جهود حثيثة لحماية الآثار المغمورة بالمياه

'المحيطات مستقبل البشرية وماضيها'

واشنطن - قبل بضعة أيام من مؤتمر للأمم المتحدة بشأن المحيطات، حذر خبراء منظمة اليونسكو من خطر عمليات النهب التي تنفذها جهات محترفة أو هاوية للثروات البحرية والأنشطة الصناعية على البحر "أكبر متاحف العمل".

الأخصائي في هذه المسألة في منظمة اليونسكو اولريكه غيران اعتبر أن "المحيطات ليست مستقبل البشرية فحسب، بل هي أيضا ماضيها! (وهي ضرورية) لفهم أفضل للطريقة التي تطوّرت من خلالها البشرية ولتحسين فهمنا للعالم".

وقال غيران المسؤول عن الأمانة العامة للاتفاقية، إن النص يأتي حتى الساعة "بشكل مقتضب على ذكر التراث". نص كان أُقر سنة 2001 يرمي إلى السماح للدول الموقعة بتوفير حماية أفضل لكلّ الآثار المغمورة بالمياه عن الوجود البشري منذ 100 سنة على الأقل.

من جانبه لفت ميشال لور، المؤرخ الفرنسي والرائد في علم الآثار المغمورة بالمياه، إلى أن البحر يحوي "تراثا هائلا وتنوعا كبيرا للغاية من كهوف العصر الحجري القديم إلى آثار النزاعات".

وأضاف لور أن "المتحف الأكبر في العالم الذي يغطي 70 % من الكوكب يفتقر للأمن ويعاني من نقص في التشريعات وفي الإمكان عبوره من دون ضوابط".

وعلى غرار جميع نظرائه الذين يشاركون هذا الأسبوع في اتفاقية بشأن حماية التراث الثقافي المغمور، يرى المؤرخ لور أن "حفظ الآثار المغمورة بالمياه يجب أن يؤخذ أكثر بعين الاعتبار."

خافيير نييتو من جامعة كاديس تحدث من ناحيته عن "كابلات الألياف الضوئية المنصوبة في البحر والشعاب المرجانية الاصطناعية وأطنان الرمال المتروكة لبناء شواطئ للسياح والبنى التحتية المرفئية في المواقع المأهولة المستخدمة منذ التاريخ القديم".

وتدرس الأمم المتحدة وضع الرئة الزرقاء للكوكب مع التبعات البيئية والاقتصادية لهذا الوضع خلال الموعد الرئيسي المقبل.

القضاء على مواقع كاملة

وشهدت الكنوز التي تم حفظها على مدى قرون تبديلا في مصيرها مع الاختراع في مطلع أربعينات القرن الماضي لبزة غوص مستقلة تسمح بعمليات استكشاف بحرية كاملة، مع ما تلى ذلك من تطور لتقنيات الغوص جعل بلوغ الأعماق الدفينة أكثر سهولة.

وبموازاة ذلك، ظهرت تقنيات الصيد المكثف. عدد سفن الصيد التي تجوب المحيطات كبير إذ تشير التقديرات إلى أنه بلغ 4.6 ملايين سنة 2014 بينها 64 % مزودة بمحركات (أي نحو 2.76 مليون سفينة) بحسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة لسنة 2016 بشأن مصائد الأسماك والمائيات.

وعادة ما تحمل السفن الصيد التي يقدر عدد تلك التي يبلغ طولها 24 مترا وما فوق ب64 ألفا، بشكل عرضي قطعا من الماضي في شباكها. لكن أيضا يحصل ذلك على نحو متعمد في بعض الأحيان إذ أدرك بعض الصيادين أن بعض أسنان فيلة الماموث أو الأوعية الأثرية الرومانية لها قيمة أكبر من الأسماك التي يصطادونها.

ميشال لور أوضح أنه "إذا ما كان الحطام قديما، يتم القضاء على الموقع برمته. إذا ما كان الحطام معاصرا، يتم استخدام تقنيات الصيد بشبكات الترولة (سحب شبكة الصيد عبر الماء وراء سفينة صيد واحدة أو أكثر). لكن مذاك، لا يمكن درس الآثار التي جُمعت في الشباك، وهي خطيرة على الروبوتات".

فيما سأل اولريكه غيران أما وقد "حددنا مشكلة الصيد هذه، لكن كيف يمكن نقلها للأمم المتحدة؟"، مبديا أسفه إزاء الأولوية التي تحتلها "المسائل الاقتصادية" في شؤون المحيطات.

مع ذلك، ينفي ميشال لور وجود أي حرب "بين علماء الآثار والصيادين" قائلا "عندما يعترض حطام لسفينة غارقة سفية صيد مزودة بشباك، هذا الأمر يكلف الصيادين كثيرا. وبالنسبة لهؤلاء، سيكون من المستحب وجود خرائط للتراث المغمور بالمياه لتفادي الحاق الضرر به".

ويوصي الخبراء بخطوات كثيرة بينها جمع البيانات ووضع الخرائط "إذ لا يمكن حماية ما لا نعرف بوجوده" إضافة إلى اعتماد تدابير ترتدي طابعا زجريا وزيادة التوعية للرأي العام.

غير أن هؤلاء يوصون قبل أي شيء بالانضمام بدرجة أكبر إلى اتفاقية 2001 التي تم اعتمادها تحديدا لمكافحة عمليات النهب الواسعة النطاق والاستغلال التجاري والاتجار غير القانوني أو غير الأخلاقي.

وتشير الدبلوماسية الفرنسية لدى منظمة يونسكو ناتالي برات إلى أن هذه الاتفاقية لم تُوقع إلاّ من 57 بلدا من أصل 190 حتى اليوم وهي تعاني نقصا في الموارد.

أما علماء الآثار فيؤكدون على ضرورة التحرك الفوري لأنه "في خلال 15 أو 20 عاما سيكون قد فات الأوان".