نصرالله يضغط على لبنان من بوابة اللاجئين لفك عزلة الأسد

توظيف لأزمة اللاجئين لفتح منافذ دبلوماسية لدمشق

بيروت - دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الأحد الحكومة اللبنانية إلى التنسيق مع الحكومة السورية لإعادة النازحين إلى مناطقهم بعدما باتت "مساحات كبيرة" في سوريا "آمنة وهادئة".

واعتبر في خطاب متلفز ألقاه في ذكرى أسبوع وفاة أحد قادة الحزب، أن ملف النازحين السوريين في لبنان بات "ملفا ضاغطا" مشيرا إلى أنه "من واجب اللبنانيين أن يتعاطوا إنسانيا مع هذا الملف بمعزل عن الاعتبارات السياسية وبمعزل عن المخاوف"

ودعا الحكومة اللبنانية إلى أن "تضع المكابرة جانبا وتقرر وتدرس جديا كيف تجري اتصالا رسميا مع الحكومة السورية" من أجل "وضع خطة واحدة لأن هذا أمر لا يمكن أن يعالجه لبنان لوحده والتسول لن يحل مشكلتنا".

ويرزح لبنان البلد الصغير ذو الإمكانات الهشة تحت وطأة استضافة أكثر من مليون نازح سوري على أراضيه، في ظل امتناع المجتمع الدولي عن الإيفاء بكل التزاماته المالية لاستجابة حاجات النازحين والمجتمعات المضيفة.

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون قد دعا في وقت سابق أيضا المجتمع الدولي إلى التنسيق مع النظام السوري لحل هذه المشكلة، موضحا أن بقاء اللاجئين السوريين في بلاده لن يستمر للأبد.

وقال الأمين العام للجماعة الشيعية اللبنانية، إن الخيارات المتاحة حاليا هي أن "نتعاون ليعود أغلب هؤلاء النازحين إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم وألا يكونوا نازحين أو لاجئين في الخيم أو في الطرقات" مشددا على أن ذلك يجب أن يحصل "من موقع الإقناع وليس من موقع الإجبار".

وأعرب نصرالله عن استعداده بحكم علاقات حزبه "المتينة" بالقيادة السورية، لأن "نكون في خدمة الحكومة اللبنانية إذا قررت أن تتصرف إنسانيا وجديا ووطنيا في ملف النازحين".

ويعتقد أن نصرالله يحاول فتح منافذ دبلوماسية مغلقة بين لبنان وسوريا من بوابة اللاجئين لفك عزلة الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه، بينما تقاتل قوات حزبه منذ 2013 دعما للأسد.

واعتبر أن "الانتصارات العسكرية في سوريا وآخرها انتصار حلب فتحت الباب أمام مصالحات وطنية داخلية في سوريا وحولت مساحات كبيرة إلى مساحات آمنة وهادئة".

وقال إن حزب الله يؤيد بقوة وقف إطلاق النار في سوريا والذي تم الاتفاق عليه في العاصمة الكازاخية أستانا.

وكانت روسيا وتركيا قد توسطتا في التوصل لوقف لإطلاق النار في ديسمبر/كانون الأول بين جماعات المعارضة المسلحة والحكومة في سوريا.

وأدى الاتفاق إلى عقد محادثات غير مباشرة الشهر الماضي في أساتنا حيث اتفقت روسيا وتركيا وإيران على مراقبة الهدنة الهشة.

وقُتل العديد من قادة حزب الله ومئات المقاتلين في سوريا حيث يقاتل حزب الله المدعوم من إيران إلى جانب القوات الحكومية السورية.

قال نصرالله "حزب الله يؤيد ويساند ليس فقط وقف إطلاق النار في الأستانة بل أيضا وقف إطلاق نار في سوريا يتفق عليه. نحن نؤيده بقوة. يحقن الدماء ويعطي المجال للحلول السياسية."

وأضاف أن معركة مدينة حلب غيرت مسار الحرب السورية التي في عامها السادس الآن. وتمكنت القوات الحكومية السورية بدعم من سلاح الجو الروسي وفصائل مدعومة من إيران من طرد جماعات المعارضة المسلحة من شرق حلب في ديسمبر/كانون الأول 2016 في أهم انتصار حققته القوات الحكومية السورية في الحرب.

وقال نصر الله في كلمته "بات واضحا أن المسار العام للأحداث في سوريا أصبحت مختلفة الآن.. ست سنوات سوريا كانت أمام خطر سقوط الدولة هذا الخطر تم تجاوزه بنسبة 99 بالمئة."

وتابع "الانتصار الكبير في حلب كانت له تداعيات كبيرة وفتح الباب لاتفاق وقف إطلاق النار" وإلى المحادثات السياسية في جنيف.

ومن المقرر عقد الجولة المقبلة للمحادثات برعاية الأمم المتحدة بشأن الصراع السوري في جنيف في 20 فبراير/شباط.

في الوقت نفسه قالت وزارة الخارجية في كازاخستان إنه تم توجيه دعوات لوفدي الحكومة والمعارضة في سوريا لحضور اجتماعات في آستانة يومي 15 و16 فبراير/شباط.

وتمكن الجيش السوري وحلفاؤه وبينهم حزب الله من السيطرة على كامل مدينة حلب (شمال) في 22 ديسمبر/كانون الأول 2016 بعدما كانت تعد معقل الفصائل المعارضة منذ العام 2012.

وتوترت العلاقة الرسمية بين سوريا ولبنان بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005، وتوجيه نجله رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري وحلفائه أصابع الاتهام إلى دمشق.

وبعد اندلاع النزاع السوري في مارس/آذار 2011، انقسمت الساحة اللبنانية بشدة بين مؤيد للنظام السوري ومعارض له. وأدى تدخل حزب الله في القتال إلى جانب قوات النظام السوري إلى تعميق حدة هذا الانقسام.

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد دعا في 30 يناير/كانون الثاني "اللاجئين السوريين في الدول المجاورة إلى العودة لبلدهم"، مؤكدا "الاستعداد لاستقبالهم وتأمين متطلبات الحياة".

وتسبب النزاع الدامي الذي تشهده سوريا منذ نحو ست سنوات بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص وبنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. وبات نحو 4.9 ملايين سوري لاجئين خارج سوريا.