مبروك لـ'الاء العراقية' عروبتها

يوما بعد يوم يكتشف الشعب الكردي واحزابه بان اختيارهم لممثليهم في البرلمان العراقي يجب ان يخضع لـ"فلاتر" عديدة اخرى تؤخذ بنظر الاعتبار جنبا الى جنب مع عدد الاصوات التي يحصلوا عليها. فقد اثبتت الدورة الانتخابية الحالية بان الكثير من ممثلي الاقليم في البرلمان العراقي ليسوا على مستوى تمثيل الشارع الكردي وتحقيق مصالحه في بغداد، وشاب ادائهم شطحات سياسية اضعفت الموقف الكردي وجعلته مشتتا بين المصالح الحزبية والمصالح الشخصية، فلم يحققوا اي منجز لكردستان طوال الثلاث سنوات الماضية، وفشلوا في حسم اغلب الملفات داخل اروقة البرلمان لتصبح المواجهة في الاخير بين حكومة الاقليم وحكومة بغداد بشكل مباشر، ويجلسوا هم في الظل يكيلون التهم واللوم لبعضهم البعض على شاشات الفضائيات بشكل مخجل. ومن احدى النماذج التي اثرت سلبا على الوضع الكردي في بغداد هي النائبة الاء العراقية المعروفة سابقا بالاء الطالباني.

لم تستطع الاء الطالباني ادراك الفرق بين اداء عضو البرلمان، وبين اداء عضو الحكومة في التشكيلات الوزارية، فتبنت نهجا يعتمد على الدبلوماسية والمهادنة ومسك العصا من الوسط (وهي مواصفات مطلوبة للعمل الحكومي وليس البرلماني) وطبقته في البرلمان الذي يتطلب مواصفات الحزم والمناورة وعدم القبول بانصاف الحلول الا بقرار من الجهات السياسية العليا، فضيعت بذلك مقعدا برلمانيا للكرد كان يمكن ان يشغله نائب اخر من الاتحاد الوطني الكردستاني اكثر قابلية وكفاءة.

ولافتقار الاء الطالباني الى الحنكة والخبرة السياسية المطلوب توفرهما لدى البرلماني فقد اعتمدت طوال الفترة السابقة على نقطتين:

الاولى – القاء التهم على اقليم كردستان في اغلب الملفات التي اثيرت بين الاقليم والمركز، واظهاره بانه الطرف الذي يختلق المشاكل، لتتجنب بذلك الدخول في مماحكات سياسية مع القوائم البرلمانية الاخرى، وتتهرب من المواجهة، وتحمل المسئولية الملقاة على عاتقها في الحفاظ على مصالح كردستان.

الثاني – في الملفات التي كانت تتطلب اتخاذ قرارات فيها والتوصل الى نتائج، حاولت الاء ان تكون النتائج دائما على حساب اقليم كردستان وليس في صالحه، وخسر الاقليم بذلك ملفات كثيرة له في بغداد.

هذا النوع من الاداء يشير الى امرين. اما ان الاء الطالباني تفتقر الى القدرة على ادارة الازمات، وهي صفة يجب توفرها في البرلماني. او انها لم ترغب في افساد علاقاتها ومصالحها الشخصية مع الاطراف الشيعية في بغداد. وفي الحالتين فان وجودها في ذلك المركز يحتاج الى مراجعة من قبل حزبها الاتحاد الوطني الكردستاني.

بهذه المواقف المهادنة فقدت هذه النائبة ملامحها الكردية الواضحة وصبغتها بمواقف ضبابية تجاه انتمائها القومي، لذلك فلا نستغرب اذا اطلقوا عليها في بغداد اسم الاء العراقية.

ففي لقاء لها على فضائية تابعة لنوري المالكي اكد احد الحضور انه يرى ضرورة تغيير اسمها الى الاء العراقية، نظرا لوطنيتها واحساسها العالي بعراقيتها، والتي يفوق شعور الضيف المتكلم نفسه بعراقيته. وبدلا من ان ترد الاء على الضيف وتوضح له بانها كردية اولا ومن ثم عراقية او على الاقل بان عراقيتها لا يمكن ان تكون على حساب كرديتها توغلت في شطحاتها اكثر لتسأله باستنكار: وهل تشك بعراقيتي؟ ثم اعقبت سؤالها الاستنكاري هذا بالقول بان الكثير من زملائها ينادونها ببنت العم لاعتقادهم بان جذور عشيرتها (الطالبان) هي جذور عربية ترجع الى قبيلة بني اسد العربية، دون ان تحاول توضيح خطا هذا الاعتقاد، بل انهت المعلومة بالكثير من الابتهاج والفرح وكانها تقر بها. وهكذا فان الاء العراقية لم تجرد نفسها فقط من كردستانيتها بل جردت عشيرة كردية عريقة لها سجل نضالي حافل من كردستانيتها، واهانت المشاعر القومية للشريحة التي انتخبتها واثبتت بانها غير جديرة بتمثيلهم.

نتمنى ان تتعظ الاحزاب الكردستانية من الدورة الانتخابية الحالية اذا ما بقيت كردستان ضمن العراق في الانتخابات القادمة، وان لا يقتصر اختيارهم لممثليهم على عدد الاصوات التي يحصلوا عليها في الانتخابات بقدر ما يعتمد على كفائاتهم السياسية، وشعورهم بانتمائهم القومي، وقابليتهم على القتال السياسي من اجل مستحقات الشارع الكردستاني (تماما كما هو حال البرلمانيين العرب السنة والشيعة الذين يستميتون في الدفاع عن انتمائاتهم المذهبية والقومية)، خاصة وان ترشيحهم يكون على حساب قوائم حزبية لا على قوائم مستقلة ولذلك فمن حق الاحزاب اخضاع من يرشحونه للفلاتر السياسية التي ذكرناها.