زقاق المدق..هل كان أجمل؟

كان المجتمع أفضل مما هو عليه اليوم

أعتقد أن الروائي والكاتب والمبدع عموماً لا يؤثر في المجتمع. ودليلي على هذا الاعتقاد الغريب، أن نجيب محفوظ مثلاً، أشهر روائي معروف عربياً، إذ تمت قراءته، وشوهدت أفلام رواياته، وحاز على جائزة نوبل التي لم يحققها أديب عربي غيره، أذكره بصفته "الكاتب الأكثر قراءة" هذا الرجل لم يستطع أن يؤثر في المجتمع.

أعرف أن كثيرا من القراء سيتنطّعون لي قائلين: (كيف لم يستطع..) فأجيب أنني شاهدت قبل بضعة أيام فيلم روايته "زقاق المدق" التي كتبها محفوظ عام 1947، والتي مثلها عمالقة الفن التمثيلي المصري، ومنهم "شادية بدور حميدة، صلاح قابيل بدور عباس الحلو، حسن يوسف بدور حسين، يوسف شعبان بدور فرج، سامية جمال بدور شكرية، حسين رياض بدور الأستاذ درويش، عقيلة راتب بدور عديلة البلانة، عبدالمنعم ابراهيم بدور سنقر، عبدالوارث عسر بدور الحاج كامل، توفيق الدقن بدور المعلم زيطة، ثريا حلمي بدور حسنية، والضيف أحمد، سمير صبري.. وعدد هائل من كبار نجوم السينما المصرية التي ضاعت السينما باختفائهم من الوجود.

وقال فيها على لسان (المعلم كرشة) الفنان العملاق محمد رضا:

"الواحد مش لاقي ياكل.. يقوم يتجوز.. على شان يملا الزقاق عيال".

وكان عدد سكان مصر عام 1947 هو 19) مليون) نسمة. وعددهم اليوم 90 مليون ونيِّف.

ترى هل استفاد قراء الرواية ومشاهدو الفيلم منذ عام 1947 وحتى الآن من أفكار نجيب محفوظ، فخفضوا النسل ولم يصلوا إلى عدد السكان الحالي المخيف الذي ساهم في تجفيف نهر النيل، وفي تحويل مصر من مُصدِّر إلى مستورد للغذاء. ترى لو زرنا "زقاق المدق" هذه الأيام، وقارناه بأيام زمان، فهل نرى أنه كان يومها أجمل بكثير مما هو عليه اليوم، رغم التحسينات المصطنعة؟

وتأكيداً لهذا المفهوم على الصعيد الإبداعي العام، سأل صحفي الفنان العملاق دريد لحام (غوار الطوشة) :

"كم تأثر جمهورك السوري خاصة والعربي عامة من ناحية حضارية وسلوكية بنقدك المجتمعي والسياسي الفني القدير؟" فقال دريد لحام:

"عندما بدأنا في الستينيات، كان المجتمع أفضل مما هو عليه اليوم..

أي أننا لم نستطع أن نفيد شيئاً."