غياب الردع صك دم يجيز عمليات الخطف بالعراق

قوة السلاح

بغداد – بعد أن تم مساء الثلاثاء تحرير سبعة ناشطين مدنيين بينهم طلبة جامعات كانت جماعة مسلّحة خطفتهم فجر الاثنين وسط بغداد،حسبما أعلنت وزارة الداخلية العراقية يبقى السؤال مطروحا داخل الأوساط العراقية لماذا تتكتم السلطات دائما عن الجهة الخاطفة وكيف تتم عملية التحرير دون معرفة من يقف وراء هذا الجرم ما يزيد الشكوك حول ضعف السلطات في الضرب بيد من حديد تجاه ميليشيات الخطف او ربما التستر عليها حفاظا على مصالح مشتركة تدار سرا.

وقال وهاب الطائي أحد مستشاري وزير الداخلية "الشباب السبعة يعودون الى أهلهم سالمين" نتيجة جهود وزير الداخلية وبعد قيام فريق خاصّ بتأمين عملية تحريرهم.

ولم يكشف عن تفاصيل أخرى تتعلق بهوية الخاطفين أو بعملية تحريرهم التي تمت في وسط العاصمة العراقية غير بعيد عن المكان الذي خُطفوا فيه.

وفي وقت سابق قال ضابط في وزارة الداخلية إنّ "مسلحين مجهولين يستقلون سيارات رباعية الدفع اختطفوا في ساعة مبكرة من صباح الإثنين، سبعة اشخاص بينهم طلبة جامعات، ولم يعرف مصيرهم حتى الان".

بدوره، قال الناشط المدني جاسم الحلفي، أحد قادة التظاهرات المناهضة للفساد، لفرانس برس إنّ "عصابة مسلّحة قامت عند الواحدة والنصف من فجر يوم 8 ايار، بخطف سبعة طلاب ناشطين في الاحتجاجات السلمية من شقتهم في منطقة البتاوين" في وسط بغداد.

وبعد يوم من وقوع الحادثة، أكدت قيادة عمليات بغداد في بيان أنّ "القوات الأمنية والجهد الاستخباري مستمر في عمليات البحث والتحري لكشف مصير الناشطين المدنيين المختطفين في منطقه البتاوين".

ودعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مساء الثلاثاء، إلى الإفراج عن الشباب معتبرا الاختطاف جريمة خطيرة وهي جزء من الأعمال الإرهابية.

والناشطين طلبة في جامعات بغداد، من محافظات البصرة ميسان وذي قار في جنوب العراق.

ويرى مراقبون أن عملية تحرير المختطفين يلفها الغموض لأن السلطات لم تكشف عن الجهة الخاطفة بما يمكنها من معاقبتها قضائيا وتتبعها ما يشرع لتواصل عمليات الخطف في ظل غياب الردع القانوني وضعف الدولة في مواجهة الميليشيات.

ويُظهر منفذو عمليات الاختطاف في العراق درجة عالية من التنظيم والتسليح ويستخدمون أزياء موحّدة وسيارات دفع رباعي لا تتوفر عادة لعصابات الجريمة المنظمة ولكنها متاحة للميليشيات.

وكثيرا ما يثير تنقل منفذي عمليات الاختطاف في مواكب كبيرة ومكشوفة للعيان أسئلة عن دور القوات الأمنية خصوصا في مدينة مثل بغداد تخضع أغلب مناطقها لرقابة أمنية مشددة ينفذها عشرات الآلاف من الجنود ورجال الشرطة.

وأكد متابعون أن عملية الخطف ترتبط بمسارين أولهما مادي ربحي ينطوي عللى مصالح مالية كفدية لتحرير المختطفين والثاني لدواع طائفية وانتقامية في ظل مشهد سياسي تطغى عليه المحاصصة الطائفية.

وأشار الناشط المدني جاسم الحلفي إلى أنّ "هؤلاء الشباب وقفوا ضد الفساد والمفسدين، ونهج المحاصصة الطائفية ونادوا بالدولة المدنية".

واعتبر أنّ ما جرى "محاولة لتضييق الخناق على حرّية التعبير وزرع المخاوف، كي تتراجع حركة الاحتجاجات".

وأضاف الحلفي "لكنّهم واهمين، هذه قضية وطنية ستستمر. هذه الأعمال ستزيد من الإصرار على مواصلة التظاهرات".

وتنظم الحركة المدنية تظاهرات أسبوعية منذ ثلاثة أعوام للمطالبة بمحاسبة الفاسدين وانهاء الحكم المبني على أساس المحاصصة الطائفية.

وتشهد بغداد ومدن اخرى تظاهرات أسبوعية لرفض ظاهرة الفساد الذي اجتاح قطاعات واسعة ولعب دورا في ظهور جماعات مسلّحة وانتشار البطالة وغياب الخدمات في البلاد.