مناضلة نسوية أميركية تشحذ الهمة لمواجهة ترامب

فيلم عن حياتها النضالية

بايكرسفيلد (الولايات المتحدة) - في سن السادسة والثمانين، ما زالت النقابية دولوريس هويرتا رمزا للنضال من اجل العمال والنساء والبيئة واللاعنف في الولايات المتحدة الاميركية، وهي تستعد "لكثير من المعارك" مع وصول دونالد ترامب الى البيت الابيض.

في الآونة الاخيرة، عرض في مهرجان "ساندانس" الاميركي فيلم "دولوريس" الذي يعيد تكريمها واظهار دورها في تاريخ النضال الحقوقي في الولايات المتحدة.

وعلقت دولوريس على هذا الفيلم الوثائقي قائلة انه "يظهر ضرورة الاقرار بدور النساء في التاريخ" معربة عن املها في ان "يحض نساء اخريات على الانخراط" في العمل العام.

وترى دولوريس ان مسار الانتخابات الاميركية يظهر حدة التمييز الذي تعاني منه النساء في العمل السياسي، وتقول "كان لدينا امرأة ذات كفاءات عالية لتكون رئيسة للولايات المتحدة، ورجل لا خبرة له في العمل الحكومي"، وكانت الغلبة لدونالد ترامب على هيلاري كلينتون.

بصمات على تطور الديموقراطية

يقول مخرج الفيلم بيتر برات ان دولوريس، التي تنحدر من عائلة من المهاجرين المكسيكيين وربتها والدتها ابان الازمة الاقتصادية الكبرى التي ضربت العالم في العام 1929، "تركت بصماتها على تطور الديموقراطية في السنوات الخمسين الماضية".

ويتتبع الفيلم محطات من حياتها منها تأسيس اتحاد عمال الزراعة مع سيزار تشافيز في الستينيات من القرن العشرين.

ويمر الفيلم ايضا على نضالهما "من اجل الحقوق الاساسية للعمال الزراعيين" مثل الحصول على المياه والمراحيض والاستراحة وضمان للعاطلين عن العمل وتثبيت حد ادنى للاجور.

نظمت دولوريس وتشافيز اضرابات وتظاهرات كبيرة الى برلمان كاليفورنيا، وحملة مقاطعة وطنية للعنب احتجاجا على ظروف العمل السيئة للعمال، وخصوصا تعرضهم للمبيدات.

تضحيات

انجبت دولوريس 11 ولدا من ثلاثة رجال تزوجتهم واحدا تلو الآخر، لكنها كانت من مؤيدي الاجهاض، الى جانب انجيلا ديفيس وغلوريا شتنيم.

اوقفتها السلطات اكثر من عشرين مرة، وتعرضت للضرب على يد الشرطة في تظاهرة في سان فرانسيسكو العام 1988. قبل ذلك بعشرين عاما، كانت الى جانب السياسي الاميركي روبرت كينيدي قبيل اغتياله.

ذاك الحادث المرير دفعها في طريق النضال ضد العنف وضد انتشار الاسلحة النارية.

تقول دولوريس ان الفيلم كان مؤثرا عليها، مشيرا الى "ان كثيرا من المواضيع مازالت راهنة" بعد ثلاثين عاما، منها "عنف الشرطة والتمييز ضد النساء، واستخدام المبيدات" في الزراعة.

يصور الفيلم تضحيات اولئك الذين فقدوا حياتهم في المواجهات بين النقابات والشرطة، والاطفال الذين كانت امهاتهم يتركنهم لاوقات طويلة بحثا عن العمل.

وتقول "يشعرني بالرضا التفكير باننا تمكنا من تأسيس حركة صلبة"، وهي تتحدث من امام تمثال لسيزار تشافيز الذي توفي في العام 1993، اقيم تكريما لنضاله النقابي والحقوقي قرب مقر اتحاد العمال الزراعيين في مدينة كين.

كثير من المعارك

مع وصول دونالد ترامب الى البيت الابيض، تتكثف حركة دولوريس بين التظاهرات والاجتماعات والتدريبات، وتستعد "لكثير من المعارك" كما تقول، في ظل القلق من انقضاض ادارة ترامب على مكتسبات عدة تحققت في مجالات البيئة والحد من انتشار الاسلحة النارية وحقوق العمال.

وتقول "لقد واجهنا عقبات رهيبة في عهد نيكسون، حين كان رونالد ريغان حاكما لكاليفورنيا، من جانب قطاع الزراعة، انها طبيعة النضال: خطوتان الى الامام ثم خطوة الى الوراء.. لكن يجب الاستمرار".

وتخاطب مواطنيها بالقول "نظموا صفوفكم، وصوتوا، فالتظاهر لن يفيد شيئا ان لم ينعكس على التصويت".