ترامب في سباق ضد الساعة لاحتواء عاصفة إقالة كومي

عزل كومي أثار موجة انتقادات

واشنطن - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت إنه يريد التحرك سريعا لترشيح مدير جديد لمكتب التحقيقات الاتحادي ليحل محل جيمس كومي الذي أقاله الأسبوع الماضي.

وأضاف ترامب للصحفيين المسافرين معه على متن طائرة الرئاسة أنه قد يتمكن من اتخاذ القرار بشأن مدير مكتب التحقيقات الاتحادي قبل أن يغادر في أول زيارة خارجية له في وقت لاحق الأسبوع الجاري.

ويريد ترامب على الأرجح حسم هذا الملف سريعا لاحتواء العاصفة التي أثارها قراره المفاجئ بإقالة كومي وما أحيط به من روايات متضاربة عمقت الشروخ داخل الادارة الأميركية.

وفي 100 يوم من حكم ترامب أجبر ثلاثة على الأقل من فريقه على المغادرة طوعا أو كرها، ما أثار الكثير من التساؤلات حول قدرة الرئيس الجديد على تسيير شؤون أكبر قوة في العالم.

وذهب بعض المحللين والسياسيين في الولايات المتحدة وخارجها إلى اعتبار تلك الهزات السياسية علامة مبكرة على حالة الإرباك التي تعيشها الإدارة الأميركية، فيما عزاها آخرون لميزاجية ترامب أو لقلة خبرته السياسية.

وذهب فريق ثالث إلى اعتبار العثرات السياسية للرئيس الأميركي وفريقه أمرا طبيعيا سيتلاشى تدريجيا.

عراقيل جديدة

ومن المتوقع أن يجد الجمهوريون الذين يواجهون صعوبات في إقرار إصلاح لنظامي الصحة والضرائب في الكونغرس هذا العام، أنفسهم أمام عراقيل جديدة إزاء تبعات إقالة ترامب لمدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) جيمس كومي.

وأثار قرار إقالة كومي المفاجئ والتبريرات غير المفهومة والمتناقضة للبيت الأبيض توترا في الكونغرس وقلقا متزايدا لدى الجمهوريين والديمقراطيين بشأن مدى تأثير أفعال ترامب على التحقيقات حول علاقة مفترضة بين أفراد من حملته الانتخابية وموسكو.

وأدت الفوضى الناجمة عن هذا الوضع إلى استياء جمهوريين معتدلين كانوا يأملون بتجاوز الجدل حول عدد من القضايا الذي شهدته الأشهر الأربعة الأولى للرئاسة والتوصل إلى إجماع حول الأولويات التشريعية.

خلال حملته الانتخابية، كرر ترامب وعودا بإلغاء نظام اوباماكير للتأمين الصحي واستبداله وإصلاح نظام رموز الضرائب.

والمهمتان كبيرتان مع أن الكونغرس بوسعه العمل بالسرعة المطلوبة متى أراد ذلك، إلا أانه يعاني من الشلل، فالتعاون بين الحزبين غير وارد في العام 2017 ويقول البعض إن أزمة إقالة كومي ستجعل التعاون حول التشريعات الكبرى أصعب.

وقال السناتور الجمهوري تيم سكوت الخميس "من المؤكد أنه سيكون هناك استقطاب وتحيز أكبر للأحزاب وليس العكس"، خلال حديثه عن احتمالات إقرار قانون إلغاء نظام أوباماكير في مجلس الشيوخ.

وحتى المحافظين المتشددين أقروا بأن العاصفة السياسية الأخيرة الشبيهة بروايات التجسس مع إصدار أمر بالحضور بحق مستشار الأمن القومي السابق لترامب مايكل فلين وتلميحات بان البيت الأبيض يسجل الاتصالات سرا، تعرقل جهود المجلس من أجل المضي قدما.

وحذر وورين هاتش أقدم سناتور جمهوري في الكونغرس من أن هذه التطورات "تشغل الناس" عن القضايا الأهم.

وما يزيد من تعقيد جدول أعمال الكونغرس في الأشهر المقبلة، هو دنو سلسلة من المهل المالية من بينها إقرار قانون للنفقات بحلول 30 سبتمبر/ايلول والتفاوض حول رفع سقف الدين وهو من شأنه أن يستغرق أسابيع وحتى أشهر من وقت الكونغرس بدلا من الانصراف إلى التشريعات.

كما تطرح إقالة كومي تحديا جديدا أمام الكونغرس وهو إجراء تثبيت مدير جديد للاف بي آي من المرجح أن يستغرق وقتا طويلا في مجلس الشيوخ.

القيام بمهمتين في آن معا

وأكد رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين أن الكونغرس يمكن أن يمضي قدما في أولوياته التشريعية للعام 2017 رغم انشغاله بثلاث تحقيقات حول علاقات مع روسيا وتبعات إقالة كومي.

وقال لشبكة فوكس نيوز إنه "بالإمكان القيام بمهمتين في آن معا. لدينا قائمة كاملة من الأمور التي نعتقد أنها ذات أهمية ليس فقط للوفاء بوعودنا بل لضمان نمو الاقتصاد".

وتابع راين الثلاثاء أن مجلس الشيوخ يمكن أن يقر إصلاح قانون التأمين الصحي قبل عطلة اغسطس/اب وإصلاح نظام الضرائب بحلول نهاية العام لكن هذه النافذة تضيق مع مرور الوقت.

وبعد أن صوت مجلس النواب الأسبوع الماضي على التشريع المثير للجدل من اجل إلغاء أقسام كبير من نظام أوباما كير، أعلن مجلس الشيوخ أنه سيعد صيغته من الصفر.

وهناك انقسامات كبيرة داخل الحزب الجمهوري حول صيغة مجلس النواب إذ يعترض أعضاء جمهوريون على بنود تلغي 800 مليار دولار من التمويل الحكومي لنظام "ميديكيد" الصحي.

كما يشعر هؤلاء بالقلق من أن صيغة مجلس النواب ستفرض على الأشخاص الذين لديهم حالات طبية مسبقة دفع أقساط أكبر لشركات التأمين مما سيترك ملايين الأشخاص عاجزين عن دفع كلفة تأمين صحي.

ويقول بعض المحللين إن البلبلة السائدة تعقد الجهود من أجل تحقيق هدف ترامب بإقرار إصلاحات نظامي الضرائب والصحة في العام 2017.

وعلق المحلل براين غاردنر من مصرف"كيف برونيت اند وودز للاستثمارات في ملاحظة إلى المستثمرين أن "عملية الإقالة كانت متسرعة وأساء البيت الأبيض التعاطي معها وهي تقلل من ثقتنا في قدرة الإدارة على التعامل مع القضايا الكبيرة والمعقدة كإصلاح نظام الضرائب".

وتابع "هذه الأساليب تثير الفوضى وتجعل من الصعب إيجاد الدعم السياسي الضروري من اجل إقرار تشريعات مهمة".

وبوسع الديمقراطيين إيجاد عقبات أخرى مثل عرقلة تثبيت مرشح ترامب الجديد لإدارة مكتب التحقيقات الفدرالي في حال لم يدعم الجمهوريون مطلبهم بتعيين مدع عام خاص للتحقيق حول العلاقات مع روسيا.

ومع دنو الاستحقاقات، حاول مسؤولون في الحزب الجمهوري النأي بأنفسهم عن توقعات راين المتفائلة.

وقال جون كورنين المسؤول الثاني في مجلس الشيوخ الأميركي "مجلس الشيوخ هو من يحدد جدول أعماله ولا نريد مهلا اعتباطية".

أما السناتور الديمقراطي ديك دوربن فقان إن المهلة التي حددها راين لإقرار إصلاح نظام الصحة في مجلس الشيوخ "مجرد أمنيات".

ويتعين أيضا على الكونغرس إقرار قانون جديد حول النفقات بحلول 30 سبتمبر/أيلول عند نهاية العام المالي أو أن يواجه توقف الحكومة عن العمل.

وفي الوقت الذي يبذل فيه البيت الأبيض جهودا كبيرة ليشمل قانون النفقات مخصصات لبناء الجدار على حدود المكسيك، لا بد للجمهوريين أن يقوموا بمبادرات إزاء الديمقراطيين فهم بحاجة إلى أصوات ثمانية أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ على الأقل لإقرار قانون النفقات.