مناورات تركيا أبعد ما تكون عن زعزعة قرار عزل قطر

الاتفاقية العسكرية لا تعني شيئا

أنقرة – تحاول تركيا الدفع بكل ثقلها لإخراج قطر من عزلتها وذلك بالدخول على خط الأزمة عبر الدعم العسكري وإرسال جنود الى الدوحة، لكن هذه الخطوة لا تبدو على قدر كبير من الأهمية في ظل الإصرار الخليجي على ردع قطر وتحجيم دورها المخرب في المنطقة وفق ما افاد مراقبون.

ووافق الرئيس رجب طيب إردوغان على تشريع لإرسال قوات تركية إلى قطر فيما يمثل تعبيرا عن الدعم للدوحة التي تواجه عزلة فرضتها عليها دول عربية أخرى بعد أن اتهمتها بدعم الإرهاب.

وأقر البرلمان التركي مشروع القانون الأربعاء وأعلن مكتب إردوغان تصديقه عليه في وقت متأخر من الخميس ونشر في الجريدة الرسمية الجمعة لتكتمل بذلك العملية التشريعية.

وقال مراقبون إن المناورة التركية بالدعم العسكري لحليفتها قطر لن تنجح في زعزعة الموقف الخليجي الثابت حيال ضرورة عزل قطر وردعها.

وأكد هؤلاء أن القرارات الاخيرة وخاصة وضع أشخاص وكيانات مرتبطة بقطر على لائحة الإرهاب في السعودية والإمارات والبحرين ومصر ابرز دليل على ان لا تراجع عن معاقبة الدوحة وإجبارها على دفع ثمن سياستها التخريبية.

وقالت وزارة الخارجية التركية إن وزير خارجية البحرين سيزور تركيا السبت ويلتقي مع الرئيس رجب طيب إردوغان لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة.

وانضمت البحرين إلى السعودية والإمارات ومصر وعدة دول أخرى يوم الاثنين في قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر متهمة الدوحة بدعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية البحرينية.

وقالت الخارجية التركية إن وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة سيلتقي مع إردوغان السبت. ولم تذكر تفاصيل.

وكان إردوغان قد قال إن عزل قطر لن يحل أي مشكلات وإن تركيا ستبذل قصارى جهدها للمساعدة في إنهاء الأزمة.

وتأتي زيارة وزير الخارجية البحريني عقب اعلان مكتب إردوغان مساء الخميس التصديق على تشريع يجيز نشر قوات تركية في قطر التي تستضيف قاعدة عسكرية تركية، في مؤشر دعم واضح للحليف العربي الذي يواجه العزلة، وتعهد بتوفير إمدادات المياه والغذاء.

وتقيم تركيا علاقات طيبة مع قطر ودول عربية خليجية أخرى. وقدمت تركيا وقطر الدعم لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ودعمتا مقاتلين يحاربون للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وتعهدت قطر بالخروج من العزلة وقالت إنها لن تتنازل فيما يتعلق بسيادتها على سياستها الخارجية من أجل حل أسوأ أزمة دبلوماسية في المنطقة منذ سنوات.

واتهم مسؤول إماراتي كبير قطر الخميس بتصعيد النزاع بالسعي للحصول على مساعدة من تركيا وإيران.

وكتب أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية على تويتر "التصعيد الكبير من الشقيق المربك والمرتبك وطلب الحماية السياسية من دولتين غير عربيتين والحماية العسكرية من إحداها لعله فصل جديد مأساوي هزلي".

وتعهدت قطر الخميس بالتغلب على العزلة وقالت إنها ليست مستعدة للتنازل عن استقلال سياستها الخارجية لحل أكبر أزمة دبلوماسية تشهدها المنطقة منذ سنوات.

كما صدق إردوغان على اتفاق آخر بين تركيا وقطر يتعلق بالتعاون في مجال التدريب العسكري في وقت متأخر من يوم الخميس. وصيغت مسودتا التشريعين قبل بدء النزاع. كما تعهدت تركيا بتوفير إمدادات الغذاء والمياه لقطر.

وكان إردوغان قال إن عزل قطر لن يحل أي مشاكل وأضاف أن أنقرة ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء الأزمة الإقليمية.

وترتبط تركيا بعلاقات جيدة مع قطر وعدة دول خليجية أخرى. وقدمت كل من تركيا وقطر الدعم لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وساندتا جماعات معارضة مسلحة تقاتل للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

ولم يحدد مشروع القانون عدد الجنود الذين سترسلهم تركيا أو موعد إرسالهم.

ويؤكد المحلل مارك بيريني من مركز "كارنيغي" اوروبا، ان فرص نجاح وساطة تركية محتملة في هذه ازمة الخليج ضعيفة.

ويقول ان "تأثير سياسة مصالحة مصدرها تركيا سيكون بالتاكيد محدودا بسبب الخلاف شبه الدائم بين انقرة والقاهرة" منذ الاطاحة بالرئيس الاسبق محمد مرسي، حليف اردوغان والمنتمي الى جماعة الاخوان المسلمين، وتولي عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر.

ويؤكد الباحث ديدييه بيليون من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ان تركيا تجد نفسها "في وضع صعب"، معتبرا ان "توجهها الرئيسي سيكون محاولة تخفيف الضغط، لكن فرص ان يستمع اليها أحد في هذه المرحلة نسبية جدا".