إرث قطر التخريبي لا يترك مجالا لفك عزلتها

قطر تجني على نفسها

الدوحة ـ بات واضحا أن الإرث القطري الكبير في المنطقة خاصة فيما يتعلق بالتقاعس عن مكافحة ودعم جماعات الإسلام السياسة إضافة الى تقويض الاستقرار في المنطقة قد قوض كل الجهود التي تحاول الدوحة القيام بها لفك عزلتها.

ويرى مراقبون أن قطر بتصرفاتها المزعزعة لأمن المنطقة هي التي حشرت نفسها في هذه الزاوية الضيقة وفقدت أي سند إقليمي او دولي للتوسط بغية تقريب وجهات النظر مع باقي دول الخليج.

وبالرغم من المراهنة القطرية على الوساطة الكويتية إلا ان هذه الجهود لم تكلل بالنجاح في ظل الصرامة السعودية والإماراتية هذه المرة حيال سياسة قطر في المنطقة ما يبين أنه لا وجود لتراخ خليجي للعدول عن قرارات وإجراءات العزل حتى تثبت الدوحة عكس ما دأبت على العمل به طيلة السنوات الفارطة.

وغادر أمير الكويت المملكة العربية السعودية بعد زيارة وصفتها وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) بأنها "زيارة أخوية" لكن لم تصدر بيانات بشأن نتائج المحادثات مع الملك سلمان بن عبدالعزيز بشأن قطع العلاقات مع قطر.

وقالت كونا إن الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح غادر جدة مع الوفد المرافق له.

وكانت وكالة الأنباء السعودية ذكرت في وقت سابق أن الملك سلمان وأمير الكويت أجريا مناقشات بشأن تطور الأحداث في المنطقة لكنها لم تقدم تفاصيل.

وعلق مراقبون أن عدم الحديث عن قطر يبين ان الكويت لم تستطع إقناع السعودية بإيجاد حل للازمة لأن الدوحة هي التي جنت على نفسها بحشر نفسها في خندق دعم جماعات الإسلام السياسي وإقامة علاقات سرية مع إيران ودعم الجماعات المتطرفة في أكثر من مكان.

ومن جانبه أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، أن قطع العلاقات مع قطر يهدف بالدرجة الأولى إلى إرسال رسالة واضحة للقيادة القطرية بأن تصرفاتها السابقة غير مقبولة.

وقال إن ما قاد الدول التي قاطعت قطر هو عبارة عن تراكم من السياسات القطرية في المنطقة، التي أسهمت في تقويض أمن المنطقة واستقرارها، ولعبت دوراً في تأجيج التطرف ودعم بعض الجماعات الإرهابية.

وأضاف أن ما نراه اليوم ليس وليد اللحظة، وإنما تراكم السياسات أدى لما حدث مؤخراً.

واتهمت السعودية والامارات والبحرين ومصر الاثنين قطر "بدعم الارهاب"، واتخذت سلسلة إجراءات تهدف الى عزلها، وقطعت العلاقات الدبلوماسية معها.

واندلعت الازمة بعد اكثر من أسبوعين على زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى الرياض حيث دعا الدول الاسلامية الى التصدي للارهاب وشن هجوما حادا على ايران. وبحسب محللين، فقد شجعت سياسة ترامب الجديدة في المنطقة، السعودية على اقتناص الفرصة لعزل قطر.

حرص على مكافحة الإرهاب

دعا الرئيس الاميركي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مساء الثلاثاء دول مجلس التعاون الخليجي الى "الوحدة"، وذلك بعدما قطعت المملكة ودول عديدة حليفة لها علاقاتها الدبلوماسية مع قطر.

وقال البيت الابيض في بيان ان الرئيس الاميركي والعاهل السعودي "ناقشا الاهداف الحاسمة لمنع تمويل المنظمات الارهابية والقضاء على نشر التطرف من جانب اي بلد في المنطقة".

واضاف البيان ان ترامب "اكد ان وحدة مجلس التعاون الخليجي اساسية لهزيمة الارهاب وارساء الاستقرار في المنطقة".

واتت هذه المكالمة الهاتفية وما تضمنته تصريحات ترامب خلالها من دعوات للتهدئة بعد ساعات على التغريدات التي نشرها الرئيس الاميركي صباح الثلاثاء بتأييده الاجراءات التي اتخذتها الرياض وعدد من حلفائها ضد قطر، واعتباره ان عزل الدوحة يشكل "بداية نهاية" الارهاب.

وقال ترامب الثلاثاء في احدى هذه التغريدات ان دول الخليج قالت "انها ستعتمد نهجا حازما ضد تمويل التطرف وكل الدلائل تشير الى قطر". واضاف "قد يكون ذلك بداية نهاية رعب الارهاب".