صلاح جرار يعاين عثرات الأمة في 'في طريقي إليكْ'

يا أيها الجنون ارفع يديك عن دمائنا

عمّان ـ صدر لأستاذ الأدب العربي في الجامعة الأردنية الدكتور صلاح جرار مؤخراً ديوان "في طريقي إليك" عن الآن ناشرون وموزعون، ويضم (76) قصيدة في (215) صفحة، غلب عليها القصائد الخليلية (نسبة إلى الخليل بن أحمد)، وقليل من قصائد التفعيلة، عكست تأثر الشاعر بالأدب العربي الكلاسيكي، والأندلسي منه، بشكل خاص، الذي درسه طوال سنوات عمله المهني التي زادت عن الثلاثين عاماً.

يشكو صلاح جرار حالة الجنون اللامعقول التي تلبست حياة الأمة في العقود الأخيرة، فيقول في قصيدة "رسالة إلى الجنون":

يا أيها الجنون

ارفع يديك عن دمائنا

وعن جميع ما أغويت من أبنائنا

ومن رجالنا ونسائنا

وعن جميع ما أفسدت من طعامنا

ومن غذائنا ومن حسائنا

يا سيدي الجنون

فكلنا وحق ربك العظيم

مؤمنون.

أما في قصيدة "في طريقي إليك" التي اشتق الديوان منها عنوانه، فتتحدث عن العلاقات الإنسانية التي لا يمكن أن تبقى بعيدة فضول العيون المتربصة:

ودخلنا بوابات الليل معاً

والأسوار مطرّزة

بالحرّاس

لم نر غير بصيص من

بعض ثعالب ذات عيونٍ من ياقوت

تبحث عن قوت

كانت تحرسنا عين الله

من الوسواس

لم تمض ثوانٍ

حتى قرعت كلُّ الأجراس

وتدافعت الدنيا

والناس.

ويغضب الشاعر من حال الأمة في قصيدة "لامية الغضب"، يقول فيها:

هل ينجلي الليلُ أو هل يسطعُ الأَمَـلُ

أم هل نرى سُحُبَ الإظلام تـرتـحلُ؟!

وهل يـعـود لنا مـجـدٌ نـلوذ بـه

من الـرزايا وقـد أزرَتْ بـنا الـعِـلَلُ

إنّي رأيتُ بـلادَ العُـرْب قــاطـبـةً

تـشـكو الـظَّـما ويـجافي أرضَها البَلَلُ

يا أمّـةً خـانـهـا فـكـرٌ وفلـسفـةٌ

وسـلّمـتـها إلى أعدائـهـا الـنِـحَـلُ

ويشكو حال الأمة في قصيدة "قمر الليل"، فيقول:

يـــا رفـيـقـيّ فـي الـعذابِ أقـيــــلا

عـثـراتـي ومـهّــــدا لـي مـقـيـــــلا

لا تـهــــزّا بـجـــذع نـخـلــةِ قــــــومٍ

بدّدوا المـجْـدَ والثـرى والنخيــــلا

غـــزّة الـيــوم يـسـتـبـاح حـمـاهــــا

وقـفـت وحـدها تـصدّ الدخيــــلا

أسـلـمـتْـهـا الأعـرابُ للـذبْحِ طوْعاً

أسـلـمـوا الـقُدْسَ قبلها والخليـــلا

يُذكر أن الدكتور صلاح جرّار من مواليد سنة 1952. حصل على البكالوريوس في اللغة العربي في الجامعة الأردنية 1974، والماجستير 1978، ومن جامعة لندن حصل على درجة الدكتوراه في الأدب الأندلسي سنة 1982. عمل مدرساً في وزارة التربية والتعليم الأردنية في الفترة (1974- 1978)، ومدققاً لغوياً في جريدة الشرق الأوسط في لندن خلال تواجده فيها للدراسة.

أشرف على مشروع الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط بالمجمع الملكي بدوام جزئي خلال الفترة (1985-1990)، ومدرساً للأدب الأندلسي في الجامعة الأردنية، وظل يترقى في السلك الأكاديمي حتى وصل رتبة أستاذ عام 1982. ومديراً لمكتبة الجامعة الأردنية (1993-2012)، وأميناً عاماً لوزارة الثقافة (1999–2002)، ووزيراً للثقافة (2011-2012)، وقائماً بأعمال رئيس جامعة العلوم الإسلامية (2013-2014)، ونائباً لرئيس الجامعة الأردنية (2007-2010)، ورئيساً لفريق الإشراف على تطوير مناهج اللغة العربية في الأردن، وعميداً للبحث العلمي والدراسات العليا في جامعة آل البيت (2006-2007).

وهو عضو في العديد من المؤسسات الوطنية العامة، مثل: اللجنة الملكية لحقوق الإنسان، ورابطة الكتاب الأردنيين، ورأس فريق الإشراف على مناهج اللغة العربية في وزارة التربية والتعليم (2006).

وللدكتور صلاح جرار عشرات المؤلفات والتحقيقات الأدبية واللغوية، وعشرات الدراسات المحكمة، ومنها: المصادر وطريقة البحث في اللغة والأدب، عمان، 1989، مرج الكحل الأندلسي (سيرته وشعره)، دار البشير، عمان، 1993، جنّة’ الرضا (3 أجزاء) لأبي يحيى بن عاصم (تحقيق ودراسة)، 1989، وديوان الحمراء (الأشعار المنقوشة على جدران الحمراء)، 1999، وأدباء مالقه لابن خميس (تحقيق ودراسة)، 1999، وجمهرة توقيعات العرب، 2001، وزمان الوصل: دراسات في التمازج الحضاري والتفاعل الثقافي في الأندلس، 2004، وولادة بنت المستكفي، 2011، الجدار الأخير- دراسات جديدة في الشعر الأندلسي، 2006، طبقات شعراء الأندلس، 2010، المنامات الأيوبية، 2003، وديوان جادك الغيث 2015.

ونال الدكتور جرار وسام الاستقلال من الدرجة الثانية (2002)، وحصل على جائزة الدولة التقديرية لسنة 2009 في حقل الآداب - مجال تحقيق التراث.