تردد غير مسبوق بين الفرنسيين بشأن رئيسهم المقبل

فضائح الحملة الرئاسية خلقت حالة من الغموض لدى الفرنسيين

باريس - لا يواجه إريك بولويه أي صعوبة في تحديد الخيول المفضلة لديه ليراهن عليها خلال سباق الخيل في احدى حانات لافيرتيه سانت أوبان، لكن عند سؤاله إن كان يعرف لمن سيصوت في الانتخابات الرئاسية يرد "بصراحة لا".

يقول بولويه (59 عاما) التاجر السابق في حاجيات دفن الموتى والمقيم في هذه البلدة الواقعة في وسط فرنسا ويقارب عدد سكانها 7.400 نسمة "عادة أنا مع اليمين لكن لست على الإطلاق مع فرنسوا فيون".

ولا يغفر بولويه للمرشح المحافظ "الذي كان الباب مفتوحا أمامه" ليصبح الرئيس المقبل خلفا للرئيس الاشتراكي الحالي بالتورط في فضائح وظائف وهمية وتضارب مصالح مفترضة.

مثله يقدر أن 40 بالمئة من الفرنسيين لا يعرفون لمن يصوتون في الانتخابات المقررة يومي 23 نيسان/أبريل و7 أيار/مايو، أو إذا كانوا سيتوجهون حتى للاقتراع وهو أمر غير مسبوق في فرنسا.

تقول آن جادو أستاذة العلوم السياسية في جامعة لورين إن "القضايا والفضائح طغت على الحملة الرئاسية وهو ما الى خلق حالة من الغموض والتطورات. وعليه تم الحديث بشكل أقل عن التحديات الأساسية والبرامج"، وهو ما يفسر برأيها تردد الناخبين "الأكبر هذا العام".

وتضيف جادو "لم يتم التطرق إلى أي من المسائل الكبرى مثل أوروبا والبيئة، ولا أعرف كيف يمكن للناس استيعاب الأمور".

أما كونستانس دو بيليشي (30 عاما) التي تعتبر من بين اصغر الناخبين سنا في هذه البلدة فتقول بأسف "في السوق شخص واحد من أصل 20 تحدث معي عن الانتخابات. من المقلق أن يكون عدم الاكتراث إلى هذا الحد".

ويبدو أن العوامل تتضافر من اجل تشويش الناخبين بدءا بالغموض الطويل الذي سبق عملية تحديد قائمة المرشحين.

إذ لم يعرف أن مرشح اليسار هو بنوا آمون إلا بعد عدول الرئيس المنتهية ولايته فرنسوا هولاند عن الترشح في مطلع كانون الأول/ديسمبر وانتهاء الدور الثاني من الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي في أواخر كانون الثاني/يناير.

حيرة

في معسكر اليمين ساد الغموض أيضا لعدة أسابيع حول قدرة فيون على الاحتفاظ بترشيحه رغم توجيه الاتهام إليه من قبل القضاء.

ويقول جاك درويه (65 عاما) المهندس الجامعي السابق والنقابي الذي يصوت عادة مع اليسار بينما يجلس في حانة "لو كوميرس" إن "الحيرة هي السائدة بين خيار القلب والخيار المفيد".

في فرنسا يختار الناخبون الفرنسيون عادة المرشح الأقرب إليهم في الدورة الأولى ويتخلصون من المرشح الذي لا يروق لهم في الدورة الثانية. في العام 2002 أدى تشتت الأصوات إلى خسارة رئيس الوزراء الاشتراكي المنتهية ولايته ليونيل جوسبان في الدورة الأولى وتنافس اليمين واليمين المتطرف في الدورة الثانية وفاز المرشح المحافظ جاك شيراك.

إلا أن المعطيات تغيرت لان كل استطلاعات الرأي ترجح تأهل مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن إلى الدورة الثانية، لكن لم يعرف بعد من سيكون منافسها حينها.

تقول جادو "هناك أشخاص يتساءلون هل أخاطر بالتصويت لشخص أفضله فعلا في الدورة الأولى لأجد نفسي أمام تركيبة لا تروق لي في الدورة الثانية؟".

يقول درويه "إذا كانت الدورة الثانية بين فيون ولوبن فسأصوت بورقة بيضاء"، مشيرا إلى "صدمته" إزاء الخيار القسري في انتخابات 2002.

ولتفادي "هذه المعضلة التعجيزية" يعتزم درويه القريب من برنامج آمون التصويت في الدورة الأولى لمرشح الوسط ايمانويل ماكرون الذي يعتبره أكثر قدرة على التأهل الى الدورة الثانية.

لكن مترددين آخرين يمكن أن يقرروا ألا يختاروا مما يمكن أن يزيد من حالات الامتناع عن التصويت التي قد تتجاوز نسبة 20 بالمئة المسجلة في 2012 بحسب استطلاعات الرأي.

تقول جادو "إزاء الغموض والمرشحين المتوفرين هناك احتمال الامتناع أو الاقتراع بورقة بيضاء. هناك قسم من الناس سيقررون عدم الحسم بين المرشحين أو انتظار الدورة الثانية للتحرك".

يقول بولويه إنه سيمضي يوم 23 نيسان/أبريل "ربما في صيد السمك. الأمر يتعلق بالأحوال الجوية".