بدعم من الكونغرس، إدارة ترامب تباشر إلغاء تشريعات اوباما

لا مكان لاصلاحات أوباما

واشنطن - من الأسلحة النارية إلى أسواق المال وتلوث الأنهار وانبعاثات الميثان، بدأت الغالبية الجمهورية في الكونغرس بالتعاون مع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب بإلغاء إجراءات تنظيمية وتشريعات اعتمدتها إدارة باراك اوباما.

فور انتقاله إلى البيت الأبيض، وقع الملياردير الجمهوري مرسوما يجمد أي تشريعات وإجراءات تنظيمية جديدة في مراحلها الأخيرة ويامر الإدارات بإلغاء اجرائين مقابل كل إجراء يتم تبنيه.

وإذا كانت هذه التوجيهات لا تزال غامضة إلا أنها دليل على رغبة الغالبية الجمهورية في تلبية مطالب مجموعات المصالح التي استثمرت مئات ملايين الدولارات في تمويل الحملات ومجموعات الضغط.

وقال روبرت وايسمان رئيس منظمة "بابليك سيتيزن" غير الحكومية "مع إدارة ترامب، يحتفل أصحاب الشركات كل يوم بعيد الميلاد" المحمل عادة بالهدايا. ورفعت المنظمة دعوى امام القضاء ضد المرسوم المتعلقة بتجميد التشريعات.

عمليا، بوسع ترامب إبطاء أو إعادة النظر في تشريعات استغرق إعدادها سنوات لكن لا يمكنه إلغاؤها بجرة قلم.

لكن الجمهوريين في الكونغرس نبشوا قانونا غير مستخدم يعود إلى العام 1996 يسمح بالتصويت على سحب اي تشريع اعتمد في الأشهر الستة الاخيرة للادارة السابقة. وحتى الآن أطلقوا عمليات الإلغاء التي شملت إجراء يمنع شركات المناجم من إلقاء مخلفات استخراج الفحم في الأنهر. وإجراء في إطار مكافحة الفساد يرغم شركات النفط على الإعلان عن الشركات التي تدفعها لدول أجنبية. وإجراء يرغم شركات استخراج النفط على الحد من انبعاثات غاز الميثان من آبار النفط. إجراء يمنع من يحصلون على مساعدات حكومية لانهم يعانون من تخلف عقلي من شراء أسلحة نارية.

كما وقع ترامب مرسوما يتعرض لاصلاح دود-فرانك المالي الذي اعتمد بعد الازمة الاقتصادية في 2008 ولقاعدة ائتمانية تفرض على المستشارين الماليين العمل لما فيه مصلحة زبائنهم، والهدف نفسه: عدد اقل من الاجراءات معناه كلفة اقل للشركات وبالتالي لزبائنها.

مقاومة قضائية

هذه الإجراءات كانت على القائمة السوداء لعدد من المنظمات الاميركية الكبيرة لرجال الاعمال مثل غرفة التجارة الاميركية (يو اس تشامبر اوف كومرس) و "فريدوم بارتنرز" اللتين اتهمتا ادارة اوباما بفرض كلفات مبالغ بها على الشركات خصوصا في ما يتعلق بالبيئة.

ورفعت شركات دعاوى قضائية ضد تشريعات رئيسية مثل "كلين باور بلان" تستهدف انبعاثات غازات الدفيئة من محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم.

وقال بول شليغل مدير فريق البيئة في جمعية "المكتب الزراعي الاميركي" (اميركان فارم بيورو فدريشن) لوكالة فرانس برس ان "السنوات الثماني الماضية كانت تحديا، لكن هناك اليوم شعور عام بالامل".

وتمارس عشرات اتحادات ارباب العمل من مختلف القطاعات ضغوطا في الوقت الحالي في الكونغرس من اجل الحد من سلطات الهيئات الفدرالية.

وعلق لويل راندل نائب رئيس اتحاد "غلوبال كولد تشاين آليانس" الذي يمثل 1300 شركة من قطاع التجميد "نحن مؤيديون للاشارات الصادرة عن ادارة ترامب من اجل اصلاح عملية اصدار التشريعات".

النقطة الاخرى تشمل عمليات التفتيش الميدانية. بوسع ادارة ترامب الحد من عمليات المراقبة وفرض تحذيرات بدلا من الغرامات. ويقول موقع "انسايد إي بي ايه" المتخصص في اخبار وكالة حماية البيئة الاميركية (اي بي ايه) ان ما يجري قد يلغي الدور المراقب الذي تتولاه هذه الهيئة.

وتابع شليغل "لا نطالب بالتساهل بل سيكون من الايجابي ان تكون العلاقات بناءة اكثر".

بعد ان بات الديموقراطيون يشكلون اقلية، تنتظم "المقاومة" حول المنظمات غير حكومية وجمعيات الدفاع عن حماية البيئة وحماية المستهلك. ويتوقع ان تشهد السنوات الأربع المقبلة معارك قضائية مستمرة.

وتتوقع ربيكا باكولتر-بوزا من مركز التحليل التقدمي "سنتر فور اميركان بروغرس" ان "كل الغاء سيواجه اعتراضا امام القضاء وستكون هناك عدة عراقيل"، مضيفة "بانتظار ذلك لن يتم تطبيق هذه التشريعات وسيكون من المستحيل اصدار اخرى".