لندن تقلل من مساومة أوروبا على الأمن باتفاق اقتصادي ملائم

الخلافات تسبق مفاوضات الخروج

لندن - ما كادت عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي أن تبدأ، حتى اضطرت المملكة المتحدة الخميس إلى التقليل من حجم أول جدال تسببت به، مؤكدة أنها لا تربط مشاركتها في أمن الاتحاد الأوروبي بالتوصل إلى اتفاق اقتصادي ملائم.

وحاول وزير بريكست ديفيد دافيس صباح الخميس أن يكبح الجدال المتفاقم، فأكد أن كلام ماي في رسالة الانفصال "لم يكن تهديدا" بل "حجة للتوصل الى اتفاق".

وشدد على أن المملكة المتحدة لن تبقى في غياب اتفاق عضوا في الانتربول الذي يسهل تبادل المعلومات بين أجهزة الشرطة الوطنية.

وحرصا منها على طمأنة حلفائها الأوروبيين حول النوايا البريطانية الحسنة، كتبت رئيسة الوزراء البريطانية الخميس مقالة نشرتها سبع صحف أوروبية وكررت فيها الأمور الأساسية في الرسالة الرسمية للخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكدة الإرادة البريطانية بالبقاء عنصرا فعالا وازنا في أوروبا.

وفي رسالة الخروج التي وجهتها الأربعاء إلى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، وضعت تيريزا ماي على ما يبدو استمرار التعاون على الصعيد الأمني في ميزان المفاوضات.

وكتبت "فيما يواجه الأمن في أوروبا اليوم ضعفا لم يعرفه منذ نهاية الحرب الباردة، سيكون إضعاف تعاوننا من أجل رفاهية مواطنينا وحمايتهم خطأ مكلفا".

ولم يستسغ غي فرهوفشتات المرجع في البرلمان الأوروبي لمفاوضات بريكست هذا التهديد المبطن.

وهذا ما شددت عليه أيضا الصحف البريطانية على صدر صفحاتها الأولى، فقد عنونت الغارديان "الاتحاد الأوروبي يوجه تحذيرا، لا تقوموا بابتزازنا".

وكتبت التايمز "ماي تهدد ميثاق الاتحاد الأوروبي حول الارهاب"، أما الصن فكتبت بأسلوب اتسم بالمزيد من الدراما "أموالكم أو حياتكم"، وأضافت في عنوان فرعي "تاجروا معنا نساعدكم في التصدي للإرهاب".

وستنشر لندن ابتداء من الخميس الكتاب الأبيض لمشروع قانون بعنوان "الالغاء الكبير" من أجل الغاء مادة من القانون تعود إلى العام 1972 وأتاحت دمج التشريع الأوروبي في القانون البريطاني.

والهدف من مشروع القانون الجديد هو تحويل هذه التشريعات الأوروبية إلى قوانين محلية والاحتفاظ بالقوانين المفيدة منها مع الغاء الباقي.

ويفترض أن تتم هذه العملية على مراحل لتفادي قفزة في المجهول على صعيد القضاء خصوصا وأن الأمر يتعلق بـ19 ألف قانون أوروبي مطبقة في بريطانيا.

في الوقت نفسه، لن تكون مفاوضات الخروج مع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أسهل.

فقد أعلنت ماي أنها تريد توقيع "شراكة وثيقة وخاصة تشمل تعاونا اقتصاديا وأمنيا". كما طالبت بأن تتم مفاوضات بريكست بالتوازي مع الاتفاق الجديد الذي سيربط بين بلادها والاتحاد الأوروبي.

إلا أن المستشارة الألمانية انغيلا ميركل رفضت الطلب وشددت قبل كل شيء على "ضرورة توضيح كيفية فك" الروابط التي نسجت على مدى 44 عاما.

فاتورة مؤلمة

وتتوجه ميركل الخميس إلى فاليتا للمشاركة في مؤتمر الحزب الشعبي الأوروبي الذي يضم الأحزاب المحافظة.

وسيكون ذلك مناسبة لعقد أول لقاء بين الأوروبيين بما أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي سيحضرون الاجتماع.

والجمعة، سيعرض توسك مقترحات حول توجهات المفاوضات التي ستحدد بشكل عام الخطوط الحمراء التي يجب عدم تجاوزها على صعيد الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى اتفاق حول خروج بريطانيا. وسيتم عرض هذه المقترحات على قادة الدول الـ27 الأعضاء خلال قمة في بروكسل في 29 أبريل/نيسان.

ويصوت البرلمان الأوروبي خلال جلسة بحضور كامل الأعضاء في 5 أبريل/نيسان في ستراسبورغ على نص مفاده "أنه لا يمكن ابرام اتفاق حول العلاقات المقبلة إلا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

واذا كانت ماي وبروكسل مستعدتين للتوصل إلى اتفاق سريع حول حقوق المهاجرين الأوروبيين، فإن فاتورة الخروج المقدرة بما بين 55 و60 مليار يورو التي ستقدمها بروكسل إلى لندن، يمكن أن تشكل نقطة خلاف قوية.

وقالت ماي مساء الاربعاء في مقابلة مع بي بي سي إنه "ليس هناك طلب رسمي"، مضيفة أن بلادها ستحترم التزاماتها.

إلا أن وزير المالية البريطاني فيليب هاموند حذر في وقت سابق من أن لندن "لا تعترف بالمبالغ الهائلة أحيانا التي تم تداولها في بروكسل".