كردستان تغض الطرف عن قضايا اغتيال الصحافيين

السلطة شريك في الاغتيال

أربيل - في وقت يحيي صحفيو كردستان الذكرى السنوية لأول تجربة في الصحافة الكردية المطبوعة، فإنهم يتطلعون إلى حسم ملفات اغتيال زملائهم وحماية أنفسهم.

تمر الأسبوع المقبل الذكرى (119) على صدور أول صحيفة كردية حملت تسمية (كردستان) من قبل أسرة البدرخانيين في العاصمة المصرية القاهرة في الثاني والعشرين من نيسان (ابريل) عام 1898، فيما يؤكد صحفيون أن أفضل طريقة لإحيائها هي تأمين سلامة أرواح الصحفيين والبت في قضايا اغتيالهم.

وكان آخر ملف لاغتيال الصحفيين في الإقليم هو ملف الصحفي ودات حسين الذي عثر على جثته في مدينة دهوك مقتولا في الثالث عشر من آب أغسطس بعد اختطافه، ولم يشهد ملفه أي تقدم بعد مرور أشهر على مقتله.

وعمل ودات حسين في القنوات الإعلامية التابعة لحزب العمال الكردستاني لفترة، فيما يقول أقاربه أن ملفه باق كما هو ولم يتخذ حوله أي قرار.

وقال طارق حسين شقيق ودات حول قضية شقيقه "لم تكن لدى أخي مشكلات مع احد ولم تشهد قضيته أي تقدم ولم يتم اعتقال احد بسببه".

ويمثل مقتل ودات استمرارا لسلسة من الاغتيالات التي طالت الصحفيين منذ عام 2007 وحتى العام الماضي كان أبرزها اغتيال الصحفيين (سوران مامه حمه – كركوك) و(سردشت عثمان – اربيل) و(كاوه كرمياني – كلار) و(ودات حسين – دهوك) وكانوا جميعا يعرفون بانتقاداتهم للسلطة.

وقال دلوفان برواري رئيس مجموعة المحامين في قضية ودات وعدد أعضائها (13) محامياً، انه كان لابد أن تقوم جهة مستقلة بالتحقيق في قضية ودات لأن أقاربه يوجهون أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأمنية في دهوك وهي نفسها التي تتولى التحقيق في القضية.

وقال برواري إن "العثور على قاتل ودات ليس مهما بقدر أهمية الكشف عن من قاموا باغتياله وللأسف لا يتم العثور على قتلة الصحفيين في كردستان".

وتعتبر لجنة الدفاع عن الصحفيين الأميركية إحدى المنظمات التي تتابع قضايا الصحفيين في العراق وإقليم كردستان، وتتابع المنظمة في تقاريرها قضايا الصحفيين الذين قتلوا وقد أوضحت أن القضايا لم تشهد أي تقدم لا من ناحية التحقيق ولا من ناحية المحاكمة كما يقول شريف منصور.

وأضاف منصور وهو مسؤول قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة إن "آخر متابعاتنا في شهري آذار مارس ونيسان ابريل من هذا العام وقد خصصت لقضية الصحفيين الذين تم اغتيالهم أو ارتكبت بحقهم أعمال عنف ولكن مع الأسف لم تشهد القضايا أي تقدم".

ويبدو أن قضايا اغتيال الصحفيين في كردستان إما لا تصل إلى نتائج، وإما لن تكون نتائجها محل ثقة لذويهم وزملائهم.

فمثلا أعلنت الأجهزة الأمنية عن قتلة الصحفيين سردشت عثمان وكاوه كرمياني إلا أن تلك النتائج لا تلبي مطالب أقارب الصحفيين والمنظمات المدافعة عنهم.

وقال رحمن غريب منسق مركز ميترو للدفاع عن الصحفيين في الإقليم حول ذلك "لدينا قضايا تخص الصحفيين في الإقليم حسمتها المحاكم ولكن النتائج ليست محل ثقة أبدا".

وأضاف رحمان "صحيح أن قضيتي الصحفيين كاوه وسردشت قد حسمتا ولكن تصديق النتائج أمر صعب جدا ومبعث للشك وان الذين حوكموا بتهمة القتل لاشك أنهم اجبروا على ذلك".

وكان كاوه كرمياني قد تعرض لإطلاق النار وقتل داخل منزله في شهر كانون الأول (نوفمبر) من عام 2013، فيما اختطف سردشت عثمان في أيار مايو عام 2010 أمام مبنى كلية الآداب في جامعة صلاح الدين في اربيل وتم العثور على جثته بعد يومين قرب الموصل وهو مقيد اليدين.

وقال كاروان احمد شقيق الصحفي كاوه كرمياني إن "نتائج قضية كاوه كرمياني وزملائه الصحفيين المستشهدين مثل سردشت عثمان وسوران مامه حمه غير مقنعة بالنسبة لنا وللرأي العام".

وليس ذوو الصحفيين فقط وإنما المنظمات الدولية أيضاً غير سعيدة كثيرا بتلك النتائج التي يتم إعلانها، وحول ذلك يقول شريف منصور مسؤول لجنة الدفاع عن الصحفيين "لقد توصلنا إلى أن المحاكم مقصرة جدا في البت في قضايا اغتيال الصحفيين ونعلم أن القضايا قد تحريفها عن مسارها ولم يتم الكشف عن القتلة الرئيسيين في الاغتيالات".

ويضيف " ناقشنا ذلك مع مسؤولي الإقليم والمحاكم مرات عدة ولكنهم في كل مرة لم يقدموا لنا رداً مقنعا".

عند سير التحقيقات ومحاكمة قتلة كاوه كرمياني كان محاموه يقولون عبر الإعلام أنهم لا يثقون بالنتائج أبدا وأنها انحرفت عن مسارها إلا أن القضية انتهت أخيراً بالشكل الذي كانوا يشكون فيه.

وقال كاوه لطيف احد المحامين الذي عمل في قضية الصحفي كاوه كرمياني حول سير القضية "من الواضح أن قضية الصحفي كاوه كرمياني قد حرفت عن مسارها وذلك لكون القاتل غير أقواله أمام القاضي أكثر من مرة ثم تراجع عما قاله".

وأضاف أن "جهة التحقيق والمحكمة مقصرتان في القضية وذلك لكونهما خاضعتين لهيمنة الحزب والسلطة وليس بإمكانهما البت في القضايا كما هي وعندما تعثر المحكمة على القاتل لا تجد المحرضين في قضايا الاغتيال وبالتالي تغلقها".

وليس المحامون فقط وإنما بعض الشخصيات في السلطة القضائية أيضا كانت لديهم ملاحظات وانتقادات حول نتائج القضايا، وعن ذلك قال بوتان بكر وهو مدير الادعاء العام في إقليم كردستان "نحن أيضا مثل الرأي العام لدينا انتقادات وملاحظات حول نتائج التحقيقات الخاصة بقضايا اغتيال الصحفيين وغالبا لا تستجيب الجهات المعنية لمطالبنا حول القضايا التي نوجهها لها".

وأضاف "لقد أجرينا متابعة لكل ما وجه إلينا حسب قانون الصحافة وحولناه إلى الجهة المعنية ولكننا نملك صلاحية المتابعة فقط وليس التحقيق".

في المقابل رفض المتحدث باسم مجلس القضاء في الإقليم التهم وشدد على أنهم عملوا بدقة في كل قضية عرضت عليهم وأعلنوا النتائج للرأي العام متهما بدوره جهة التحقيق.

وقال اوميد محسن المتحدث باسم مجلس القضاء في إقليم كردستان لقد "عملت المحكمة في قضايا الصحفيين على أساس تحقيقات القوات الأمنية وان أي تحقيق وصل إلى المحكمة جرت المحاكمة فيه على الأساس نفسه"، أما القوات الأمنية فترفض بدورها التهم الموجهة إليها وتؤكد على أنها أنجزت أمورها بشكل قانوني.

وقال علي محمد الذي كان يشغل منصب مدير الآسايش في كرميان عند اغتيال كاوه كرمياني وقام بالتحقيق في القضية قال "لقد أنجزنا ما علينا كآسايش وقمنا باعتقال القاتل وتسليمه إلى المحكمة"".

وأضاف "لا يعنينا كلام الناس أو أية جهة أخرى، إننا ننجز ما علينا فعله ولا يهمنا كلام احد، وقد تم اعتقال قاتل كاوه كرمياني واخذ عقابه".

ما ينتظره الصحفيون بين مواقف الأطراف المتضادة هو أن يشهد إحياؤهم ذكرى الصحافة الكردية العام المقبل على الأقل هو أن تتوصل السلطات المسؤولة إلى نتائج حول اغتيال زملائهم كي لا يتعرضوا إلى الخطر ذاته.(نقاش)