مركب الشمس الفرعونية ترسو في أكبر معمل ترميم مؤقت

استخدمها رع لـ 'تنظيف العالم من الأرواح الشريرة'

القاهرة - افتتحت وزارة الآثار المصرية الأربعاء، أكبر معمل ترميم آثار مؤقت في موقع حفائر البعثة المصرية اليابانية العاملة بمركب الملك خوفو الثانية بمنطقة الأهرامات بالجيزة المتاخمة للعاصمة المصرية القاهرة.

ووسط حضور إعلامي غربي ومحلي شهدت المنطقة الأثرية إجراءات نقل ألواح من مركب خوفو الثانية (حاكم مصر في عهد الأسرة الرابعة الفرعونية)، إلى داخل المعمل الجديد، وسط حضور فريق من جامعة "واسيد" اليابانية المشرف بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية على عملية الترميم.

وكانت وزارة الآثار المصرية قالت في بيان سابق إن أعمال الترميم تشهد "تنظيف حفرة المركب من الحشرات ودراسة حالة الألواح الخشبية التي وجدت في 13 طبقة تحت سطح الأرض".

والشمس أو مركب خوفو، هو مراكب بنيت في عهد الملك خوفو حوالي 2500 قبل التقويم الميلادي، وهو محفوظ في متحف مراكب الشمس في منطقة أهرام الجيزة، مصر.

وبحسب المعتقد الفرعوني، فأن "مراكب الشمس" هي مراكب استعملها رع وهو إله الشمس عند القدماء المصريين مع الملك في رحلة الليل والنهار، وتساعده النجوم في الإبحار والتجديف، حيث يقوم الإله في تلك الرحلة بتنظيف العالم من الأرواح الشريرة، ما يجعل الشعب يقدسه ويقدم له القرابين.

واكتشفت مراكب الشمس في مايو/آيار 1954، حيثُ عثر عليها عالم الآثار المصري كمال الملاخ بالصدفة في حفرتين مسقوفتين عند القاعدة الجنوبية لهرم خوفو، وبالحفر فيهما عثر في قاع إحداهما على مركبة مفككة مكتملة الأجزاء مصنوعة من خشب الأرز مع خمسة أزواج من المجاديف واثنتين من الزعانف وقد أعيد تركيبها وبلغ طولها بعد اكتمال بنائها 42 مترًا وهي مركب خوفو الأولى.

وأوضح عيسى زيدان، مدير الترميم بالمشروع من الجانب المصري، في البيان السابق لوزارة الآثار المصرية، أن هذا المعمل يعد أول وأكبر معمل ترميم مؤقت يقام داخل موقع أعمال حفائر، وبدأ العمل على تأسيسه منذ منتصف يناير/كانون ثان 2017 حتى منتصف مارس/آذار.

وأشار زيدان إلى أن المعمل يبلغ طوله 45 مترا، وتم تجهيزه بأحدث المعدات والوسائل عالية التقنية من الميكروسكوبات الحديثة التي تستخدم في تعريف الأخشاب، إضافة إلى أجهزة لقياس المحتوى المائي للأخشاب، ومجموعة متكاملة من الموازين والأفران وأحدث وسائل الترميم من وحدات للتحكم في درجتي الحرارة والرطوبة ووحدات إضاءة من خلايا الطاقة الشمسية.

وقال ساكوزي يوشيمورا مدير البعثة من الجانب الياباني، في البيان ذاته إنّ تكلفة إنشاء المعمل بلغت ما يقرب من مليون جنيه مصري (55 ألف دولار أميركي) وفرها الجانب الياباني بالكامل، لافتًا إلى أنّ المعمل تم تجهيزه بصورة فنية وتكنولوجية عالية تضم قيامه بمهام ترميم القطع الخشبية الطويلة وكبيرة الحجم من أخشاب مركب خوفو الثانية المستخرجة من موقع الحفاير.

ويذكر أنّ البعثة اليابانية بدأت في الاستخراج الفعلي للقطع الخشبية في عام 2011، وكان يتم عمل الإسعافات الأثرية الأولية لها، بسبب سوء حالة الأخشاب وتعرضها للتحلل الحراري، فيتم معالجة الأخشاب وتدعيمها بصورة مؤقتة حتى يتم نقلها إلى معامل الترميم الخاصة في المتحف المصري الكبير بالجيزة تمهيدًا لإعادة بناء المركب الجديد في مدخل المتحف.