نازك ضمرة يلتقط باقة قصصه من 'محطات الحب'

محنط بجانبي

عمّان ـ اختصّ الكاتب نازك ضمرة بكتابة القصة القصيرة والرواية ولم يبارحهما، وأصدر في هذا المجال ثلاث مجموعات قصصية وثلاث روايات، إلا أنه وأثناء عودته لفلسطين مسقط رأسه للمرة الأولى عام 2012، وبعد غياب أكثر من خمسـين عاماً، راودته فكرة كتابة نماذج قصصـية قصـيرة جداً، وهو فن راج في العقدين الأخيرين.

في هذا الكتاب الذي يحمل عنوان "محطات حب"، الصادر مؤخرا عن الآن ناشرون وموزعون في عمّان، والذي يضم مائة قصة وقصة، يركز الكاتب نازك ضمرة على قضايا الحب والمرأة والأسـرة والأرض، وهموم الإنسان بشكل عام.

هي حكايات غالباً ما عايشها الكاتب بنفسه، أو التقطها من مشاهداته في كل الأماكن التي زارها أو أقام بها، وعلى ألسنة أصدقائه، فجاءت القصص مفعمة بالواقعية، بلغة تصويرية شعرية وعبارات مكثفة مفتوحة على التأويل.

ومن نماذج قصصه في هذه المجموعة: قصة "محنط بجانبي" التي يقول فيها:

"وأنت تتدلّل تحاول إغاظتي، تنكمش وتتقوّس محاولاً الابتعاد عني، عيناي سلاحي لا تنخدعان، أرى أنجماً جديدة تشعّ هناك، لا مجال لسـرد الذكريات، أعرف أنّ حروفي محفورة على جدران قلبك، أتأمّلك للحظاتٍ وأنت تحاول النظر إلى نافذةٍ أو سماء بعيدة، يهاجمني النعاس فأُغمض عينيّ في الغرفة الصغيرة، وبعد انبلاج النهار، أصحو لأسألك عمّا ينقصك، فأجدك محنَّطاً بجانبي، تتوسَّد ذراعي تهمهم وأنت نائم".

وفي قصصه يغرف الكاتب نازك ضمرة من ذكرياته وتجاربه الشخصية، كما يتعايش مع التحولات الاجتماعية والسياسية التي أثّرت على فلسطين والأردن بصفة خاصة، والساحة العربية بوجه عام، ومن الحكايات الواقعية بتفاصيلها وشخوصها، حكاية "رحل ليقنع شخصا آخر":

"مراد الحلواني أقنع سامح بفتح مصنع حلوى في عمان. علي السوداني شهد للحلواني إتقانه مهنة صنع الحلوى، وثق سامح بمراد الحلواني، وسلّمه مبلغ المال الذي طلبه لشـراء مستلزمات المصنع الصغير، وتعهد أن يدعمه بمبالغ أكبر بعد أن تبدأ معالم التقدم في المشـروع، غاب الرجل وطال انتظار سامح، لكن الحلواني لم يعد، سأل سامح صديقه السوداني عن مراد الحلواني، قهقه علي بلا اكتراث وقال: أكلنا وشـربنا وسكرنا من المبلغ الذي استلمه منك، ثم رحل إلى سوريا كي يجد شخصاً مثلك، ليقنعه بإنشاء مصنع حلوى أكبر".

وقد حظيت عمّان باهتمام خاص في كتاباته، فكتب عن عمّان العرب والاحتواء، عمّان البوتقة التي تخلط الناس وتمزجهم وتُحببهم بمؤهلاتها كمدينة أردنية عربية تاريخية أثرية ومعاصرة، بجبالها ووديانها وشوارعها، وحتى أزقتها ومطاعمها التراثية، ففي قصته الكوميدية "رجعت وحدي للسيارة" يقدم مشهدا حيّا من حياة المدينة:

"دعواني لمرافقتهما إلى مطعم هاشم التراثي وسط مدينة عمّان، ولأنني الوحيد الذي يملك سـيارة ولأن الجو كان حاراً قبلت محرجاً، وجدت موقفا للسـيارة على بعد يقارب كيلومتر من مطعم هاشم، أكلنا الحمص والفول والفلافل. وجبة شهية قوية لاشك، حضـر رابع يعرفهما أكل معنا بعد أن طلبنا له طعاماً، قفز أحدهما مستعجلا، خارجا من المطعم الصـيفيّ. قال إنه لمح قريبا عزيزاً عليه يعبر الشارع، وقبل أن يبتعد وهو يغادرنا شبه متلهف، قال: سأدعوه هو الآخر للأكل معنا، أدار وجهه صوبنا وهو يتجاوز ركن المبنى سمعته يقول: (أبحث عنه منذ مدة طويلة). بقينا ننتظر عودته محاولين التحدث بأي كلام، تبعه الثاني كالمستغرب بحجة الاستطلاع والبحث عنه، بقيت أنا والضـيف الذي حضـر مؤخراً، وأمامنا أكثر من ستة صحون فارغة، يسألنا النادل وهو يلتصق بالطاولة الصغيرة، هل يلزمكما خدمة أخرى؟ شاي، قهوة؟ عصـير كوكتيل؟

خشـيت أن تزيد تكاليف الفاتورة، فأسـرعت لدفع المبلغ من محفظتي، واقترضت من ضـيفهما ربع دينار لإكرام النادل الذي خدمنا في مطعم هاشم، وصلت السـيارة وحدي وأنا أتصبب عرقا".

يُذكر أن الكاتب ضمرة من مواليد سنة 1937، في قرية بيت سيرا - محافظة رام الله. درس إدارة الأعمال في الولايات المتحدة. عاش وعمل فترة في عمّان، والسعودية، قبل أن ينتقل للإقامة في أميركا. كتب القصة القصيرة، والرواية، قصص الأطفال.

له عدد من المؤلفات منها: لوحة وجدار، قصص ، 1994، وشمس في المقهى، قصص، 1996، والجـرّة، رواية، 1997، وغيوم، رواية، 1999، وبعض الحب، قصص، 2002، وحكايات عالمية للأطفال، 2005، وظلال باهتة، رواية، 2006، والمشلول والجرف، قصص، 2009 ، وزمارة في سفارة، قصص، 2010.