ملاذات سرية للأفغانيات المعنَّفات

عنف متكرر

كابول - تحمل ملالا طفلها بوجه شاحب ونظرات تائهة تسرح فيها بماضيها التعيس، معربة بصوت مرتجف خلال تعلمها القراءة عن أملها في أن تصبح شرطية "للدفاع عن النساء".

وتعرضت هذه المرأة اليتيمة للاغتصاب في سن السادسة عشرة على يد قائد عسكري متمرد في ولاية "وردك" عند الحدود مع العاصمة الأفغانية، وهي لم تكن تفكر سوى بالانتحار لدى وصولها إلى مركز حماية النساء في كابول وهي حامل في شهرها الرابع.

ويسعى القائمون على هذا الملجأ الذي تديره منظمة "ويمن فور أفغان ويمن" (واو) غير الحكومية إلى إعادة أملها في المستقبل.

وخلف سياج في حي سكني، لا تعطي هذه الدارة أي انطباع للمارة في شأن طبيعة نشاطها. وتراقب كاميرات بسرية مداخل الموقع فيما يتم إبعاد الجيران المتطفلين بلطف عن المكان.

وتؤكد مديرة "واو" في أفغانستان ناجية نسيم أن أحداً "لا يدخل إلى هنا، وحتى موظفونا الرجال لا يعلمون أين يقع المركز" الذي فتح أبوابه سنة 2007، مضيفة "يجب أن يبقى هذا الموقع سرياً".

وذلك الحذر المفرط له مسبباته فأكثرية النساء اللواتي لجأن إلى هنا يواجهن خطر الموت بسبب هربهن من زيجات مبكرة أو أزواج عنيفين أو من تعديات عائلات أزواجهن.

وتصل هذه النسوة إلى المركز في حال من الصدمة وأحياناً مع إصابات بالغة، على غرار محبوبة التي تعرضت لحروق خطيرة، إثر رمي زوجها لها بالمياه المغلية بعدما سئم من تحدثها الدائم عن جمالها.

وأُنشئ حوالي ثلاثين ملجأ في أفغانستان منذ نهاية حكم طالبان سنة 2001، أكثريتها على يد منظمة "واو" غير الحكومية في ثلاث عشرة ولاية بدعم مالي من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في إنجاز نادر لكنه فعلي في بلد يحتل إحدى أسوأ المراتب في العالم لناحية حقوق النساء إذ يقبع في المركز الثاني والخمسين بعد المئة (من أصل 155 بلداً) على المؤشر العالمي للمساواة بين الجنسين.

وتقول مديرة منظمة "واو" في ولاية كابول بنفشه عفاف: "قبل الملاجئ، لم يكن هناك أي شيء لهؤلاء النسوة الهاربات".

وتتابع "العائلات كانت توكل هذه الفتيات اللواتي كن يجلبن لها العار إلى مجالس وجهاء القرى، التي كانت تخضعهن لأنواع عنف جديدة"، مضيفة "نحن فرصتهن الأخيرة وأملهن الوحيد".

وحسب بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة، يتعرض 87 في المئة من النساء الأفغانيات للعنف بشكل أو بآخر خلال حياتهن بينهن 62 في المئة بشكل متكرر.