معهد العالم العربي يتتبع تاريخ الإسلام في افريقيا

التجارة والتزاوج نشرا الإسلام في افريقيا

باريس - من دخول الإسلام سلما في القرن الحادي عشر وصولا إلى تدمير آثار تمبكتو في العام 2012، يتتبع معرض في معهد العالم العربي في باريس محطات من تاريخ المسلمين في بلدان افريقيا جنوب الصحراء.

تقول هانا بوغنيم مفوضة المعرض الذي افتتح في 21 ابريل/نيسان ويستمر حتى نهاية يوليو/تموز القادم، وهي تشير إلى مخطوطات من القرن الثاني عشر نجت من تدمير الإسلاميين المتشددين للأضرحة والمقامات الصوفية في تمبكتو شمال مالي "انتشر الإسلام أولا مع التجار المصريين" بشكل سلمي، أما العنف باسم الإسلام "فلم يبدأ سوى اعتبارا من القرن الثامن عشر".

وتتحدث عن بداية دخول الإسلام إلى المنطقة الممتدة بين السودان وزيمبابوي من الشرق والكونغو ومالي في الغرب، قائلة "كان انتشارا بطيئا، وكان السكان هم من اختاروا الدخول في هذا الدين".

وكانت التجارة والتزاوج بين المسلمين والسكان المحليين من العوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام في هذه المنطقة، بحسب هانا التي تشير إلى نُصُب يحمل نقوشا عربية عثر عليه في السودان ويعود إلى العام 1601، يؤيد ما تقول.

في العام 652 وقّعت مصر الإسلامية اتفاقية مع مملكة دنقلا المسيحية في الحبشة لتنظيم التبادل التجاري والعلاقات السياسية بينهما. وفي المعرض قطعة من النسيج المطرز بالذهب يعود إلى القرن الثاني عشر، يوثق تنظيم التبادل التجاري بين الشعبين.

في الحقبة نفسها، وفي الجانب الغربي من افريقيا، كان البربر ينشرون الإسلام في العمق الأفريقي مجتازين الصحراء.

وفي غانا ومالي التي أدى ملكها كانغا موسى مناسك الحج في مكة عام 1324، دخلت جماعات السكان في الإسلام شيئا فشيئا. وتوثق لوحة لرسام الخرائط الإسباني أبراهام كريسكيس تعود إلى العام 1375 هذا التغير الطارئ على شرق القارة.

انتهت مرحلة الانتشار السلمي للإسلام في افريقيا مع نهاية القرن الثامن عشر، وفقا لمفوضة المعرض التي تشير إلى أن العنف الذي سجل بعد ذلك لم يكن بهدف إكراه غير المسلمين على الدخول في الدين، وإنما تطبيق ما كان يوصف بالعودة إلى الأصول، ضاربة مثلا الحركة المهدوية التي ظهرت في السودان أواخر القرن التاسع عشر.