المئات يفرون من غرب الموصل تحت وطأة الجوع والقصف

مثقلون بالمآسي على الطريق بين بغداد والموصل

الموصل - تدفقت أعداد كبيرة من العربات المحملة بأطفال وملابس، بينما اكتظ الطريق الرئيسي الذي يربط بين بغداد والموصل بالنازحين الأحد إذ فر مئات العراقيين من القتال العنيف أو شقوا طريقهم عائدين إلى مناطق تمت استعادتها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية.

ولم تعبأ الأسر بدوي قذائف المورتر والمدفعية والرشاشات حيث كانت القوات العراقية تقاتل عناصر التنظيم على بعد نحو كيلومترين.

وسار البعض عدة كيلومترات إلى نقطة تفتيش تابعة للقوات العراقية حيث أرسل الرجال في شاحنات عسكرية ليخضعوا لفحص أمني للتأكد من عدم خروج أي عناصر متطرفة خارج المدينة.

أما النساء والأطفال فركبوا حافلات وأرسلوا إلى مخيمات تستضيف مئات الآلاف بعضهم نزحوا منذ بدء الحملة لتحرير الموصل المعقل الرئيسي للدولة الإسلامية في أكتوبر/تشرين الأول.

وقال يونس أحمد الذي كان يفر من منطقة الثورة مع أسرته وقد كوموا ملابسهم على عربة "رحلنا بسبب الظلام والجوع والموت. هناك رصاص وضربات جوية. أصبنا وأصيب أولادنا."

وجلست مجموعة من الشبان على مسافة أبعد داخل المدينة في الشارع، بينما أعاد لهم الجنود بطاقات هويتهم التي كانوا أخذوها للتحري عنهم قبل السماح لهم بالمغادرة.

وتحولت معظم المنازل إلى أنقاض إما بسبب الضربات الجوية أو تفجيرات الدولة الإسلامية. وفرغت السيارات من محتوياتها.

وقال حسام صالح الذي يعيش حاليا بين الأنقاض لأنه ليس لديه مكان يفر إليه "نسفت الدولة الإسلامية منزلي بمادة تي.إن.تي للاحتماء من الضربات الجوية."

وسار آخرون عائدين إلى المدينة على أمل أن يعودوا إلى منازلهم بعد أن استعادت قوات الأمن المدعومة من الولايات المتحدة أحياءهم من أيدي التنظيم المتشدد.

وقال مواطن يدعى مصعب محمد الذي كان يسير عائدا إلى الموصل مع أسرته "غادرنا بسبب الضربات الجوية، لكننا عدنا الآن. نريد من الحكومة إعادة الخدمات مثل الكهرباء والمياه والسماح لنا بقيادة السيارات بدلا من استخدام عربات اليد."

وقتل ثلاثة رجال شرطة في هجوم انتحاري إلى الجنوب من الموصل. وقال ضابط بالشرطة إن مجموعة من عشرة مهاجمين بينهم أربعة انتحاريين حاولت التسلل إلى قاعدة مروحيات تابعة للشرطة الاتحادية في العريج.

ويقول من عادوا، إن الحكومة بطيئة في إعادة الخدمات حتى للمناطق الغربية التي جرت استعادتها منذ فترة.

وقال أحد العائدين ويدعى محمد صبحي "نحن محاصرون في منطقة الرسالة. هناك رصاصات طائشة من مناطق أخرى حيث يدور القتال. قتل ثلاثة أطفال."

وأضاف "لا تصلنا المياه والمساعدات. أدعو الحكومة لإعادة توزيع الناس في المناطق مثل منطقتنا على مناطق أكثر أمانا بالموصل."

ولا يزال مئات الآلاف من المدنيين محاصرين في غرب الموصل حيث تحرز القوات العراقية تقدما بطيئا في مواجهة الدولة الإسلامية في منطقة هي أشبه بمتاهة من الشوارع الضيقة.

وتقول مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إنه حتى 20 أبريل/نيسان بلغ عدد النازحين من الموصل 503 آلاف عاد منهم 91 ألفا. وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن عدد النازحين حتى 23 أبريل/نيسان بلغ 334518.

وظهرت الأحد بوادر على عودة بطيئة للتجارة إذ وقف رجل لبيع السجائر، فيما كانت هناك أسرة تبيع الحلوى والمياه على الطريق بين الموصل وبغداد وعبر السكان عن حرصهم على إعادة إعمار أحيائهم.

وقال أحد السكان ويدعى عمر خالد الذي عاد إلى المدينة وكان يحمل طفله "لا نريد شيئا من الحكومة. نريد السماح لنا بمساعدة أنفسنا وحسب. إذا حصلنا على خطابات تسمح لنا بالذهاب إلى مناطق أخرى فسنحصل على المياه وننقلها إلى هنا."