الافلام الرومانسية تضل طريقها الى السينما العربية

'معبودة الجماهير' من الافلام الخالدة

الافلام الحالمة والرومانسية تظل طريقها الى السينما العربية في ظل سطوة الاعمال المهتمة بالواقع العربي المعقد والمتأزم في كثير من جوانبه او الساعية الى الخروج من الاوضاع القاتمة بجرعات قوية من الكوميديا او المنحازة لأهواء وميول الشباب والمراهقين والمولعين بافلام الحركة.

لطالما تربعت افلام الحب والعشق على عرش السينما العربية في اوج مجدها وازدهارها ومثلت نبراسا مضيئا يتقد بعواطف جياشة واحاسيس مرهفة لالهام الملايين من المشاهدين.

وشهدت السينما المصرية الكثير من الأفلام الرومانسية التي قام ببطولتها أشهر ثنائيات الحب وبقيت راسخة في الوجدان، لا سيما الافلام القادمة من هووليود الشرق على غرار اعمال فريد الاطرش وصباح والعندليب عبدالحليم حافظ وشادية وعمر الشريف وفاتن حمامة، نور الشريف وبوسي، وحسين فهمي وميرفت أمين.

و"صراع في الوادي" "سيدة القصر"، "حبيبي دائما"، الحب الضائع"، "أميرة حبي أنا"،"الوسادة الخالية" و"الخطايا"، "حسن ونعيمة"، "اشاعة حب" و"معبودة الجماهير" من الافلام السينمائية الخالدة التي حفرت اسمها من الذهب ولن تفارق ذاكرة المشاهد العربي.

وساعدت براعة اداء الممثلين وصدقهم وعفويتهم وابتعادهم عن حسابات المادة والربح السريع والخيالي في زمن الفن الجميل واقتباس السينما العربية العديد من الأفلام العالمية والروايات المشهورة على ظهور درر فنية سينمائية خالدة تنبض بالحب والصفاء والنقاء.

الا انه وفي ظل تعقيدات الحياة الراهنة وتشابكها، اصبحت افلام الحب عملة نادرة في السينما العربية التي سارعت الى مجاراة نسق الحياة والواقع المعاش.

واتجهت الأعمال السينمائية العربية بقوة إلى الواقعية والتركيز على موضوعات مجتمعية كما اتسمت بأفلام الحركة والكوميديا.

واصبحت الافلام في السينما العربية على غرار مصر وتونس وليبيا وسوريا والعراق غارقة في مستنقع الحروب والدمار والعنف لتواكب المستجدات السياسية على الساحة العربية وبروز ثورات الربيع العربي التي امتزجت فيها الشعارات السلمية والمنادية بالعيش الكريم والحرية والمساواة بلغة العنف والتهجير والقتل والتدمير.

شعب ينهض من تحت الركود، أمل ينفجر في صورة جموع حاشدة تهدر من كل حدب وصوب‏، زئير ينطلق كالبركان من الصدور يزيح أنظمة وعروشا‏، تلك بعض من لقطات الثورة في الأفلام السينمائية الجديدة.‏

كما اتجهت العديد من الافلام في دول عربية الى العزف على وتر الدين لمجارة الواقع وتحقيق ايرادات عالية.

وانخرطت افلام تونسية على غرار "زهرة حلب" وسورية مثل "الاب" للمخرج باسل خياط في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية بالفن.

وأتى "الاب" وفيلم "فانية وتتبدد" لنجدت انزور ضمن موجة سينمائية سورية جديدة، تواجه التنظيم الإرهابي المسلح.

وركزت العديد من الافلام على محاربة الجماعات الدينية المتطرفة التي شغلت العالم باسره لما ترتكبه من فظاعات ومجازر باسم الدين، واصبحت المواضيع المتعلقة بالارهاب مادة خصبة لصناع السينما في العالم العربي.

وتمكنت السينما الواقعية من حصد اعجاب الكثير من المشاهدين لقربها من الواقع وابتعادها عن الخيال وتصوير العالم كانه مدينة افلاطون الفاضلة، الا انها جابهت هجوما شرسا من قبل الشق المنادي بسينما خالية من العنف اللفظي والمادي.

وقال الناقد السينمائي الامير اباضة "للأسف هناك من يرى أن الفن محاكاة للواقع كما يريد أن يراه هو، وأنا لست من أنصار هذا الرأي، لأن عرض أفلام بها مثلا أسلحة بيضاء وألفاظ بذيئة وسلوكيات خاطئة قد يدفع المشاهدين إلى تقليدها، فلماذا لا يقدم هؤلاء نموذجا جميلا حتى يقتدي به الآخرون؟! يجب أن يقدموا سينما ودراما لا تضر بالمجتمع".

وقال الكاتب والسيناريست المصري صلاح الدين إن "أزمة السينما المصرية تعود -في جانب منها- إلى افتقادنا للروايات الأدبية لكبار الكتاب والروائيين، فأين في أيامنا هذه من هم في قامة نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس، وغيرهم؟".

ويرى الناقد اللبناني نديم جرجورة أن من يلقي نظرة عابرة على الأفلام المصرية والعربية سيكتشف عمق الأزمة، والتي لا تنحصر في ضعف الإنتاج كما يدعي الكثير من السينمائيين والنقاد، بل تتجلى في تنامي السذاجة، وركاكة المعالجة الدرامية والفقر التقني وسطحية اختيارات من يستسهلون التعاطي مع السينما.

على الجانب الاخر اختار البعض اسرع السبل للوصول الى المشاهد بالتركيز على الافلام الخفيفة والكوميدية تحت ذريعة ادخال البهجة لقلوب المشاهدين وانتشالهم من دوامة اخبار العنف التي تغزو الفضائيات وابعاد شبح القنوط والياس عنهم في ظل معاناتهم الدائمة من تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ودق خبراء في علم النفس ناقوس الخطر من ارتفاع نسب الاكتئاب في الدول العربية.

واكتسحت موجة السينما الكوميدية الخالية من مشاهد الاثارة والجنس والرافعة لشعار "سينما نظيفة" في دول عربية وفي مقدمتها مصر قاعات السينما وتمكنت من اقتناص لحظات ثمينة من فرح غاب لفترة طويلة.

وقال الناقد السينمائي المصري سلامة عبدالحميد "بصورة عامة المجتمع العربي ما زال محافظا وينظر للسينما بوصفها رذيلة".

وشدت السينما اللبنانية على سبيل المثال الانظار اليها بوفرة انتاجها في مجال الكوميديا.

واعتبرت المخرجة اللبنانية رندلي قديح أن "السينما اللبنانية اليوم تعيش أهم مراحلها، فقد إستعادت نشاطها والأهم أن الأفلام التي تنشط حالياً مميزة وجديدة، في تنوعها ومواضيعها المختلفة عن أجواء الحرب والدمار".

واضافت أن "الجمهور يريد أن يضحك ويتسلى".

ومع التطور التكنولوجي وتأثيث السينما بمؤثرات صوتية وبصرية عالية الجودة والدقة، غزت افلام الحركة والاثارة قلوب الشباب في العالم العربي وانتقلت العدوى الى الاعمال التلفزيونية.

وتراهن افلام الاثارة والاكشن على حصد اعجاب الجمهور من الشباب والمراهقين بالخصوص لابتعادها في غالب الاحيان عن رتابة الاحداث وغلبة عنصر المفاجأة الى جانب تركيزها على عنصر الابهار في الصورة.

وتدريجيا سحبت الافلام الواقعية والكوميديا والاكشن البساط من تحت اقدام سينما رومانسية كانت سائدة لعقود ونجحت بل وبرعت في اقتباس اجمل الروايات العربية والعالمية.

وزادت جرعة الواقعية في الافلام، من خلال اللجوء إلى الحوار التلقائي والارتجال أحيانا والتصوير في مناطق حقيقية، بعيدا عن أماكن التصوير المعدة مسبقا، والاعتماد على وجوه جديدة أو ممثلين مغمورين إضافة إلى نجوم الصف الثاني والثالث.

كما ازدهرت صناعة الأفلام التسجيلية والوثائقية مقارنة بصناعة الأفلام الروائية التي كانت الأكثر رواجا قبل ذلك.