أنقرة تسمح بالحجاب في الجيش وسط مخاوف من أسلمته

اجازة ارتداء الحجاب لكن بنفس لون الزي العسكري

اسطنبول - قررت السلطات التركية الأربعاء إلغاء حظر الحجاب للنساء برتبة ضابط أو ضابط صف في الجيش الذي أصبح بذلك آخر مؤسسة تطالها تعديلات حكومة الإسلامي المحافظ رجب طيب إردوغان التي أقرت في السابق هذه الخطوة في عدة قطاعات.

وكان الجيش آخر مؤسسة تحظر على النساء ارتداء الحجاب بعد تعديلات حكومة إردوغان التي شملت قطاعات التربية والسياسة والشرطة في هذا المجال.

ويتسم هذا الإجراء الأخير بطابع رمزي كبير إذ أن الجيش التركي كان حامي العلمانية في البلاد منذ تأسيس الجمهورية التركية من قبل مصطفى كمال أتاتورك.

وأفادت وكالة أنباء الأناضول الحكومية نقلا عن وزارة الدفاع أن النساء يمكنهن إذا رغبن ارتداء حجاب "باللون نفسه للبزة العسكرية وبشكل لا يغطي الوجه".

وأضافت أن هذا الإجراء يشمل خصوصا "اللواتي يخدمن برتبة ضابط في سلاح الجو والبحر والبر ورتبة ضابط وضابط صف متعاقدات ومتدربات".

ولم يعرف ما إذا كان هذا التعديل الذي يدخل حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية، يشمل النساء اللواتي يشاركن في مهام قتالية.

وخلال لقاء مع الصحافيين على الغداء، وصف رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم هذا الإجراء بـ"الايجابي جدا"، كما ذكرت صحيفة "يني شفق" القريبة من السلطة.

وكانت وزارة الدفاع رفعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 حظر ارتداء الحجاب للموظفات المدنيات في الجيش. وقبل أشهر سمح أيضا للنساء اللواتي يخدمن في صفوف الشرطة بارتداء الحجاب.

ويواجه إردوغان باستمرار اتهامات من معارضيه بالسعي لأسلمة المجتمع التركي.

وسمحت حكومته بارتداء الحجاب في الجامعات والبرلمان وفي السنتين الماضيتين في المؤسسات الحكومية والمدارس الثانوية، مثيرة استياء المتمسكين بعلمانية الجمهورية التي تأسست في العام 1923.

وترفض الحكومة التركية الاتهامات بالسعي إلى أسلمة المجتمع وتؤكد أن منع ارتداء الحجاب يحرم الكثير من النساء من دخول جامعات عديدة ومؤسسات أخرى.

الجيش آخر معقل للعلمانية

وبقي الجيش التركي لفترة طويلة حامي العلمانية في البلاد، لكن نفوذه السياسي تراجع بقوة منذ محاولة الانقلاب في منتصف يوليو/تموز التي اتهم الداعية فتح الله غولن بالوقوف وراءها وتبعتها حملة تطهير واسعة في صفوف العسكريين.

وألغت تركيا منع ارتداء الحجاب في الجامعات في 2010 وسمحت للنساء بارتدائه في مؤسسات الدولة في العام 2013 ثم في المدارس الثانوية العام 2014.

وبدأت النائبات التركيات بارتداء الحجاب في البرلمان في أكتوبر/تشرين الأول 2013 عندما قامت أربع منهن ينتمين إلى حزب العدالة والتنمية بوضعه خلال جلسة، خلافا لما حدث في العام 1999 عندما طردت نائبة لحزب الفضيلة الذي تم حله من الجلسة بسبب ارتدائها الحجاب.

وقبل الجيش، سمحت الحكومة للنساء في الشرطة بارتداء الحجاب كجزء من زيهن الرسمي. وعند إعلان قرارها إلغاء حظر ارتداء الحجاب في الشرطة، قالت السلطات إن دولا غربية سمحت للشرطيات بارتداء الحجاب.

وفي مؤشر سبق صدور القرار المتعلق بالجيش، ذكرت صحف أن امرأة تدعى مروة غوربوز تخضع لتدريب يمكن أن يجعلها أول قائدة محجبة لطائرة حربية في تركيا.

وفي إشارة إلى مدى حساسية هذه القضية، نقلت وسائل الإعلام التركية بإسهاب مؤخرا خبرا يشير إلى أن سلطات مطار هيثرو طلبت من الممثلة الأميركية ليندساي لوهان التي التقت إردوغان وأبدت اهتماما بالإسلام، نزع حجابها.

ويتهم منتقدو إردوغان الرئيس منذ فترة طويلة بالعمل على تقويض أسس تركيا الحديثة التي أرساها أتاتورك عند إعلان الجمهورية.

وترفض الحكومة هذه الاتهامات وتؤكد أنها تسمح بحرية العبادة لجميع الأتراك أيا تكن معتقداتهم.