" لتصوير أسئلة الاختبارات ونشرها مباشرة على صفحات فيسبوك وإرفاقها بعبارات طلب المساعدة للحصول على الأجوبة الصحيحة.

واقرت وزارة التربية الجزائرية بخطأ تم تسجيله في امتحانات البكالوريا في سؤال اللغة العربية، حيث نسبت قصيدة الشاعر السوري نزار قباني "شعراء الأرض المحتلة" إلى الشاعر الفلسطيني محمود درويش.

وحملت الوزيرة المسؤولية "لديوان الامتحانات".

وأثار نسبُ قصيدة لنزار قباني إلى محمود درويش في سؤال اللغة العربية في امتحانات الثانوية العامة (البكالوريا) 2015 في الجزائر جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي.

وتحظى شهادة البكالوريا في الجزائر بحفاوة شعبية لا تحظى بها حتى الشهادات الجامعية، وهو ما يضع التلاميذ المرشحين لها أمام جملة من الضغوط والمخاوف والارتباكات التي لا تنتهي إلّا بإعلان نجاحهم في الاختبارات

وتستأثر الشهادة البكالوريا وحدها بشغف الجزائريين وحفاوتهم دون كلّ الشهادات الأخرى حتى الجامعية. لأجل البكالوريا تُطلَق الزغاريد، وتقام الأعراس، ويتبادل الأهالي التهاني، ويخصّون الحائزين عليها بالهدايا.

والنظرة الشعبية العامة إلى شهادة البكالوريا تؤدي الى ادخال الرعب والهلع والفزع في قلوب المترشحين اليها.

وتقول الخبيرة النفسانية وداد، إنّها استقبلت في عيادتها حالات تعاني مما تسميه "رهاب البكالوريا" نتيجة هذا الضغط الأسري والشعبي: "بل إنّ بعضهم حاول مسبقاً تجنّب مضاعفات الرسوب، بالتفكير في الانتحار".

وتضيف: "على المنظومات المختلفة، خصوصاً المنظومة الأسرية، أن تنتبه إلى أنّ الأمر يتعلّق بمراهق لم ينضج نفسياً وفكرياً بالشكل الكافي، وهو ما يجبره على الإقدام على خطوات غير مدروسة".