خلاف يتفجر بين ترامب وكومي بعد الشهادة المدوية

كومي نقلا عن ترامب: انا بحاجة للولاء وانتظر منك الولاء

واشنطن - أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض الخميس أن دونالد ترامب "لا يكذب"، ردا على الإفادة الاستثنائية التي أدلى بها المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي أمام لجنة في مجلس الشيوخ.

وقال كومي امام لجنة الاستخبارات إن الرئيس دونالد ترامب أقاله من منصبه لتقويض تحقيق يجريه المكتب في مزاعم عن تواطؤ بين حملته الرئاسية وروسيا.

وقالت ساره هاكابي ساندرز خلال المؤتمر الصحافي اليومي للصحافيين المعتمدين لدى البيت الأبيض "يمكنني أن أؤكد بثقة أن الرئيس لا يكذب، وبصراحة، أشعر بالإهانة جراء هذا السؤال".

واتهم كومي في إفادته أمام الأعضاء الديموقراطيين والجمهوريين في لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ، إدارة ترامب بـ"الكذب"، مشيرا إلى أن الرئيس دفعه إلى وضع حد لشق من التحقيق متعلق بمستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين، كان يلقي بظلاله على بدايات ولايته.

ولم يرد الرئيس مباشرة الخميس على اتهامات كومي المدوية، كما لم يكتب أي من تغريداته المعهودة على موقع تويتر منذ نشر شهادة خطية من كومي الأربعاء، غير أنه عمد إلى تحفيز قاعدته.

من جهته، أعلن المحامي الشخصي للرئيس الاميركي أن ترامب لم يطلب "الولاء" قط من كومي.

وقال المحامي مارك كاسوفيتز في مؤتمر صحافي "بعكس ما جاء في العديد من الاخبار الزائفة التي بثتها الصحافة، اكد السيد كومي علنا أخيرا ما كان قاله للرئيس على انفراد. الرئيس ليس موضع تحقيق في اطار التحريات حول تدخل محتمل روسي" في انتخابات 2016.

وإذ استشهد المحامي ببعض تصريحات كومي اعتبرها مواتية لموكله، نقض تصريحات أخرى وردت في إفادة كومي.

وقال كاسوفيتز "في الشكل كما في الجوهر، لم يقل الرئيس ابدا لكومي: انا بحاجة للولاء وانتظر منك الولاء" مستعيدا كلام كومي.

وأكد من جهة أخرى أن ترامب لم يطلب ابدا من كومي وقف تحقيق ضد اي كان.

وتحدث المحامي في المقابل عن احتمال ملاحقة كومي الذي كشف انه سرب للصحافة الملاحظات التي دونها عن لقاءاته مع ترامب.

وبعد ان اشار الى نشر هذه المعلومات "بدون اذن"، اكد المحامي انه يعود الى "السلطات المختصة" أن تحدد ما اذا كان يتوجب ان تكون هذه العناصر موضع ملاحقة قضائية.

واقر كومي الخميس انه نظم بنفسه اثر اقالته تسريبات مذكرات دونها حول لقاءاته مع الرئيس للصحف بغرض الدفع إلى بدء تحقيق مستقل في قضية التدخلات الروسية في الانتخابات الاميركية.

وقال "طلبت من احد اصدقائي ان يسلم محتوى مذكراتي لصحافي. ولم افعل ذلك بنفسي لعدة اسباب لكني فعلت ذلك لاني كنت أعتقد أن ذلك سيدفع الى تعيين مدع عام خاص" مستقل.

وقال كومي في شهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ اليوم الخميس إن إدارة ترامب نشرت أكاذيب وشوهت سمعته وسمعة مكتب التحقيقات بعد أن أقاله الرئيس في التاسع من مايو/أيار.

وقدمت الإدارة الأميركية أسبابا مختلفة لقرار إقالة كومي. وناقض ترامب فريقه الرئاسي وأقر في 11 مايو/أيار بأنه أقال كومي بسبب التحقيق المرتبط بروسيا.

وفي جلسة استماع في الكونغرس استغرقت أكثر من ساعتين سئل كومي عن سبب إقالته فقال إنه لا يعرف على وجه اليقين. وأضاف قائلا "مرة أخرى أستخدم كلمات الرئيس. علمت أنني أقلت بسبب أمر ما بشأن الطريقة التي كنت أدير بها تحقيق روسيا وأنها كانت تمثل بشكل ما ضغطا عليه وتثير غضبه بطريقة ما وقرر إقالتي بسبب ذلك".

وأبلغ كومي لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ أنه يعتقد أن الرئيس الجمهوري أراد منه وقف تحقيق لمكتب التحقيقات بشأن مستشار ترامب السابق مايكل فلين الذي كان ضمن التحقيق الروسي.

لكن كومي لم يوضح هل سعى الرئيس لعرقلة العدالة.

وقال كومي "لا اعتقد أنني من يقول ما إذا كانت المحادثة بيني وبين الرئيس محاولة لعرقلة (العدالة). أراها أمرا مزعجا ومقلقا للغاية".

ويقول معارضو ترامب إن أي مساع من الرئيس لإعاقة تحقيق (إف.بي.آي) قد ترقى إلى عرقلة العدالة. وقد تؤدي مخالفة كهذه إلى مساءلة ترامب في الكونغرس رغم الفتور الذي أبداه الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلسي الشيوخ والنواب بشأن اتخاذ هذا الإجراء ضد الرئيس.

ورسم كومي، الذي جلس مرتديا سترة سوداء وجاءت ردوده بعبارات قصيرة ومركزة، صورة لرئيس متغطرس ضغط عليه لوقف التحقيق المرتبط بمستشار الأمن القومي السابق.

وفي شهادته التي استغرقت أكثر من ساعتين لم يقدم كومي أي كشف مهم جديد بشأن صلات مزعومة بين ترامب أو معاونيه وبين روسيا وهي قضية سببت صداعا للرئيس الأميركي في الأشهر الأولى له في البيت الأبيض.

وقال ترامب في كلمة إلى أنصاره إن حركتهم "تحت الحصار" وتعهد بمواصلة القتال.

وأضاف قائلا "نحن تحت الحصار. لكننا سنخرج منه أكبر وأفضل وأقوى عن أي وقت مضى. نعرف كيف نقاتل ولن نستسلم أبدا".

وارتفعت الأسهم الأميركية في تعاملات بعد الظهر الخميس بعدما خلص المستثمرون إلى أن شهادة كومي في حد ذاتها لن تؤدي إلى إنهاء رئاسة ترامب.