التيار الصدري: أحمد الصدر في الواجة

هل هي بادرة لنقل التيار إلى المدنية؟

بينما أعلن الصدر، امس، انتهاء برنامج استقبال الوفود المتضامنة معه في النجف، واصل بدفع نجل شقيقه أحمد الصدر الى الواجهة السياسية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتأهيل الأخير لتولي مهام حساسة في مفاصل التيار.

وكان زعيم التيار الصدري كشف، في تظاهرة لانصاره وسط بغداد نهاية اذار الماضية، عن مخطط لاغتياله مؤكدا تلقيه تهديدات بالقتل، من قبل أطراف لم يسمها.

ومنذ ذلك التاريخ، والصدر يستقبل المئات من انصاره من مختلف المحافظات في مقر إقامته بحي الحنانة في مدينة النجف.

لكن مصادر سياسية كشفت لـ(المدى)، مؤخرا، عن رغبة زعيم التيار الصدري بإعتزال العمل السياسي، مشيرة الى وصية الصدر، التي كشفها مؤخرا، لانصاره باتباع "البقية من آل الصدر"، وتأكيده إنهم "الأحق بحمل رايتنا وبإكمال هذه المسيرة الوضاءة".

وكان زعيم التيار الصدري أعلن، مطلع 2014، اعتزال العمل السياسي، واغلاق جميع مكاتبه في العراق، معلنا عدم وجود من يمثله في الحكومة والبرلمان.

وأعلن الصدر، في نيسان 2016 بعد اقتحام المنطقة الخضراء، الاعتكاف عن "الساسة" لمدة شهرين، وقرر إيقاف العمل السياسي في كل مفاصل التيار الصدري، واستثنى العمل السياسي لتشكيل كتلة "عابرة للطائفية".

ومنذ ان كشف الصدر عن مخطط اغتياله، بدأ نجم أحمد الصدر، نجل مصطفى الصدر الذي اغتيل مع والده المرجع محمد الصدر، بالصعود في قيادة التيار الصدري.

اذ كلف زعيم التيار الصدري نجل شقيقه بمجموعة مسؤوليات بينها ضمه الى لجنة سباعية لقيادة التيار الصدري ومتابعة اصلاحاته.

وشكّل الصدر لجنة لمتابعة تطبيق الاصلاحات بعضوية "أحمد الصدر، وصباح الساعدي، ولقاء آل ياسين، وضياء الأسدي، ومحمد الموصلي، ونصار الربيعي".

وفي أحدث وأول ظهور اعلامي رسمي، إلتقى أحمد الصدر، واعضاء اللجنة، برئيس الجمهورية فؤاد معصوم.

وقدم أحمد الصدر، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية، "عرضا لمهمات وأعمال اللجنة التي يمثلها وأعضاء الوفد والتي تشكلت بمبادرة من السيد مقتدى الصدر من اجل الإصلاح في المجالات المختلفة"، مؤكدا "اعتزاز اللجنة بان تبدأ مهام عملها واتصالاتها باللقاء بمعصوم تقديرا لجهده الوطني ومسؤولياته الدستورية".

وأشار أحمد الصدر الى ان "مبادرات زعيم التيار الصدري تهدف إلى تقوية الدولة وسيادة القانون وتطبيقه بما يساعد على تحسين حياة المواطنين وحريتهم وأمنهم وسلامتهم".

وأحمد الصدر من مواليد 1986 وحاصل على شهادة الماجستير في العلوم السياسية من الجامعة الاميركية في بيروت، ويتردد بين لبنان والعراق. ولم يسجل له حضور واضح في حركة عمه إلا في بعد عام 2014.

وتؤكد المصادر، التي تحدثت لـ(المدى) وطلبت عدم الكشف عن هويتها، ان "زعيم التيار الصدري يحاول تسليم نجل شقيقه الملف السياسي في التيار ليتفرغ للقيادة الدينية".وتلفت المصادر الى ان "زعيم التيار الصدري بدأ حملة واسعة لابعاد قيادات متورطة بصفقات فساد ولا تنسجم مع متبنياته السياسية رغم قربها من حلقته الضيقة".

ليس من أبناء الحوزات الدينية وخريج الجامعة الأمريكية

وتشير المصادر الى ان "زعيم التيار الصدري قرر تسليم أحمد ادارة الملف السياسي بعد احباطه ممن تسلموا هذا الملف وانتهت مطالب اغلبهم الى الانشقاق عن تياره".

وكان زعيم التيار الصدري اتخذ، خلال الاسبوعين الماضيين، سلسلة قرارات وصفت بالحازمة والتي من شأنها ان تطال بعض المقربين منه، وتهدد باضعاف قوة التيار الصدري لاحقاً.

ووجه الصدر، يوم الاحد، باغلاق الهيئة الاقتصادية التابعة لتياره، معتبرا ان القرار يأتي ضمن مشروع الاصلاح للقضاء على الفساد.

وقال الصدر ان "أغلب ما يجري هو ضمن الفساد والتلاعب بقوت الشعب الذي عانى الأمرين من سوء التصرفات المالية إضافة إلى الإساءة لسمعتنا آل الصدر"، مشيراً الى ان "اغلبهم إنتفعوا إنتفاعاً شخصياً ضاربين المصالح العامة للتيار وغيره عرض الجدار كما يعبرون".

كما طالب الصدر، في بيان أصدره يوم الاثنين، الجهات المختصة داخل تياره بتسليم نصف الراتب لكل المفاصل، عازيا السبب الى ما يمر به التيار من ضائقة مالية.وقال الصدر انه "نظراً لما نمر به من ضائقة مالية فعلى الجهات المختصة في داخل التيار تسليم نصف الراتب لكل المفاصل الا ما استثنيناه ، كالمرقدين والشهداء من المفاصل لمدة ستة أشهر من تاريخ هذا البيان".

وتأتي سلسلة القرارات المثيرة للجدل، بعد اسبوع من طرد الصدر أحد ممثلي تياره في إدارة مطار النجف على خلفية اتهامه بالاثراء غير المشروع، واتهامه بتهديد امنه الشخصي.

وشهدت النجف الاسبوع الماضي توتراً أمنياً على خلفية تطويق قوة من سرايا السلام لأحد مراكز التسويق التي يملكها جواد الكرعاوي. وتسربت معلومات، الاربعاء الماضي، ان "السرايا" كانت في المطار لإعتقال الاخير، المعروف باسم "أبو اكثم".

أمين عبد الهادي

نُشر في المدى البغدادية