'مثقفون وجواسيس' .. رحلة في أدغال العالم الغامض

مهمة سرية في موسكو

«مثقفون وجواسيس» كتاب جديد للكاتب الصحفي محمد القصبي، صادر عن قطاع الثقافة بأخبار اليوم بالقاهرة، ويعتبر الإصدار الأول للكاتب بعيدًا عن الرواية والقصة القصيرة، وهو رحلة في أدغال هذا العالم الغامض لأجهزة المخابرات العالمية ونجاحها في تجنيد عشرات من المثقفين من الوزن الثقيل، بعضهم كان يعرف، بل وتقاضى أموالا على المهام التي أوكلت إليه أو تم تسكينه في مناصب رفيعة أو مساعدته في تأسيس دار نشر باسمه أو إصدار صحيفة، وبالطبع منحه جوائز والترويج لكتبه وشراء آلاف النسخ.

ويستهل الكاتب الصحفي محمد القصبي الفصل الأول للكتاب بالسيرة الذاتية لعشرات المثقفين الكبار الذين سقطوا في شرك التعامل مع أجهزة الاستخبارات العالمية، كالمستشرق الإنجليزي هنري بالمر، الذي حاول تحريض بدو سيناء ضد الزعيم أحمد عرابي، ودفعت له المخابرات البريطانية 500 جنيه استرليني «عربون» العملية، فإن نجح يحصل على ثلاثة آلاف أخرى، لكنه لم يحصل على شيء، ليس لأن مخابرات بلاده «نصبت» عليه، بل لأن بدو سيناء اكتشفوا أمره فقبضوا عليه وأعدموه.

والروائي جراهام جرين، الذي قام بمهام استخباراتية في سيراليون والولايات المتحدة، والكاتب سومرست موم الذي كلفته المخابرات البريطانية بمهمة سرية في موسكو عشية ثورة أكتوبر 1917 للحيلولة دون سيطرة البلشفيك على الحكم، وجورج أورويل الذي وشى بعشرات الماركسيين الإنجليز لمخابرات بلاده، ومبتكر شخصية العميل السري «جيمس بوند» الأرستقراطي الإنجليزي المرفه إيان فيلمنج، الذي قاد بنفسه وحدة كوماندوز بريطانية لتنفيذ عمليات مذهلة داخل الأراضي الألمانية تفوق في كفاءة وجرأة التنفيذ ما شاهدناه في أفلامه، مثل عملية تفكيك رادار ألماني متطور ونقله إلى بريطانيا، والسطو على الأرشيف البحري الألماني المكنوز بآلاف الوثائق الخطيرة.

يتعرض الكتاب أيضا إلى نجاح المخابرات المركزية «سي آي أيه» منذ تأسيسها في 18 سبتمبر/أيلول 1947 في تجنيد المئات من المثقفين الكبار لمواجهة تنامي الأحزاب اليسارية وإيقاف المد الشيوعي خصوصاً في فرنسا وإيطاليا.

كما يلقي الضوء على دور صناعة السينما الأميركية في عالم أجهزة الاستخبارات باعتبارها أحد أسلحة المخابرات الأميركية المركزية المفضلة لتعبئة الدماغ الجمعي كيفما شاءت.

ويعترف لويجي لوراسشي، رئيس إدارة الرقابة الأجنبية والمحلية على الأفلام الأميركية في الخمسينيات، أنه كان يعمل لصالح الوكالة، وكان يرسل تقاريره عن الرقابة على الأفلام لتعزيز صورة الولايات المتحدة في الخارج أثناء الحرب الباردة.

وفي كتابها «دور سي آي أيه في هوليوود» تقول تريشيا جنكيز، إن «تدخل الوكالة في صناعة الأفلام وصل لذروته خلال الحرب الباردة، حيث كان الهدف صياغة السياسة الخارجية الأميركية بشكل يستطيع كسب القلوب والعقول في الخارج، من خلال مركز أبحاث لمكافحة الأيديولوجية الشيوعية تابع للوكالة الاستخباراتية، مهمته التفاوض من أجل شراء حقوق نصوص الروايات وتحويلها إلى أفلام للترويج للسياسة الأميركية، وتعزيز صورة الحياة الأميركية في العالم».