القتال في سوريا: دور الجهاديين الأستراليين

انخفاض عدد الأستراليين ناتج عن التشريع الصارم لمكافحة الإرهاب

بدأت المشاركة الأسترالية في الصراع السوري، وفقاً لأندرو زاميت، سنة 2012، عندما «كانوا يميلون في البداية إلى الانضمام إلى الجماعات المنضوية تحت اسم الجيش السوري الحرّ، ثم انضمّ كثير منهم إلى جبهة النصرة المنتسبة للقاعدة، وفي السنتين الأخيرتين انضمّ كثيرون إلى «الدولة الإسلامية» للقتال في سورية والعراق على حدّ سواء».

يستشهد زاميت بالأعداد التي أوردتها منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية سنة 2015، وثمة أعداد أكثر صحّة، ولا تقتصر على تقديرات هذه المنظمة، اقتُبست سابقاً في مختلف المنافذ الرسمية والإعلامية، وهي تقدّر أعداد الأستراليين الذين يقاتلون في صفوف «الجماعات الجهادية» العاملة في سورية والعراق بنحو (90) مقاتلاً، عاد منهم (30) إلى أستراليا، وقُتل (20) آخرون أو توفّوا لأسباب أخرى غير مذكورة. وكان ثلاثة جهاديين أستراليين من الانتحاريين، وظهر بعضهم في أفلام الفيديو الدعائية لتنظيم داعش أو جبهة النصرة، وشغل قليل منهم «مناصب قيادية» في هاتين المنظمتين. وتبدي لورن وليامز تحفّظاً أكثر بقليل من زاميت في تقديم عدد المقاتلين الأجانب، بمن فيهم الأستراليون، الذين يقاتلون مع «الدولة الإسلامية» في سورية والعراق. وتقرّ وليامز بأن «العدد الدقيق» للمقاتلين الأجانب الذين التحقوا بـ«الدولة الإسلامية» يظل مجهولاً، لكنها تقدّم عدداً إجمالياً يبلغ نحو (31,000) مقاتل «يعتقد» أنهم قدموا من كل أنحاء العالم إلى مناطق القتال السورية والعراقية، وانضمّوا إلى «الدولة الإسلامية» وغيرها من «المنظّمات الجهادية» كجبهة النصرة. ومن بين هذا العدد الإجمالي، يأتي (120) –تقريباً- من أستراليا، ونحو (1200) من فرنسا، ونحو (800) –تقريباً- من المملكة المتحدة. وبالاستناد إلى «تقديرات المصادر المفتوحة»، حسب طوبياس فيكِن وبندكت ولكنسون أن (20,000) شخص -على الأقل- من أكثر من (90) بلداً سافروا إلى العراق وسورية وانضمّوا إلى «الجماعات المتطرّفة».

يبدو أن عدد الأستراليين الذين يقاتلون في سورية والعراق قد انخفض في الواقع. ففي مقالة صحفية نشرت في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، أفاد دايفيد رو وميكايلا ويتبورن ، نقلاً عن إعلان صادر عن المدّعي العام جورج برانديس، بأن «المعلومات الاستخباراتية حتى اللحظة أشارت إلى أن (110) أستراليين يقاتلون مع الجماعات المتطرّفة، ومعظمهم مع ما يسمّى «الدولة الإسلامية» بانخفاض عن العدد الرسمي الأحدث الذي يبلغ (120)».

أشار رو وويتبورن إلى أنه «على الرغم من صغر الانخفاض، فإنه مهمّ جداً لأنها المرّة الأولى التي ينخفض فيها العدد، منذ أن أثارت «الدولة الإسلامية» موجات من الذعر في جميع أنحاء العالم بتكتيكاتها الوحشية، وأصبحت قبلة لمن سيصبحون جهاديين من الغرب». وقبل ذلك بأربعة عشر شهراً، كان يعتقد بأن (70) أسترالياً يقاتلون في سورية والعراق، وهو عدد ارتفع كما رأينا إلى (120) في أواسط سنة 2015، وبعد ذلك بدأ بالتراجع. ووفقاً للمدّعي العام، فإن (41) شخصاً منهم –تقريباً- قتلوا، وتلك زيادة كبيرة على (15) شخصاً قتلوا حتى سبتمبر (أيلول) 2014. وتشير الأرقام إلى أن معدّل الوفاة، للأستراليين على الأقل، أعلى من معدّل انضمام المجنّدين الجدد إلى صفوف المقاتلين الأجانب في سورية والعراق. ويعتقد أن انخفاض عدد المقاتلين الأجانب الأستراليين ناتج -على سبيل المثال لا الحصر- عن التشريع الأشدّ صرامة لمكافحة الإرهاب، وخصوصاً ذلك الذي يتعامل مع المقاتلين الأجانب على وجه الخصوص. وتشمل التدابير التي يحتوي عليها هذا التشريع إلغاء جوازات سفر من يعتقد بأنه يستعدّ للسفر إلى ميادين القتال في سورية والعراق، وحمل السلاح مع منظمات مثل «الدولة الإسلامية» وجبهة النصرة أو حتى وحدات حماية الشعب الكردي والميليشيات الكردية الأخرى. وكما لاحظ رو وويتبورن: «في السابق كان تدفّق المقاتلين الجدد يتجاوز أو يجاري المعدّل الذي يقتلون به، لكن الحال لم تعد كذلك، مما يوحي ببدء انسداد الطريق أمام خروج مثل هؤلاء (المقاتلين الأجانب) من أستراليا». وحده الوقت يبيّن إذا كان سيستمر وقف تدفّق المقاتلين الأجانب الأستراليين عند حدود البلد.

معلومات إحصائية

في دراسة: «الجهاديون من جيل الألفية ومنع التطرّف في أستراليا»، التي نشرها معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، لاحظ أنطوني بيرغِن وكثير من المساهمين الآخرين، أن بحثهم يستند إلى موادّ المصادر المفتوحة وبعض «التقارير الحكومية». وينظر التقرير في تفاصيل السير الذاتية ومسارات وتجارب (54) أسترالياً أفيد عن أنشطتهم الجهادية والمتطرّفة على نطاق واسع في وسائل الإعلام، حيث يظهر هذا العدد الصغير «تنوّعاً كبيراً في السنّ، والخلفية العرقية، والتعليم، والخبرة المهنية، ومشكلات الصحّة العقلية، وعوامل أخرى». ومن بين هذه التفاصيل تقدير «السنّ التقريبي» لـ(47) شخصاً، بأنه يزيد قليلاً في المتوسّط على (25) سنة، في وقت وفاتهم أو تاريخ طباعة التقرير (يونيو/ حزيران 2015).

من المثير للاهتمام أن ننظر في البلدان التي ولد فيها المقاتلون الأجانب الأستراليون وأعراقهم، وهي في كلا الحالتين شديدة التنوّع. فمن بين (54) أسترالياً وردت معلومات مفصلة عنهم في التقرير، كان محلّ الولادة الأكثر تكراراً أستراليا («23» أو «42.59%»). لذا ليس مستغرباً أن يكون معظمهم مواطنين أستراليين، أو مقيمين في أستراليا لمدّة من الوقت، ولذلك فإن معظمهم التحقوا بالمدارس هنا. وكان بلد الولادة الثاني من حيث العدد في العيّنة أفغانستان («4» أو «7.41%») وربما يعكس ذلك انخفاض الأعداد المدرجة. وليس من المفاجئ أن تكون البلدان الشرق أوسطية، مثل العراق وإيران والمملكة العربية السعودية ولبنان ممثّلة جيداً، باعتبارها أماكن ولادة المقاتلين الأجانب الأستراليين. ومن المثير أكثر للدهشة أن الولايات المتحدة مدرجة في بلدان ولادة الجهاديين الأستراليين، لكن لم يحدّد المؤلّف إلا واحداً فقط. وتتفاوت العرقية (وخلفية العائلة) كثيراً، عاكسة تنوّع بلدان الولادة، حيث اللبنانيون («10»، «18.52%») والأنغلو أستراليون («5»، «9.26%»)، والأفغان («4»، «7.41%») والصوماليون («4»، «7.41%») أكثر الأعراق تمثيلاً. وكما أشير بالفعل، فإن عدّة مقاتلين أجانب أستراليين، أدّوا أدوار البطولة في أشرطة فيديو التجنيد لتنظيم داعش، وفي الدعاية غير الرسمية المرفوعة على فيسبوك وتويتر.