ترامب يعرض الاجتماع في البيت الأبيض لحل الأزمة الخليجية

ابوظبي: لا مساعي لتغيير القيادة في قطر

دبي/الدوحة - عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء المساعدة في حل الأزمة الدبلوماسية التي تتفاقم بين قطر وقوى عربية أخرى فيما طرحت الإمارات احتمال فرض حصار اقتصادي على الدوحة بعد اتهامها بدعم الإرهاب.

وفي ثاني تدخل له في يومين دعا ترامب إلى التحرك ضد الإرهاب في اتصال مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وقال البيت الأبيض في بيان "عرض الرئيس مساعدة الأطراف في حل خلافاتها بما في ذلك من خلال اجتماع في البيت الأبيض إذا دعت الحاجة".

وذكر البيت الأبيض أن ترامب في اتصال بولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان دعا للوحدة بين دول الخليج العربية "على ألا يكون ذلك أبدا على حساب القضاء على تمويل التطرف أو هزيمة الإرهاب".

وقطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في خطوة منسقة يوم الاثنين واتهمتها بدعم جماعات إسلامية متشددة وإيران.

كما أوقفت الدول الأربع حركة النقل بينها وبين قطر مما يؤثر على الغذاء وغيره من المؤن ويعمق الغموض بشأن مستقبل العلاقات التجارية والاستثمارية.

وقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء إن احتمال فرض مزيد من القيود على قطر لا يزال خيارا مطروحا وإن على قطر أن تعلن التزامها الكامل بتغيير سياسة تمويل المتشددين الإسلاميين.

وفي وقت لاحق قال لتلفزيون فرنسا 24 إن أي خطوات أخرى يمكن أن تأخذ شكل نوع من الحصار على قطر.

توترات إقليمية

وقال قرقاش إنه لا توجد خطة للسعي لتغيير القيادة في قطر وإنما تغيير سياساتها مكررا تصريحات أدلى بها مسؤولون خليجيون.

وتأججت التوترات الإقليمية بعد أن هاجم متشددون أهدافا في إيران يوم الأربعاء مما أسفر عن مقتل 13 شخصا على الأقل.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن بوسع دول الخليج حل الخلاف مع قطر فيما بينها دون مساعدة خارجية.

وأضاف في مؤتمر صحفي مع نظيره الألماني خلال زيارة لبرلين بثه التلفزيون السعودي أن الرياض لم تطلب الوساطة وتعتقد أن من الممكن التعامل مع هذه القضية في إطار مجلس التعاون الخليجي.

وامتنع الجبير عن تأكيد قائمة من عشرة مطالب نشرتها قناة الجزيرة وشملت إغلاق القناة التي يوجد مقرها في الدوحة لكنه قال إن قطر تعلم ما ينبغي القيام به لإعادة العلاقات إلى طبيعتها.

في الوقت نفسه واصل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح جهوده الإقليمية للوساطة في الأزمة. وقال مصدر دبلوماسي كويتي إنه سافر من الإمارات متجها إلى قطر ليل الأربعاء.

ولم تظهر دلائل بعد على نجاح الجهود المبذولة لنزع فتيل أسوأ أزمة بين دول الخليج العربية منذ نحو عقدين من الزمن.

دعم تركي

دعمت قطر حركات إسلامية لكنها تنفي بقوة دعم الإرهاب. واستقطبت قدرا من الدعم يوم الأربعاء حين أقر البرلمان التركي مشروع قانون يسمح بنشر قوات في قاعدة عسكرية في قطر. كما تعهد مصدرون أتراك بتوفير الغذاء والمياه إذا احتاجت قطر.

وتحدث وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس هاتفيا مع نظيره القطري وأعرب عن التزامه بأمن منطقة الخليج. وتستضيف قطر ثمانية آلاف من أفراد الجيش الأميركي في "العديد" أكبر قاعدة جوية أميركية في الشرق الأوسط وقاعدة الانطلاق للضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة على تنظيم الدولة الإسلامية.

في الوقت نفسه أظهر تعميمان ملاحيان يوم الأربعاء أن هيئة الموانئ بأبوظبي خففت قيودا كانت مفروضة على ناقلات النفط المتجهة من قطر وإليها.

وأصدرت هيئة الموانئ البترولية في أبوظبي تعميما جديدا يقضي برفع قيود كانت مفروضة في السابق على السفن غير المملوكة لقطر.

ونقلت صحيفة غالف نيوز الإماراتية وقناة العربية التلفزيونية أنباء الحملة على من يعبرون عن تعاطفهم مع قطر.

ونقلت غالف نيوز عن النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي قوله "إبداء التعاطف أو الميل أو المحاباة تجاه تلك الدولة أو الاعتراض على موقف دولة الإمارات العربية المتحدة وما اتخذته من إجراءات صارمة وحازمة مع حكومة قطر سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتغريدات أو مشاركات أو بأي وسيلة أخرى قولا أو كتابة يعد جريمة معاقبا عليها بالسجن المؤقت من ثلاثة إلى خمس عشرة سنة وبالغرامة التي لا تقل عن 500 ألف درهم".

ومنذ نشوب الخلاف الدبلوماسي تصدرت المواقف المؤيدة لقطر أو المناهضة لها اهتمامات المغردين العرب على تويتر.

تعقيدات

قالت شركتا الاتحاد للطيران وطيران الامارات إن جميع المسافرين من حاملي جوازات السفر القطرية ممنوعون حاليا من السفر إلى الإمارات العربية المتحدة أو المرور عبرها.

وأعلنت الشركتان تفاصيل القيود بعد أن قالت شركة الطيران الأسترالية كوانتاس، وهي شريكة لطيران الامارات، إنها لن تنقل قطريين إلى دبي بسبب القيد.

وقال متحدث باسم الاتحاد في رسالة عبر البريد الإلكتروني إن الأجانب المقيمين في قطر بتأشيرة إقامة لن يحصلوا على تأشيرة لدى وصولهم إلى الإمارات.

وقال قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية إن تفكيك التشابكات التجارية "المتنوعة للغاية" بين قطر وجيرانها سيكون مهمة معقدة جدا لكنه أشار إلى أن ذلك قد يكون ضروريا.

وأضاف "لا يمكن استبعاد اتخاذ المزيد من الإجراءات. نأمل أن يسود الهدوء والتروي وأن تسود الحكمة وألا نصل إلى ذلك".

وقال متعامل مقيم في دبي "التوترات ما زالت كبيرة وجهود الوساطة التي تقوم بها الكويت لم تسفر بعد عن حل ملموس لذلك سيظل المستثمرون في حالة قلق على الأرجح".