ماي تتعهد بخفض الهجرة اذا فاز المحافظون بالانتخابات التشريعية

ملف الأوروبيين في بريطانيا من الملفات المعقدة

لندن - قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الاثنين إن حزب المحافظين الذي تنتمي له سيلتزم بتعهده خفض صافي الهجرة للبلاد إلى عشرات الآلاف سنويا إذا فاز بانتخابات مقررة الشهر المقبل.

وأضافت أمام أنصار لها في لندن "من المهم أن نستمر وسنستمر في القول إننا نريد خفض صافي الهجرة إلى مستويات مستدامة. ونعتقد أنها عشرات الآلاف".

وعلى الرغم من التزام المحافظين بذلك منذ توليهم السلطة في 2010 فإن الهدف لم يتحقق حتى الآن.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن 273 ألفا جاؤوا إلى بريطانيا خلال عام حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2016 أي بانخفاض 49 ألفا عن العام السابق ليصبح بذلك أقل عدد مسجل منذ العام الذي انتهى بنهاية يونيو/حزيران 2014.

وقالت ماي "طبعا بمجرد أن نغادر الاتحاد الأوروبي فستتاح لنا فرصة التأكد من سيطرتنا على حدودنا هنا في بريطانيا لأننا سنتمكن من وضع قواعدنا للوافدين من الاتحاد إلى بريطانيا. ترك الاتحاد يعني أنه لن تكون لدينا حرية حركة مثلما كان الوضع في الماضي".

ويعد ملف الهجرة من الملفات الشائكة في مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.

فبموجب القانون الحالي لحرية الحركة في الاتحاد الأوروبي، فإن المواطنين لديهم كامل الحرية في السفر والاستقرار في أي من الدول الأعضاء.

لكن إذا تفاوضت بريطانيا في الإبقاء على حرية الحركة بعد الخروج من الاتحاد لن يتضرر مهاجرو الاتحاد في المملكة المتحدة وعددهم ثلاثة ملايين والمهاجرون البريطانيون في الخارج وعددهم 1.2 مليون شخص.

غير أن الحكومة البريطانية قد تجد نفسها تحت ضغط شديد للانسحاب من حرية الحركة بعدما تعهدت حملة الخروج بالحد من الهجرة الأوروبية.

وبناء على ذلك سيصبح المواطنون البريطانيون ملزمين بالحصول على تأشيرة للعمل أو العيش في الخارج والإجراء ذاته ينطبق على مواطني الاتحاد الراغبين في الاستقرار في بريطانيا.

ولا يتعرض المهاجرون من خارج التكتل الأوروبي لأضرار بسبب هذا التغيير.

وحين كانت ماي وزيرة الداخلية في حكومة سلفها ديفيد كاميرون، طرحت صيغا جديدة تتعلق بالمواطنين الأوروبيين القادمين إلى بريطانيا بحثا عن العمل.

وكان أبرز قرار أعلنت عنه في سبتمبر/أيلول 2015 هو منع المواطنين الأوروبيين من الدخول إذا لم يكونوا قد حصلوا على وظيفة أو عمل ما قبل سفرهم إلى بريطانيا.

واعتبرت ان هذا الإجراء لا يتناقض مع مبدأ حرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي المعمول به حاليا بين دول الاتحاد بموجب الاتفاقيات المبرمة في هذا المجال.

وأوضحت حينها أي قبل 9 أشهر تقريبا من استفتاء يونيو/حزيران 2016 الذي رجح كفة معسكر الخروج من الاتحاد، أن اتفاق شنغن مثلا يسمح لمواطني الاتحاد الأوروبي بالتنقل بحرية من أجل العمل والاستفادة من الضمانات الاجتماعية المتاحة في بعض الدول مثل بريطانيا وهذا بدوره شكل عبئا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا على خزينة الدولة ومرافقها الاجتماعية.