معركة مفتوحة لقطع الطريق بين غرب الموصل وتلعفر

معارك محتدمة في مناطق صحراوية

تلول العطشانة (العراق) - يدور الجزء الأساسي من المعارك لاستعادة الجانب الغربي من مدينة الموصل داخل الأحياء السكنية، لكن في الوقت ذاته تخوض القوات العراقية معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق الصحراوية المفتوحة.

وتتقدم قوات الفرقة التاسعة من الجيش العراقي في منطقة تمتد ضمن سلسلة تلال ترابية لقطع طريق بين الجانب الغربي من الموصل وبلدة تلعفر التي لا تزال معقلا للجهاديين.

وتم بالفعل قطع الطريق بين تلعفر والمناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في سوريا، لكن قطع الطريق بين تلعفر وغرب الموصل منعهم من إعادة التموين أو التراجع أمام ضغوط القوات العراقية المتقدمة من المحور الجنوبي.

وذكر الفريق الركن قاسم المالكي آمر الفرقة أن القتال ليس سهلا، قائلا "بصراحة التقدم بطيء"، مضيفا أن "المشكلة تتعلق بالتضاريس وليس بالعدو. الأمر يبدو سهلا لكن المكان مكشوف وليس هناك شوارع. أينما نتحرك لابد أن تسبقنا جرافات لفتح طرق لنا".

وفي غضون ذلك، تواصل قافلة لا نهاية لها لدبابات وعجلات مدرعة السير ببطء عبر صحراء مفتوحة خلف جرافة تقوم بفتح طريق مخلفة سحابة ضخمة من الغبار.

وتتخذ الفرقة التاسعة موقعا على تلول العطشانة، إحدى أعلى المناطق ارتفاعا في محافظة نينوى، ما يتيح لهذه القوة مشاهدة الموصل والسهول المحيطة بالمدينة.

واحتجبت الرؤية الاثنين بشكل تدريجي خلف دخان كثيف أسود نتيجة نيران أشعلها عناصر الدولة الإسلامية لتفادي ضربات المروحيات والطائرات الحربية.

مشهد مروع

وهذا التكتيك جعل المشهد مرعبا، ولم يعد بالإمكان مشاهدة إلا أشياء على علو مرتفع مثل خزان مياه أبيض وأعمدة الكهرباء التي لا يزال من الممكن رؤيتها بوضوح.

وقال المالكي "إنهم يريدون أن يختبئوا عنا بواسطة حرق النفط وإحداث هذا الدخان".

في هذه الأثناء جلس العميد عبدالرزاق على كرسي أحمر على حافة القمة ليواصل الاتصالات عبر أجهزة الراديو لتنسيق ضربات جوية مع طيران الجيش.

ويبتسم عبدالرزاق الذي يضع قبعة بيسبول ويرتدي نظارات شمسية وهو يتلقى مكالمات ويواصل عبارات التشجيع لطيارين.

ويحث أحد الطيارين بعد اتصال لتنسيق ضربة ضد مجموعة من مقاتلي الدولة الإسلامية، قائلا "يلاّ يا بطل، أعطيني نتيجة جيدة".

وجاء رد عبر جهاز الاتصال ذاته يقول "هناك مجموعة مقاتلين خلف موكب نريد معالجتهم" وهو يعني استهدافهم.

فأجاب المالكي "أوكي ، أوكي" ثم التقط جهاز اتصاله الثاني ليواصل التنسيق قبل مراقبة نيران المروحية المهاجمة ثم قال "أعطني نتيجة أنت بطل". ثم جاء رد سريع يقول "سبعة قتلى جميعهم مقاتلين".

حماس ورغبة في القتال

ويقول المالكي إن قواته تقدمت نحو 13 كيلومترا خلال الأيام الستة الماضية واستعادت السيطرة على عشر قرى ومحطة للطاقة الكهربائية من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى هذا الضابط أن الأمر سيستغرق بعضة أيام للوصول وتأمين طريق تلعفر الموصل.

وعلى مسافة قريبة جدا تمركزت قوة أميركية وهي جزء من الوحدات التي تقدم المشورة والمساعدة وتعمل جنبا إلى جنب مع قوات الفرقة التاسعة.

ويقول المالكي "إنهم معي أينما أذهب. هناك تنسيق مستمر"، مشيرا إلى أن هناك قوات عراقية ترافق التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية لتنسيق الضربات الجوية.

ويقول اللفتنانت كولونيل جيمس براونينغ إن قواته تقدم مساعدة للقوات العراقية منذ شهرين، من ضمنها عمليات استعادة الجانب الشرقي للموصل.

وأضاف "مهمتنا هنا هي التأكد من أن قائد الفرقة التاسعة يحصل على كامل إمكانيات قوات التحالف إلى جانبه".

وأوضح "كل شيء من الناحية الاستخباراتية إلى القدرات القتالية إضافة إلى منصة مراقبة. وذلك ليتمكن من متابعة المعركة بشكل أفضل، ويفهم أين قواته وأين هي أرض المعركة".

ويقول البنتاغون إن 450 مستشارا أميركيا يقدمون حاليا المساعدة لشركائهم العراقيين في المعارك الدائرة في الموصل، معظمهم في مجال الدعم الجوي والمساهمة في التدريب.

لكن القوات الأميركية اشتبكت في معارك ضد جهاديين تنظيم الدولة الإسلامية، حسب ما أقر متحدث في وقت سابق.

ويقول براونينغ إن العملية تواجه تحديات منها "فجوات في الاستخبارات"، لكنه أشاد بـ"حماس ورغبة الجيش العراقي في القتال"، قائلا"الصلابة التي بداخلهم لا تصدق".