ترامب يؤيد عزل قطر

لم يعد ممكنا غض الطرف عن الممارسات القطرية

واشنطن - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء تأييده للإجراءات التي اتخذتها دول عربية ضد الدوحة، معتبرا أن عزل قطر يشكل "بداية نهاية" الارهاب.

ويأتي هذا التصريح غداة إعلان السعودية والبحرين والامارات العربية قطع علاقاتها مع قطر، وفي وقت تحركت فيه دول أخرى على رأسها الكويت في محاولة لإيجاد حل للازمة غير المسبوقة في منطقة الخليج.

وقال ترامب الثلاثاء في تغريدة على موقع تويتر ان دول الخليج قالت "انها ستعتمد نهجا حازما ضد تمويل التطرف وكل الدلائل تشير إلى قطر"، مضيفا "قد يكون ذلك بداية نهاية رعب الارهاب".

وقال أيضا "إنه لأمر جيد أن نرى أن زيارة السعودية والملك بحضور خمسين دولة تعطي نتائج".

وكتب "خلال زيارتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط قلت إنه يجب وقف تمويل الايدلوجية المتطرفة. والقادة أشاروا إلى قطر - انظروا!".

وتتعارض تصريحات الرئيس الاميركي مع اللهجة التصالحية التي تبناها وزير خارجيته ريكس تيلرسون الاثنين حين دعا دول الخليج إلى البقاء "متحدة" وإلى أن تجري حوارا لبحث "هذه الخلافات".

واتهمت السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين ومصر الاثنين قطر "بدعم الارهاب"، واتخذت سلسلة إجراءات تهدف الى عزلها وقطعت العلاقات الدبلوماسية معها.

وتأتي هذه الازمة بعد أكثر من أسبوعين على زيارة الرئيس الأميركي إلى الرياض حيث دعا الدول الاسلامية إلى التصدي للإرهاب وشن هجوما لاذعا على ايران.

وبحسب محللين، شجعت سياسة ترامب الجديدة في المنطقة السعودية على اقتناص الفرصة لعزل قطر.

وتواجه قطر الدولة الصغيرة التي أثبتت حضورها على الساحة الدولية بفضل ثرواتها الهائلة من الغاز والنفط، اتهامات متكررة بالتقاعس في مكافحة تمويل الإرهاب، لكنها تنفي هذه الاتهامات على الدوام.

وحاولت التزام الهدوء ردا على الاجراءات في حقها.

وقال وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن في مقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية بثت ليل الاثنين الثلاثاء "علاقتنا استراتيجية مع الولايات المتحدة، هناك أمور لا نتفق عليها، لكن نقاط التعاون أكثر من نقاط الخلاف".

لكن تصريحات ترامب جاءت لتشكل نقطة تحول في العلاقات الاميركية القطرية على الرغم من وجود قاعدة جوية أميركية في قطر ينتشر فيها عشرة آلاف جندي أميركي وهي مقر القيادة العسكرية لمنطقة الشرق الأوسط وتستخدم خصوصا في الغارات الأميركية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

ودعت دول عدة، بينها ايران والكويت وتركيا والجزائر والسودان، دول الخليج إلى حل الأزمة بالحوار.

ودخلت الاجراءات التي اتخذتها الدول الخليجية ومصر بحق قطر حيز التنفيذ الثلاثاء. ومن بين 35 رحلة كان مقررا ان تنطلق من مطاري دبي الى الدوحة، ألغيت 27 رحلة، بحسب موقع مجموعة مطارات الامارة.

وبدا مطار حمد الدولي، أحد أكبر مطارات المنطقة وأكثر مطارات العالم فخامة، أقل ازدحاما صباح الثلاثاء، مع بدء ست شركات طيران اقليمية تطبيق قرار وقف رحلاتها الى الدولة الصغيرة إثر قطع دول عربية العلاقات معها.

وكانت الخطوط الجوية القطرية أعلنت تعليق رحلاتها الى السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين ومصر "حتى اشعار آخر".

وتضع الأزمة غير المسبوقة بين قطر وأربع من الدول المجاورة لها العديد من البلدان في وضع حرج منها فرنسا التي تقيم علاقات جيدة مع الطرفين بحسب دوني بوشار الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.

وأشار بوشار إلى أن العلاقات بين قطر والسعودية كانت سيئة دائما في السنوات الماضية بسبب قناة الجزيرة القطرية (الداعمة للدبلوماسية القطرية) ولدعم الدوحة لثورات "الربيع العربي" والاخوان المسلمين.

لكن هذه الأزمة استثنائية لأنها نتيجة للزيارة الناجحة التي قام بها دونالد ترامب للسعودية قبل 15 يوما.

ووضع الرئيس الاميركي الجماعات الجهادية كتنظيم الدولة الاسلامية والقاعدة وايران في الخانة نفسها ودعا إلى تغيير النظام في طهران في انقلاب تام في الموقف مع عهد أوباما.

ووجدت فرنسا ايضا نفسها في موقف حرج فهي تقيم علاقات جيدة مع قطر. وكان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي يتباهى بذلك في عهده (2007-2012).

أما خلفه فرنسوا هولاند (2012-2017) فأعاد التوازن باتجاه السعودية حيث استقبل استقبالا رسميا في الرياض في 2015. لكن نتائج هذا التقارب استغرقت وقتا.

وأعلنت باريس عن ابرام عقود مع الرياض في 2015 بقيمة 10 مليارات دولار، لكن كل العقود لم تنفذ.

وفي الاثناء بقيت العلاقة مع الدوحة جيدة. وتجسد ذلك ببيع طائرات رافال في 2015 في عقد ابرمه جان ايف لو دريان الذي كان وزيرا للدفاع (واليوم بات وزيرا للخارجية).

وبدأت الأزمة الأخيرة في مايو/أيار عندما أعلنت قطر أنها تعرضت لقرصنة أدت الى نشر تصريحات نسبت إلى أميرها الشيخ تميم بن حمد ال ثاني على وكالة الأنباء القطرية الرسمية.

وتضمنت التصريحات انتقادات للسعودية ودول الخليج بعد القمة الخليجية الأميركية خلال زيارة ترامب للرياض، لجهة موقفها من ايران. ونقل عن الأمير قوله إن إيران "تمثل ثقلا إقليميا وليس من الحكمة التصعيد معها".

وأدت هذه المسألة إلى تأجيج التوتر بين دول الخليج على رغم زعم الدوحة تعرض وكالة الأنباء القطرية للقرصنة.

وبدت الرواية الرسمية غير مقنعة وواصلت وسائل الاعلام الخليجية التعامل مع التصريحات المنسوبة للشيخ تميم.

وقال خبراء ان محاولات عزل قطر من جانب المملكة السعودية ودول عربية اخرى يمكن أن تصيب اقتصاد الامارة الصغيرة ووارداتها الغذائية بشكل خاص، الا أن هذا الحصار لا يهدد صادراتها من الغاز والنفط.