دعوات لحل أسوأ أزمة دبلوماسية فجرتها ممارسات قطر

الكويت تريد اتاحة الفرصة لتسوية الخلافات

واشنطن/الكويت – دعت عدة دول بينها الولايات المتحدة وروسيا والكويت الاثنين قطر إلى انهاء التوترات والتهدئة بعد أن أعلنت الامارات والسعودية والبحرين ومصر واليمن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة بسبب سياساتها الداعمة للجماعات المتطرفة.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية الاثنين إن الولايات المتحدة لا تريد رؤية "شقاق دائم" بين دول الخليج وذلك بعد أن قطعت بعض من الدول الخليجية والعربية العلاقات مع قطر بسبب اتهامها بدعم إسلاميين وإيران.

ومع ذلك قال المسؤول إن "هناك تسليما بأن كثيرا من تصرفات قطر مقلقة تماما ليس لجيرانها في الخليج فحسب وإنما للولايات المتحدة أيضا."

ودعت الولايات المتحدة لحل النزاع بسرعة قائلة إن شراكاتها مع الدول الخليجية مهمة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز عندما سئلت عن الخلاف إن ترامب ملتزم "بمواصلة المحادثات مع كل الأفراد المعنيين في تلك العملية وكل الدول. نريد أن نواصل نزع فتيل الأزمة وفي تلك اللحظة نواصل العمل مع كل من هؤلاء الشركاء".

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية "كل شراكاتنا في الخليج مهمة للغاية ونحن نعول على الأطراف لكي تجد طريقة لحل خلافاتها عاجلا بدلا من آجلا".

وتهدد القطيعة الدبلوماسية المكانة الدولية لقطر التي توجد بها قاعدة عسكرية أميركية ضخمة وتستعد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وقال الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الاثنين إنه على اتصال مستمر باللجنة القطرية المنظمة لكأس العالم 2022 لكنه لم يعقب على الوضع الدبلوماسي بشكل مباشر.

ويُنظر إلى اللهجة المتشددة التي تحدث بها ترامب خلال زيارته أمام أكثر من 50 زعيما مسلما في الرياض بشِأن طهران والإرهاب على أنها هي التي شكلت نقطة التحول في المنطقة حيث اصبحت واشنطن أكثر قناعة بممارسات قطر المعرقلة لمكافحة الارهاب.

وقال جان مارك ريكلي رئيس المخاطر العالمية والمرونة في مركز جنيف لسياسة الأمن "لدينا تحول في توازن القوى في الخليج الآن بسبب الرئاسة الجديدة: ترامب يعارض بقوة الإسلام السياسي وإيران. إنه منحاز تماما لأبوظبي والرياض اللتين لا تريدان أيضا التوصل لحل وسط مع إيران أو الإسلام السياسي الذي ترعاه جماعة اِلإخوان المسلمين".

الإخوان المسلمون

وترجع مساندة قطر للإسلاميين إلى قرار من والد الأمير الحاكم الحالي لإنهاء تقليد الاحترام التلقائي للمملكة العربية السعودية والسعي لإقامة أكبر عدد ممكن من التحالفات.

ولم تجتذب قطر خصوما إسلاميين لواشنطن مثل إيران وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة طالبان في مسعاها للهيمنة فحسب بل اجتذبت واشنطن نفسها باستضافة أكبر قاعدة جوية أميركية في الشرق الأوسط.

وتطرح قطر منذ سنوات نفسها على أنها وسيط وصانعة قرار في نزاعات كثيرة بالمنطقة ولكن مصر ودول الخليج العربية تشعر باستياء من دعم قطر للإسلاميين ولاسيما جماعة الإخوان التي يعتبرونها خصما سياسيا.

لكن أحزاب جماعة الإخوان المسلمين المتحالفة مع الدوحة تراجعت في المنطقة خاصة بعد إطاحة الجيش بالرئيس المصري المنتمي للإخوان محمد مرسي عام 2013 عقب احتجاجات حاشدة على حكمه.

وتدرج مصر والسعودية والإمارات جماعة الإخوان المسلمين على قائمة للتنظيمات الإرهابية. واتهمت الرياض قطر بدعم الجماعات المتشددة ونشر أفكار العنف في إشارة فيما يبدو إلى قناة الجزيرة الإخبارية المملوكة لقطر. وفي وقت لاحق الاثنين أغلقت المملكة مكتب الجزيرة.

واتهم بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية قطر "باحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة ومنها جماعة الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة والترويج لأدبيات ومخططات هذه الجماعات عبر وسائل إعلامها بشكل دائم".

وتقول الجزيرة إنها خدمة إخبارية مستقلة تمنح صوتا للكل في المنطقة.

كما اتهم البيان قطر بدعم "الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران" في القطيف بالمنطقة الشرقية بالمملكة وفي مملكة البحرين.

وطُردت الدوحة أيضا من التحالف الذي تقوده السعودية الذي يشن حربا في اليمن.

وحث أمير الكويت الاثنين أمير قطر على تهدئة التوترات مع الحلفاء وعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها تصعيد أسوأ خلاف دبلوماسي بين دول عربية خليجية.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أعرب "عن تمنيه على أخيه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة العمل على تهدئة الموقف وعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها التصعيد".

وأضافت كونا أن الأميرين تحدثا هاتفيا وأن الصباح دعا تميم إلى إعطاء جهود الوساطة فرصة لاحتواء الخلافات.