الاعتداءات تصعب التكهن بنتائج الانتخابات البريطانية

كوربن مفاجئة غير سارة لماي

لندن - قبل يوم واحد من الانتخابات التشريعية المبكرة، تعقد رئيسة الوزراء البريطاني تيريزا ماي آخر تجمعاتها الأربعاء تمهيدا لاقتراع يصعب التكهن بنتائجه بعد حملة طغت عليها اعتداءات نفذها إسلاميون متطرفون.

ودعت ماي إلى هذه الانتخابات قبل ثلاثة أعوام من موعدها المحدد، من أجل تعزيز الأغلبية التي يتمتع بها حزبها في البرلمان ولتتمكن من إجراء مفاوضات حول خروج المملكة المتحدة من بريطانيا مع بروكسل من موقع قوة.

وبدأت الحملة بتقدم كبير للحزب المحافظ الذي تنتمي إليه ماي، لكن تقدمه على العماليين بقيادة جيريمي كوربن يتقلص تدريجيا بينما باتت بعض الاستطلاعات تشير إلى انه يمكن أن يخسر الأكثرية البرلمانية.

لكن المراهنين ما زالوا يتوقعون فوزا مريحا للمحافظين يسمح لهم بتوسيع أغلبيتهم التي تبلغ حاليا 17 مقعدا، إلى ما بين أربعين وسبعين مقعدا.

وقال الخبير السياسي ايان بيغ من جامعة "لندن سكول اوف ايكونوميكس" إن "الحصول على فارق في عدد المقاعد بأقل من خمسين سيعتبر أداء سيئا جدا" لتيريزا ماي. وأضاف إن ماي "ستفوز على الأرجح، ولكن بأقل مما كانت تتوقع عندما دعت إلى هذه الانتخابات".

وتأتي الانتخابات في وقت تواجه البلاد تحدي "بريكست" الهائل وبعد ثلاثة اعتداءات جهادية في أقل من ثلاثة أشهر.

وعلقت الحملة الانتخابية مرتين، الأولى بعد الاعتداء في مانشستر الذي أسفر عن سقوط 22 قتيلا في 22 أيار/مايو، والثانية غداة الاعتداء الذي أسفر عن سقوط سبعة قتلى السبت في لندن.

خصم قوي

وفي أوج الجدل حول فاعلية أجهزة الأمن والاستخبارات، كشفت الشرطة الثلاثاء هوية المنفذ الثالث للهجوم. وقالت انه يدعي يوسف زغبة، موضحة انه ايطالي من أصل مغربي يبلغ من العمر 22 عاما.

ويرى المحللون انه من الصعب جدا التكهن بانعكاسات هذه الاعتداءات على نتائج الاقتراع. ويعتبر المحافظون في بعض الأحيان أكثر مصداقية بشأن القضايا الأمنية خصوصا في مواجهة زعيم عمالي يؤكد علنا مواقفه المؤيدة للسلام مثل جيريمي كوربن.

لكن وقوع هجمات متكررة نفذها أشخاص جميعهم تقريبا معروفون من السلطات، والانتقادات لخفض عديد قوات الشرطة منذ 2010 لا تخدم مصلحة المحافظين.

وبدا كوربن البالغ من العمر 68 عاما ومن قدماء حزب العمال، انه خصم أقوى وأكثر حيوية مما كان يعتقده البعض، بما في ذلك في داخل معسكره. وقد خاض حملة تركزت خصوصا على الصحة والمساعدة الاجتماعية والتفاوت الطبقي الاجتماعي.

وفي المناظرات التلفزيونية ظهر اقرب إلى الناس من رئيسة الوزراء البالغة من العمر 60 عاما والتي تهربت من كل المواجهات المباشرة واكتفت بتكرار تصريحات بشكل آلي.

وارتكبت ماي عددا من الأخطاء. فقد اضطرت للتراجع عن احد إجراءات برنامجها الذي يقضي بزيادة مساهمة كبار السن في برنامج العناية الصحية وهو موضوع بالغ الحساسية. كما رفضت ماي أي مناظرة مباشرة مع خصمها العمالي الذي تحداها للقيام بذلك.

حزب الاستقلال في وضع صعب

واعترف المرشح المحافظ في يوركشير (شمال) على هامش زيارة أخيرة لماي إلى غيسبورو بأن تبدل موقفها في برامج الميزانيات الاجتماعية أثار بلبلة. وقال "هذا أدى إلى تغيير خطة" حملة المحافظين.

وعبر مرشحون محافظون آخرون للصحف بدون أن يكشفوا أسماءهم عن استيائهم من الأخطاء التي ارتكبتها ماي طوال الحملة.

وحاولت ماي إعادة ملف بريكست إلى صلب الحملة مع تقدم العماليين، لكن من دون جدوى إذ أن الاعتداءات أعادت مجددا قضية الاقتطاعات في ميزانية الشرطة وبشكل أوسع في الوظائف الحكومية، إلى الواجهة.

وقال الخبير في استطلاعات الرأي جون كورتيس أن حزب العمال حصد أصواتا بين أنصار بريكست ومعارضيه على حد سواء، موضحا أن عملية المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي "لن تكون بالضرورة القضية الوحيدة التي يفكر فيها الناخبون عندما يصوتون في الثامن من حزيران/يونيو".

ويأمل المحافظون في انتزاع اكبر عدد ممكن من الأصوات من حزب الاستقلال المعادي لأوروبا، ثالث قوة سياسية في البلاد في 2015 لكنه يواجه صعوبات منذ رحيل زعيمه نايجل فاراج الذي يتمتع بحضور قوي.

في الشمال، يأمل القوميون الاسكتلنديون في الحزب الوطني الاسكتلندي في الإبقاء على هيمنتهم في برلمان ويستمنستر لمواصلة الدعوة إلى استفتاء حول الاستقلال. أما الحزب الليبرالي الديمقراطي المعادي بشدة للوحدة الأوروبية فيأمل في تحسين تمثيله (تسعة نواب) لكن بدون أن ينجح في فرض نفسه كملاذ لمعارضي بريكست خلال الحملة.