وزير عدل جديد في أميركا برصيد حقوقي مثير للمخاوف

سلطات واسعة

واشنطن - صادق مجلس الشيوخ الأميركي الأربعاء على تعيين المحافظ المتشدد جيف سيشنز وزيرا للعدل، وسط جدل حاد حول رصيده في مجال الحقوق المدنية والديموقراطية، ومخاوف بشأن قدرته على أداء مهامه، وتطبيق القانون باستقلالية عن الرئيس دونالد ترامب.

وثبّت المشرعون وزير العدل الرابع والثمانين، بأغلبية ضئيلة من 52 صوتا، مقابل 47 في المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، وحيث صوت سناتور ديموقراطي واحد هو جو مانتشين من غرب فرجينيا لصالحه.

واستقبل العديد من المشرعين النتيجة بالتصفيق مطولا.

وهاجم ترامب مرارا الديموقراطيين اذ اتهمهم بإبطاء تعيين وزرائه والمسؤولين في إدارته ووصف ما يقومون به من تعطيل بانه "مخز".

وأثار تعطيل تثبيت سيشنز بشكل خاص حفيظته نظراً للصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها في مجال تطبيق القانون بما في ذلك حقوق التصويت.

وكتب ترامب في تغريدة بعد تثبيته "كل التهاني لوزير العدل الجديد".

وسيشنز هو السادس فقط من 15 عضواً في إدارة ترامب يفترض أن يثبتهم مجلس الشيوخ في مناصبهم، بالإضافة الى تثبيت مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه) والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة.

ووزير العدل في الولايات المتحدة هو "النائب العام"، ويدير وزارة العدل التي يتبع لها 113 ألف موظف، ويشرف على مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي آي"، وعلى المدعين العامين الفدراليين جميعا وعددهم 93 مدعيا عاما، إضافة إلى إشرافه على مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات "اي تي اف"، ووكالة مكافحة المخدرات وإدارة السجون، و"جهاز المارشالات" المتخصص بملاحقة الفارين من وجه العدالة على المستوى الفدرالي.

وشهدت جلسات الإستماع إلى سيشنز مناقشات حادة، استحضر خلالها الديموقراطيون سجله بخصوص الحقوق المدنية، والذي حال دون تعيينه قاضيا فدراليا في الثمانينات، ولكن سيشنز تعهد حماية الأقليات والحريات الفردية، نافيا إدلاءه بتصريحات عنصرية في السابق.

ويأتي تثبيته في حين يدور جدال قانوني بشأن المرسوم التنفيذي، الذي أصدره ترامب وقضى بحظر دخول اللاجئين والمسافرين من سبع دول ذات غالبية مسلمة الى الولايات المتحدة لفترة محددة، قبل أن يعلقه قاض فدرالي.

وبعد استخدام ترامب تويتر للتهجم على القاضي الذي علق تطبيق الحظر، ومع ترقب صدور قرار عن محكمة استئناف سان فرانسيسكو بشأنه، اشتدت حدة الجدال بشأن سيشنز .

وأنّب رئيس مجلس الشيوخ الجمهوري ميتش ماكونيل بحدة الديموقراطية إليزابيث وارن، عندما قرأت رسالة من أرملة مارتن لوثر كنغ جونيور تعود إلى العام 1986، وانتقدت فيها سجله في مجال الحقوق المدنية، معتبرا أنها انتهكت قواعد اللباقة في المجلس رغم تحذيرها.

و قالت وارن التي يطرح اسمها كمرشحة ديموقراطية للرئاسة في 2020 "لن اسكت عن شخص معين لتولي وزارة العدل أدلى بتصريحات مهينة وعنصرية لا مكان لها في عدالتنا".

وكانت كوريتا سكوت كنغ قد وجهت في 1986 رسالة إلى رئيس اللجنة القانونية في مجلس الشيوخ، تحث فيها أعضاء المجلس على رفض تعيين سيشنز قاضيا فدراليا، وهو لم يعين في هذا المنصب في نهاية المطاف.

وكتبت كنغ أن سيشنز "استخدم السلطة الكبيرة التي يمنحها له منصبه لنهي المواطنين السود عن ممارسة حقهم في حرية التصويت".

وأعرب السناتور الديموقراطي شيرود براون عن قلقه بشأن سيشنز، بعد صدور المرسوم التنفيذي بشأن اللاجئين والهجرة.

وقال "نحتاج الى وزير عدل يعبر عن صوت مستقل، يكون ولاؤه للدستور وللشعب الأميركي وليس للرئيس".

منصب من ذهب

ويعتبر هذا المنصب الرفيع مكافأة لسيشنز البالغ من العمر 70 عاما، والذي كان من أوائل مؤيدي ترامب، ثم أصبح شخصية محورية في حملته وفي فريقه الانتقالي.

ووزير العدل في الولايات المتحدة هو "النائب العام"، ويدير وزارة العدل التي يتبع لها 113 ألف موظف، ويشرف على مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي آي"، وعلى المدعين العامين الفدراليين جميعا وعددهم 93 مدعيا عاما، إضافة إلى إشرافه على مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات "اي تي اف"، ووكالة مكافحة المخدرات وادارة السجون و"جهاز المارشالات"، المتخصص بملاحقة الفارين من وجه العدالة على المستوى الفدرالي.

وتولى سيشنز الذي نشأ في ألاباما في الجنوب الأميركي أيام العنصرية، منصب وكيل نيابة من 1981 الى 1993، ثم النائب العام للولاية، وأصبح عضوا في مجلس الشيوخ في 1996.

وشهدت مسيرته المهنية انتكاسة عندما رفضت لجنة في مجلس الشيوخ تعيينه قاضيا فدراليا، وسط مخاوف من تعليقاته السابقة بشأن السود وحقوق التصويت.

وتعرض سيشنز لهجوم من الديموقراطيين خلال جلسات الاستماع إليه الشهر الماضي، لكنه أصر على أن "هذه الصورة المشوهة عني من سنة 1986 ليست صحيحة".

وبعد تثبيته سعى إلى تهدئة المخاوف بشأن سياسته المقبلة بقوله "إني أفهم تماما المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتق هذا المنصب".

وقال إنه مدرك للجدال السياسي المستمر منذ انتخاب ترامب وحث الاميركيين على توحيد صفوفهم.

وقال "أمتنا لا تتعامل مع الناس على اساس أنهم جمهوريون أو ديموقراطيون".

ولكن الديموقراطي كريس مورفي قال إنه "خائف" من التغيرات التي يمكن أن يحدثها سيشنز.

وأضاف إن "تاريخه في معارضة الحقوق المدنية والتدابير المضادة للعنف الناجم عن الأسلحة النارية، وتعديل اأنظمة الهجرة تجعله غير مؤهل بشكل استثنائي لتولي منصبه".

وقال "أريد مسؤولا عن تطبيق القانون، يدافع عن المحرومين والمجردين من حقوقهم، وليس مدافعا عن التمييز والتقوقع القومي".