الأسوأ لم يأت بعد في العراق

السيئ في العراق معروف وواقع يعيشه الناس في تفاصيل ووقائع الحياة اليومية الصغيرة والكبيرة، اي انه موجود من ابسط الاشياء مثل الحصول على كوب ماء صحي وصافي الى اكبر واعظم المواضيع، أي انه لا يحتاج الى تعريف او توضيح بعد سنوات من الديمقراطية التي سمحت للجميع بالكلام صغارا وكبارا، وتحولوا الى سياسيين ومسؤولين ومناضلين مما يدفع المرء الى التساؤل: تُرى من كان سببا في كل ما حصل ويحصل لنا من جراء السياسات والاجراءات التي حولت العراق الى قبر مفتوح لا تنتهي شهيته للمزيد من الضحايا والموتى بسبب او من غير سبب؟

السيئ في حياتنا معروف ونستطيع ان نكتب ونصف ونصور ونرسم الكثير من الصور والمواقف والاشخاص والجماعات السيئة في بلدنا ومجتمعنا ومدينتنا وقريتنا. ولكننا بالتأكيد لسنا منهم، فنحن غارقون في حب الذات وتنزيهها عن كل او عيب وكل ما يحصل لنا من فعل الغير والاخر، حتى تحولنا الى رد الفعل دائما في كل شاردة وواردة من حياتنا ولم يعد لدينا قوة الفعل اي اصبحنا سلبيين في كل شيء ("انا ماعلييه" او "انا اشعليه"). وهكذا تقوقعنا في ذاتنا وفي مصالحنا بحيث لو وصل الحريق الى الشارع المقابل او البيت المقابل لبيوتنا نغلق ابوابنا بلا مبالاة ونقول بيتنا سالم والبيت المقابل يستحق ان يصل اليه الحريق، او انه فعل شيئا ما واحترق.

لكن الأسوأ الذي لم يأت بعد في العراق أن الناس لا يعرفون أنهم يستحقون الأفضل، لذا هم كأهل الكهف نائمون يراجع أحدهم اية دائرة او مؤسسة او مستشفى فيقف في انكسار وخضوع ذليلين امام اي موظف، او حتى بإشارة من شرطي يقف من دون ان يسأل: لماذا توقف؟ ولماذا الباب مقفل امامه وامام غيره مفتوح بالترحيب والابتسامات؟

أكبر داء او انهيار يمكن ان نصل اليه عندما نتوقف عن الأمل، بعد ان فقدنا كل امل في التغيير، واصبح الواحد منا لا يظن ولا يعتقد ان ثمة شيئا سيتغير، اليوم مثل الامس والغد اسوأ مما سبقه من ايام، لا شيء سيتغير، او وصل بنا الحال انه لا ايمان او امل بان ثمة شيئا سيتغير، ونغرق في سلبية عدمية لا تنظر الا الى الآخر الذي يرتجون منه ان يتحرك او يتغير شيء بفعل منه.

نحتاج الى الامل والى تربية جديدة ومواد دراسية ومحاضرات ومواد وبرامج جديدة في كل شيء بعيدا عن كل ما تعلمناه وما توارثناه من روايات ومقولات الواقع كذبها واسقطها، نحتاج الى تربية اخلاقية جديدة لبناء الانسان على الصدق والعمل والمساواة والشعور بعزة النفس والولاء للوطن والاخوة والتعايش مع الآخر بعيدا عن الهويات الدينية والمذهبية والقومية والاثنية الموهومة والتي اوصلتنا الى اسوأ ما يكون عليه السوء.

زراعة الأمل منهج تعليمي وحياتي يعيد الينا السعادة والشعور بالامان وقبول الآخر والنوم من دون ان تكون عيوننا مفتوحة وايادينا على الزناد.