القاهرة تتعرض لضغوط أميركية لمراجعة قانون الجمعيات

تنظيم عمل هيئات المجتمع المدني حتمية تفرضها حماية الأمن

واشنطن/القاهرة - دافعت مصر الخميس عن قانون جديد للمنظمات غير الحكومية وصفه ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوريين بأنه "جائر" ويمثل مؤشرا على "حملة متنامية على حقوق الإنسان والمعارضة السلمية".

وبدوره انتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين في بيان الخميس القانون الجديد قائلا إنه "يسلم فعليا إدارة المنظمات غير الحكومية للحكومة".

ويقصر القانون الذي صدر يوم الاثنين بعد مصادقة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عليه، نشاط المنظمات غير الحكومية على الأنشطة التنموية والاجتماعية ويفرض عقوبات بالسجن لما يصل إلى خمس سنوات على مخالفيه.

وقال نواب مصريون إن القانون ضروري لحماية الأمن القومي. وتتهم الحكومة منذ فترة طويلة جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان بتلقي تمويل أجنبي لإثارة الفوضى ويواجه عدد منها تحقيقات بشأن مصادر التمويل.

ونفت وزارة الخارجية المصرية أن يكون الهدف من القانون التضييق على المنظمات غير الحكومية وقالت إنه من الضروري "التحسب من محاولة بعض الكيانات الأهلية التي اعتادت العمل خارج مظلة القانون وتتضرر مصالحها من صدور الإطار التشريعي الجديد الإساءة لصورة المجتمع المدني في مصر".

وفي واشنطن قال السناتور جون مكين والسناتور لينزي غراهام في بيان مشترك الأربعاء "إن قرار الرئيس السيسي المصادقة على القانون الجائر الذي ينظم عمل المنظمات غير الحكومية هو أحدث مؤشر على حملة متنامية على حقوق الإنسان والمعارضة السلمية في مصر".

وقال مكين وهو رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وغراهام إن الكونغرس الأميركي يجب أن يرد "بتشديد المعايير الديمقراطية والشروط الخاصة بحقوق الإنسان في ما يتعلق بالمساعدات الأميركية لمصر".

ووجه السناتور ماركو روبيو وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ انتقادا مماثلا وقال إن القانون سيترك "أثرا مروعا" في قدرة مصر على تنفيذ الإصلاحات وسيؤثر في العلاقات المصرية الأميركية.

وأضاف في بيان "هذا القانون هجوم مباشر على المجتمع المدني المستقل في مصر".

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في بيان صدر الخميس، إن القانون الجديد يضعف المدافعين عن حقوق الإنسان أكثر من ذي قبل.

وأضاف "المهمة الأساسية لهذه المنظمات وهي محاسبة الدولة عن التزاماتها تجاه حقوق الإنسان، تعطلت بشدة بالفعل بسبب تجميد الأموال وحظر السفر وحملات التشويه والمحاكمات. وهذا القانون الجديد يزيد من تشديد الأوضاع."

ومصر أحد أوثق حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط وتحصل على 1.3 مليار دولار سنويا في شكل مساعدات عسكرية.

وأثنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السيسي بعد لقائهما في السعودية الأسبوع الماضي وقال إن الرئيس المصري "قام بعمل هائل في ظل ظروف صعبة".

وجاءت المصادقة على التشريع الجديد لتنظيم عمل المؤسسات غير الحكومية وتحديد مصادر تمويلها في ظل تهديدات ارهابية تتعرض لها مصر.

وتريد القاهرة اطارا تنظيما تحت مظلة القانون لنشاط المؤسسات الأهلية بينما تشهد مصر تنامي في عدد الجمعيات الخيرية التي تبقى مصادر تمويلها تثير الكثير من التساؤلات.

وتخشى السلطات المصرية من توظيف البعض من تلك الجمعيات كغطاء لأعمال ارهابية سواء بالتمويل أو الاستقطاب.

لكن تلك الجمعيات وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني تعتقد أن التشريع الجديد محاولة للتضييق عليها والحد من نشاطها.

وتكشف تدخلات وتعليقات النواب الأميركيين على رأسهم ماكين، ضغوطا أميركية على القاهرة من بوابة المساعدات الخارجية.