بريطانيا تتجه لمراجعة سياسة احتضان جماعات الاسلام السياسي

'لن نسمح للعنف بتعطيل العملية الديمقراطية'

لندن - طالبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأحد برد أقوى على التطرف الإسلامي بعدما دهس ثلاثة مهاجمين مارة على جسر لندن بعربة فان الليلة الماضية قبل أن يطعنوا آخرين في شوارع قريبة مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 48، بينهم 21 في حالة حرجة.

وقالت الزعيمة المحافظة في بيان تلفزيوني خارج مكتبها في داونينغ ستريت حيث نكست الأعلام "حان الوقت لكي نقول لقد طفح الكيل"، في إشارة على ما يبدو لتحرك محتمل لمراجعة السياسات البريطانية المتعلقة باحتضان جماعات الاسلام السياسي التي استفادت طويلا من القوانين البريطانية وتسهيلات طالما اثارت جدلا وانقسامات.

وأضافت "ليس بوسعنا ويجب ألا ندعي أن الوضع يمكن أن يستمر على ما هو عليه" داعية إلى استراتيجية معززة لمكافحة الإرهاب قد تشمل أحكاما أطول بالسجن لبعض الجرائم وقواعد جديدة في مجال الفضاء الإلكتروني.

وقد تؤثر الاعتداءات الارهابية على وضع الجالية المسلمة في بريطانيا التي واجهت في السابق انتقادات حادة بسبب استضافتها لجماعات اسلامية بعضها متشددة مثل جماعة الاخوان المسلمين التي استفادت طويلا من قوانينها.

وأدانت ماي اعتداء لندن. وقالت إن بريطانيا تواجه تهديدا جديدا يقوم فيه المهاجمون "بتقليد بعضهم" وأن الاعتداءات الأخيرة وإن لم تكن جزءا من المكيدة نفسها، فإنها متصلة في ما بينها لأنها "نتاج أيديولوجية التطرف الإسلامي الشريرة نفسها".

وأضافت أن "الإرهاب يغذي الارهاب ومرتكبوه لا يتصرفون بموجب مكائد معدة بعناية وإنما هم مهاجمون معزولون يقلدون بعضهم باستخدام الوسائل الأكثر فظاعة".

إلا أنها أوضحت أن الانتخابات البرلمانية ستجري في موعدها الخميس بعد هجوم لندن الذي أسفر عن سقوط سبعة قتلى وإصابة 48 آخرين.

وكان عدد من الأحزاب السياسية بما في ذلك حزب المحافظين الذين ترأسه ماي وحزب العمال المعارض الرئيسي علقت الحملات الانتخابية الاحد ولكن ماي قالت إنها ستستأنف الاثنين.

وقالت ماي في بيان بثه التلفزيون من أمام مقر رئاسة الوزراء "علق الحزبان السياسيان حملتهما اليوم ولكن لا يمكن السماح للعنف بتعطيل العملية الديمقراطية ومن ثم فإن هذه الحملات ستستأنف بالكامل غدا وستجري الانتخابات العامة في موعدها كما هو مزمع يوم الخميس".

ووقع الهجوم الذي لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عنه حتى صباح الاحد، بعد دقائق من انتهاء المباراة النهائية لدوري ابطال اوروبا في كرة القدم، التي تجمع عدد كبير من المشاهدين لمتابعتها على شاشات كبيرة في حانات الحي.

وفي واشنطن، أعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اكد لرئيسة الوزراء البريطانية "الدعم الكامل" للولايات المتحدة بعد "الاعتداء الارهابي الوحشي"، وذلك في اتصال هاتفي جرى ليل السبت الاحد.

من جهته، قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الأحد ان فرنسا تقف "أكثر من أي وقت مضى الى جانب بريطانيا". وقال ماكرون في تغريدة "في مواجهة هذه المأساة الجديدة، تقف فرنسا اليوم اكثر من اي وقت مضى الى جانب بريطانيا. أفكر في الضحايا وأقاربهم".

وسيتم منتصف ليل الأحد الاثنين اطفاء أنوار برج ايفل حدادا على ضحايا اعتداء لندن، بحسب ما أعلنت الشركة التي تديره على موقع تويتر.

وقال حساب برج ايفل على موقع تويتر "هذا المساء، سأطفئ أنواري تكريما لضحايا اعتداء لندن".

ويعكس برج ايفل، أحد أهم معالم العاصمة الفرنسية، تضامن سكان باريس مع ضحايا الاعتداءات.

وسبق أن اطفئت أضواء البرج الثلاثاء والأربعاء حدادا على ضحايا الاعتداءات التي وقعت في بغداد وكابول.

وأكدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وقوف المانيا "بثبات" الى جانب بريطانيا.

كذلك أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاحد الاعتداء الذي وصفه بانه "ارهابي" وقدم "خالص تعازيه" الى الشعب البريطاني وفق الكرملين.

ثالث اعتداء

وأكد عمدة لندن صادق خان انه "ليس هناك اي مبرر ممكن لمثل هذه الاعمال الوحشية". اما زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن، فقد قال انه "يفكر في الضحايا وعائلاتهم".

وقال خان انه سيشارك صباح الأحد في اجتماع طارئ للحكومة لمناقشة الاعتداء.

وهذا الاعتداء هو الثالث الذي تشهده بريطانيا في ثلاثة أشهر. ففي 22 آذار/مارس الماضي قام رجل بدهس مارة على جسر وستمنستر فقتل اربعة اشخاص. وقتل المهاجم خالد مسعود وهو بريطاني اعتنق الاسلام.

بعد شهرين وقع اعتداء اسفر عن سقوط 22 قتيلا واكثر من مئة جريح عندما فجر بريطاني من اصل ليبي نفسه في مانشستر في نهاية حفلة غنائية للمغنية اريانا غراندي.

ويفترض ان تشارك غراندي في حفلة غنائية خيرية الاحد تكريما لضحايا اعتداء مانشستر. وقد كتبت على تويتر "أصلي من اجل لندن".

وتبنى اعتداء مانشستر تنظيم الدولة الاسلامية الذي يضاعف هجماته في أوروبا بينما يتكبد خسائر في سوريا والعراق.

وكانت تيريزا ماي رفعت بعد اعتداء مانشستر مستوى التهديد الارهابي في بريطانيا الى الدرجة القصوى، قبل ان تخفضه مجددا قبل أسبوع بدرجة واحدة تشير الى "احتمال كبير" بوقوع اعتداء.