سلاح حزب الله.. مادة خلافية كبرى

جيش دولة أجنبية على صدر لبنان هل من تفسير آخر؟

لم يكن رئيس الجمهورية ميشال عون مضطرا الى أن يدلي بالمواقف التي أدلى بها لمحطة التلفزيون المصرية "سي بي سي" عن سلاح "حزب الله" الذي يشكل مادة للنزاع الداخلي في لبنان، أيا كانت التهدئة او التسوية الرئاسية التي أتت بعون رئيسا لكل اللبنانيين وليس لفريق ضد فريق. لم يكن مضطرا الى أن يقول ما يلي: "ما دام هناك أرض تحتلها اسرائيل (...) وما دام الجيش اللبناني لا يتمتع بالقوة الكافية لمواجهة اسرائيل فنحن نشعر بضرورة وجود هذا السلاح لانه مكمل لعمل الجيش ولا يتعارض معه، بدليل عدم وجود مقاومة مسلحة في الحياة الداخلية اللبنانية (...)".

لم يكن الرئيس مضطرا الى إعلان موقف، ليس موقفا لبنانيا جامعا مهما بلغ صمت قوى استقلالية لم تغير التسوية الرئاسية موقفها المبدئي المعارض كليا لسلاح "حزب الله" غير الشرعي. نعم، انه سلاح غير شرعي ولا يستمد التسليم بوجوده موقتا إلا من قدرته على الضغط على الداخل بالقوة والترهيب والارهاب. ورئيس الجمهورية الذي وصل الى موقعه بشبه إجماع، لا يحق له، أيا تكن الظروف، أن يحسم مسألة سلاح موضع نزاع كبير في البلد لمصلحة الطرف المسلح، دون أي اعتبار لرأي نصف اللبنانيين على الاقل. وقد كان حريا بالرئيس أن يتموضع في الوسط ويقول إن مسألة سلاح "حزب الله" متروكة لحوار وطني لبناني داخلي، هدفه اقرار استراتيجية دفاعية يجمع عليها اللبنانيون.

فيا فخامة الرئيس، إن موقفنا من سلاح "حزب الله" غير الشرعي لم يتغير. فكما كان قبل وصولك الى سدة الرئاسة، بقي وهو مستمر ولن يتغير، والتسوية التي حصلت حول ترشيحك لم تتضمن تشريع سلاح غير شرعي، كان وما يزال يمثل تهديدا لكل لبناني ولبنانية. فليس صحيحا القول ان السلاح غير موجود في الداخل، بدليل انتشار عصابات "سرايا المقاومة" على امتداد الارض اللبنانية، واختراقها البيئات الاخرى بهدف ترهيبها بأداوت الداخل!

سلاح دولة لا حزب

إن الرئيس هو رئيس كل اللبنانيين بصرف النظر عن خلافاتهم واختلافاتهم، وهو بحكم تركيبة لبنان وتوازناته، مدعو الى أن يكون وسطيا، ولا سيما في ما خص القضايا الخلافية الكبرى، وقضية سلاح "حزب الله" وتأثيره السلبي على الحياة الوطنية الداخلية، فضلا عن سلوكه الخارجي في سوريا والعالم العربي. ونحن هنا لا نطلب من عون أن ينحاز الى اللبنانيين الذين يعارضون وجود هذا السلاح، بل نطلب منه ان يتجنب الانحياز الى فريق ضد آخر لا يستهان بحجمه، بالرغم من سلسلة التراجعات والتسويات التي حصلت في الآونة الاخيرة.

انطلاقا مما تقدم، بات منتظرا من رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يتحدث اليوم في الذكرى الثانية عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ألاّ يترك المسألة من دون إعادة تأكيد الموقف من السلاح غير الشرعي، للتذكير بأنه حتى في ظل تسوية يتمسك بها الجميع، تبقى القضايا الخلافية الكبرى قائمة، وتنتظر من الرئيس ان يشرع في تنظيم طاولة حوار وطني لاستكمال الحوار حول مصير سلاح "حزب الله".

علي حمادة

كاتب لبناني